الرأي

ويلٌ للعرب من شرّ قد اقترب

الشروق أونلاين
  • 5567
  • 0

لم يواجه العالم العربي منذ حقبة الاستعمار، ويلات وشروراً، مثل ما يحصل في هذه الأعوام الأخيرة التالية، ولم تصبح الفوضى والاضطرابات منذ زمن طويل، أقرب وأدنى من مجتمعنا مثل ما هو عليه الآن، حيث أمست الفتنة تجتاح المناطق واحدة تلو الأخرى، وصار العرب يتكتلون مع اليهود والنصارى لضرب بعضهم البعض، تارة باسم الحلف الأطلسي، وتارة أخرى باسم مجلس الأمن، وأحياناً بمصطلح الأمم المتحدة، وأحياناً أخرى بذريعة الجامعة العربية.

لقد نجح الغرب في عزلنا سياسياً واقتصادياً وفكرياً، ووضعنا في موضع الحضيض بعد أن سمحنا له بفعل ذلك، لقد أصبح العالم العربي مسرحاً للحروب والتناحر، وأصبحت الأمة تعيش على أحواض من الدماء، فالأوضاع العربية تدهورت إلى درجة لا تطاق، وكل يوم يمر، يطغى فيه الحلّ العسكري على الحل السياسي، ما يدل على أننا في غفلة وفي وضع بائس رهيب.

نحن لا نريد بحرا من الدماء، ولا جسرا من الضحايا، لكي تقام الحرية المطلوبة، بل نريدها بصناديق الاقتراع، وطاولات الحوار، يكفي ما يحصل في سوريا، ومصر، والعراق، وليبيا، واليمن وغيرها من المناطق المضطربة، التي تجمع بوادر اليأس والفشل، لتتجه الأوضاع إلى صراعات دامية، وهذا بالضبط ما أثر سلباً في مجتمعاتنا العربية، وجعلنا نعيد النظر في أن هناك حاجة إلى قدر أكبر من التوازن، إننا نريد معالجة الجراح لا أن نمزقها أكثر، قد نستطيع أن نصلح الأمور التي تسير على نحو خاطئ، وإذا لم نقدر على ذلك ربما يمكننا تغييرها، وفي أحيان أخرى نظن أنه يجب علينا التخلي عن تركيزنا على عنصر مصير الأمة، فالشعور بالجراح العربية سيجعلنا نواجه الحقيقة.

إن العالم العربي، الآن، تحت صفيحة من النار، ويعيش نوعا من فتنة الحراك السياسي والشعبي وأكثر من ذلك العسكري، الذي يمثل خوف الشارع من فشل المساعي التي تحرك من أجلها زلزال التغيير داخل المجتمعات، وما يحدث من ثورات شعبية وسياسية مواقف تدعو إلى إعادة النظر، ففي المغرب العربي، ما زالت تونس تواجه الإرهاب، بالرغم كل المهام الصعبة لإحلال الديمقراطية، وكذلك ليبيا التي أصبحت في وضع دموي رهيب، ومصر التي ازدادت فيها الأمور سوءا تحت أقدام العسكر الذين رجعوا إلى الحكم مرة أخرى. وإذا انتقلنا إلى الشام، فإن المبادرات كلها لم تشفع في توقيف حرب الشوارع في سوريا إلى حد الآن، وكذلك العراق واليمن.. لقد أصبحت الخلافات خارج السيطرة، طالما أن هناك فصيلا يعتقد أنه الأقوى ويرفض الاستجابة إلا لرغباته البراغماتية فحسب.

ما نسمعه، ونراه، ونقرأه عن عشرات القتلى، كل يوم، أمر يبرهن على أن العالم العربي يحتضر، ولقد أصبح من الواضح أن نهايتنا صارت وشيكة، فالنزاع في العالم العربي أخذ منعرجا خطيرا، بحيث أصبحت الأوضاع كارثية، ووصلت إلى ذروتها، فهذا قصف عشوائي لمواطنين عزل، وتلك مذبحة لأشخاص ينكّل بهم لأنهم يساندون أنظمتهم، ومن الجهة المقابلة فوضى ومظاهرات فيها سرقة، وضرب، وسحل، وهدر للأعراض، واغتصاب جماعي، وحروب ومواجهات ميدانية، حيث أصبح تنظيم “داعش” طرفا من هذه الحرب الضروس، ومثل هذه التنظيمات هي التي تصنع الفارق في حروب كهذه والتي ليس لها قواعد ولا حسابات.

لقد بات من الواضح أن الغرب وإسرائيل، وحتى بعض الزعماء من العملاء العرب، لا يهمهم إلى أين ستصل الأمور؟ المهم أنها على جثث الشعب العربي فحسب، الذي يدفع فاتورة الحرية على حساب أشلائه وجماجمه، فويلٌ للعرب من شر قد اقترب.

مقالات ذات صلة