العالم
استمرارا لمسلسل فتاويه الانقلابية

ياسر برهامي يفتي بجواز ترك الزّوجة تغتصب إن خشي الزّوج على نفسه الهلاك

الشروق أونلاين
  • 23134
  • 74
ح.م
ياسر برهامي

لا يزال الدّكتور ياسر برهامي الزّعيم الرّوحي لحزب النّور السّلفي المصريّ يصنع الحدث بتصريحاته وفتاويه المثيرة للجدل، والتي تصبّ في مصلحة النّظام القمعيّ الجديد؛ فبعد تأييده للانقلاب العسكريّ على الرئيس المنتخب محمّد مرسي، وتبريره حظرَ نشاط الإخوان المسلمين واتّهامهم بالإرهاب، وتحميلهم المسؤولية عن مجزرة رابعة العدوية التي راح ضحيتها أكثر من ألفي قتيل على يد نظام الانقلاب، وتزكيته للمشير السيسي رئيسا لمصر، عاد ليثير ضجّة جديدة في الأوساط المصرية بفتواه الأخيرة المنشورة على موقع “أنا السلفي” يوم الثلاثاء الماضي، والتي أجاز فيها للزّوج الذي خشي على نفسه الهلاك أن يترك زوجته تغتصب أمامه إن علم يقينا أنّ دفاعه عنها سيؤدّي حتما إلى قتله، وهي الفتوى التي لقيت استهجانا كبيرا في الأوساط الإسلاميّة التي استنكرت على برهامي أن يوجّه فتاويه إلى الضّحايا بدل أن يوجّهها إلى المعتدين الذين استباحوا الدّماء والأعراض.

ويرى المتابعون أنّ برهامي يمثّل بفتاويه وآرائه ومواقفه الشّاذّة هذه أدبيات المدرسة المدخلية التي ينتمي إليها والتي أريد لها أن تتصدّر السّاحة الإسلاميّة بدءًا من تسعينيات القرن الماضي في أعقاب الاحتلال الأمريكيّ لأفغانستان، لتضطلع بالدّور المنوط بها في التّغطية على تواطؤ بعض الأنظمة العربيّة مع الحملة الصّليبيّة الجديدة؛ حيث يروّج منظّرو هذه المدرسة لوجوب التّسليم للحاكم المتغلّب وطاعته ولو كان ظالما باغيا، ويذهبون بعيدا في وجوب طاعته إلى حدّ تحريم منابذته ولو جلد الظّهور وأخذ الأموال، ويستندون في رؤيتهم هذه إلى نصوص يحملونها على غير محاملها وينزلونها على غير منازلها، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)، وهذا الحديث على خلاف ما يفهمه أتباع هذه المدرسة لا يمنع بحال من الأحوال أن يدافع المسلم عن نفسه وماله وعرضه، غاية ما فيه أنّه ينهى عن الخروج على وليّ الأمر ويحضّ على طاعته فيما فيه صلاح دين النّاس ودنياهم، أمّا إذا أمر الحاكم بمعصية الله فإنّه لا طاعة له، ومن باب أولى إذا استباح الدّماء والأموال والأعراض، فالمشروع حينئذ في حقّ المسلم أن يدفع الظّلم عن نفسه وإن أدّى ذلك إلى قتله، وفي هذا يقول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد).

هذا وعلّق بعض المصريين على فتوى برهامي هذه بقولهم إنّها فتوى خنزيرية على اعتبار أنّ الخنزير هو الحيوان الوحيد الذي لا يغار على أنثاه ولا يدافع عنها، وقالوا إنّ أحفاد “عمرو بن العاص” لن يلتفتوا إلى مثل هذه الفتاوى المضلّلة، ولكنّهم أبدوا في الوقت نفسه تخوّفهم من أن يستغلّ النّظام الانقلابيّ مثل هذه الفتاوى لتحريض بلطجيته على استباحة مزيد من الدّماء وانتهاك مزيد من الأعراض.

مقالات ذات صلة