“ياخي هاملة” أكثر العبارات التي تلاحقني من الرجال!
هي مثال للمرأة المكافحة والأم المضحية في سبيل توفير لقمة العيش الحلال لفلذات أكبادها، بعد أن خطفت المنية رفيق دربها لتواجه نظرات المجتمع بكل جرأة وتحدي، وهمها الوحيد أن لا يحتاج صغارها شيئا، إنها “وهيبة حداد” سائقة الأجرة الأكثر شعبية في العاصمة، الشروق رافقتها في عملها اليومي ورصدت أهم الصعوبات التي تواجهها
التقينا وهيبة في محطة “سيارات الأجرة” المحاذية للمركز التجاري بباب الزوار، استقبلتنا بابتسامة عريضة وهي نفس الابتسامة التي تشهرها في وجه كل زبائنها الذين كان البعض منهم يقترب منها، وبمجرد أن يلمح أن السائق امرأة يرفض الركوب، في حين صعد شاب رفقة فتاة، وجهتهما حي الموز.
نساء يحيينها ورجال يرمقونها بنظرات استحقار
طوال الطريق إلى حي الموز كانت بعض النساء في السيارات يلوحن بأيديهن لوهيبة وكانت تبادلهن التحية، في حين كان الرجال ينظرون إليها باستخفاف وكانت تتجاهل تلك النظرات، موجهة كلامها إلينا “لقد تعودت على هذه النظرات كما صرت أصم سمعي عن كل العبارات المهينة، التي يطلقها بعض الرجال في وجهي، وهم يحكمون علي دون أن يعرفوا الظروف الحقيقية، التي دفعت بي لامتهان هذه الحرفة، التي ظلت حكرا على الرجال، فأنا ثاني امرأة تقتحم هذا المجال”، قائلة إنها يوميا تسمع عبارة “لوكان أعطى ربي راكي في دارك تغسلي الماعن”، وعبارة “ياخي هاملة”، ناهيك عن منع بعض النساء لأزواجهن من الركوب معها، إلا أنها لا تلقي بالا لهم لأنها تعلم جيدا أن المجتمع الجزائري لا يرحم المرأة العاملة مهما كانت وظيفتها، فما بالك بسائقة سيارة أجرة، مضيفة “أنا أعمل من أجل توفير اللقمة الحلال لفلذات أكبادي الثلاث، فأنا ألعب دور الأم والأب بعد وفاة والدهم، ولا يهمني كلام الناس ما دمت أعمل بشرف”.
“صعب جدا” أن تكوني سائقة سيارة أجرة في الجزائر
قالت وهيبة إنه من الصعب جدا أن تدخل المرأة في الجزائر عالم سياقة سيارات الأجرة، لأن المجتمع الجزائري لا يرحم، مؤكدة أنها امتهنت هذه الحرفة على مضض بعد وفاة زوجها، بالرغم من أنها تملك تكوينا في الطبخ، إلا أنها لم تجد عملا فاقتحمت هذا المجال مرغمة ولم تتعود على المهنة بالرغم من مرور أكثر من أربع سنوات، ولو وجدت بديلا لتركتها، لأن مواجهتها لاستحقار المجتمع كل يوم أمر متعب، ناهيك عن مصادفتها لبعض الحالات الشاذة مثلما حدث لها في أحد الأيام عندما صعد معها مختل عقليا، كانت تحاول مسايرته طوال الطريق خوفا من أن يصيبها بمكروه.
رجال يأتمنونها على زوجاتهم أكثر من السائقين الرجال
أكدت محدثتنا أن الكثير من الرجال يرسلون زوجاتهم معها وأصبحوا زبائنها، ويتصلون بها لتنقل زوجاتهم إلى وجهات معينة، قائلين إنهم يثقون فيها أكثر من السائقين الرجال، خاصة وأنها السائقة الوحيدة على مستوى هذه المحطة، مثنية على معاملة زملائها الرجال لها الذين يكنون لها احتراما، وكذا ذكرت بمراعاة القائمين على المحطة لظروفها، وهو الأمر الذي يجعلها تلتزم بعملها وتحاول أن تمثل سائقة التاكسي أحسن تمثيل، داعية من خلال “الشروق” كل سائقات التاكسي الذين لا يتجاوز عددهم عشرة أن يحترموا هذه المهنة ويعطوا مثالا جيدا عن سائقات سيارات الأجرة.
أتمنى تطبيق سيارة الأجرة الخاصة بالنساء
عبّرت وهيبة عن حلمها في أن تقوم الجهات المعنية بتخصيص سيارات أجرة خاصة بالنساء، حيث تكون السائقة امرأة والركاب من الجنس اللطيف، حتى تتجنب هي وأمثالها من السائقات الكثير من المتاعب مع الجنس الخشن.