الرأي

يا الحكومة نعرفوا صلاحنا..

ياسين بن لمنور
  • 3727
  • 17

صحيفة بريطانية تصف النشيد الوطني بالأسوأ من بين الأناشيد الوطنية لأكثر من 200 دولة مشاركة في الألعاب الأولمبية المقامة بأرض الملكة إليزابيث، وهو الوصف الذي حرّك الخارجية واستنفرت له القوى الداخلية وكُثفت الاستعدادات للرد بقوة وإن اقتضى الأمر محو المملكة من خارطة مكتشفها “ماركاتور”، وتنقل سعادة سفيرنا في لندن إلى مقر الصحيفة “الحاقدة” و”المارقة” وأمرها بالاعتذار وإلا فلن ترى وأصحابها خيرا! وأمرها أن يكون الاعتذار بنفس الخط ونفس المساحة وفي حال الرفض ستُحرم الصحيفة من أموال وكالة الإشهار وستُجبر على دفع ديونها في المطابع!!.. هكذا تريدنا الحكومة أن نفهم الموضوع، لكن الحقيقة في وادٍ آخر للأسف.

هذه الحكومة أو سموها مثلما شئتم بما أنها غير شرعية قياسا بالأعراف بما أننا أمام برلمان جديد، تحاول إيهامنا أنها لن تسكت على إهانة السيادة الجزائرية وستضرب بقوة وبيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بمقدساتنا التي تعتبر خطا أحمرا، هذه الحكومة تحاول عبثا الضحك علينا ونسيت أن حقيبتها للخارجية التي ينتمي لها السفير الذي هدد الصحيفة البريطانية على رأسها وزير لا يُجيد الحديث باللغة الرسمية المدوّنة في المادة الثالثة من الدستور فلماذا لا يُحاسب لأنه لم يحترم ما نصه “اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية” ولا حتى المادة الثالثة مكرر “تمازيغت هي كذلك لغة وطنية..تعمل الدولة لترقيتها وتطويرها بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة عبر التراب الوطني”، بل واستعمل لغة المستعمر في مجمع كل من حضره لسانه ناطق بالعربية! والطامة أنه وزيرنا للخارجية ورئيس دبلوماسيتنا التي تريد افتكاك اعتذار من صحفية!

هذه الحكومة التي رفضت مرارا حتى التفكير في خطف اعتذار من فرنسا التي قتلت ثمانية ملايين جزائري وعذّبت وشرّدت و يتّمت، هذه الحكومة التي حاربت حتى من سولت له نفسه ذكر كلمة اعتذار أو مطالبة فرنسا بهذا الحق، تحولت بقدرة قادر إلى مدافعة عن السيادة والثوابث الوطنية التي لا تحترمها ولا تعرفها ولا تسمع بها..

الحمد لله أن الجزائريين لا يحتاجون حكومتهم ولا مسؤوليهم للدفاع عن مقدساتهم، فيكفي الحملات المنظمة في “الفايس بوك” ومواقع التواصل الاجتماعي والأشعار التي نظمها الغيورون على هذا الوطن من أبنائها لا من مفسديه تهجو الصحفية، والتعاليق التي تكشف عن ذكاء وتفريق بين بريطانيا المملكة والجريدة التي أساءت للنشيد، وكأن الجزائريين أرادوا أن يقولوا لحكومة أويحي وأحزابه (كل الأحزاب عبارة عن حزب واحد) أن كل ما يتعلق بسيادة الوطن فالشعب أولى بالدفاع عنه أما أنتم فعليكم برحمة هذا الشعب وفتح المجالات أمامه وتركه يعيش في العزّة والكرامة التي وعدتموه بها منذ 13 سنة لكنه لا يزال يبحث عنها ويكتب لها مستعطفا عودتها!

على هذه الحكومة إن كانت تريد الحفاظ على سيادة بلدنا أن تتحرك لما يُهان الجزائريون في المطارات الدولية، أن تتحرك لما يُمسك بزمام الاقتصاد كمشة قطط سمان غلاظ يعرفهم القاصي والداني، وأن تتحرك لما يصارع شبابنا تلك الأمواج العاتية هربا لبلد الصحيفة التي قالت عن نشيدنا إنه سيء!

مقالات ذات صلة