الرأي

يا رجال أعمال الجزائر: ادعموا طلبة الجامعة المقاولين

د. عمر هارون
  • 515
  • 0

إنطلق قطار المقاولاتية في الجامعة الجزائرية برؤية جديد من خلال القرار 1275 الصادر في 27 سبتمبر 2022 والذي يقضي بإمكانية تحويل مذكّرات نهاية التخرج لمؤسسات ناشئة، إلى براءات إختراع ومؤسسات مصغرة، وأطَّر هذا القرار لجنةٌ وزارية مكونة من 42 أستاذا وخبير استطاعوا مرافقة أكثر من 17000 طالب والحصول على ما يعادل 700 وسم مشروع مبتكِر بالإضافة إلى 50 وسم مؤسسة ناشئة مع إيداع 1400 طلب براءة إختراع في مدة لم تتجاوز السنتين، كما انتجت الجامعة 6000 فكرة قابلة للتحول إلى مؤسسة مصغرة وذلك من خلال 118 حاضنة أعمال على مستوى المؤسسات الجامعية وأكثر من 100 مركز للدعم التقني والتكنولوجي وغيرها من الواجهات المقاولاتية المستحدثة في الجامعة الجزائرية.

إن هذه النتائج تجعل من الضروري إندماج القطاع الخاص في مرافقة وتمويل الابداع والابتكار المتأتي من العمل الدؤوب الموجود في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خاصة أن السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وخلال إجتماع مجلس الوزراء الذي عُقد بتاريخ 21 أفريل 2024 أكد على ضرورة إشراك القطاع الخاص في تمويل ودعم المؤسسات الناشئة مقابل تحفيزات.

ومن خلال هذا المقال سأوضح بعض الآليات التي تمكّن المؤسسات الاقتصادية العامة أو الخاصة من دخول عملية تمويل ومرافقة المؤسسات الناشئة خاصة الجامعية منها وفق مقاربة “رابح رابح” لتفيد وتستفيد.

الابتكار المفتوح

قام المشرع الجزائري بتعديل المادة 171 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة من خلال المادة 11 من قانون المالية لسنة 2023 بخصم 30 بالمئة من الربح أو الدخل للمؤسسات التي تمويل أنشطة الشركات الناشئة والحاضنات الحاصلة على علامة “لابال” على أن لا يتجاوز المبلغ المخصوم مائتي مليون دينار جزائري، هذا الإطار القانوني واحدٌ من أهم الأطر التي تمكِّن المؤسسات من مرافقة الشركات الناشئة الموجودة في السوق الوطنية والذي تستطيع المؤسسة من خلاله أن تحصل على حلول لمشاكلها التقنية من خلال مشاريع المبتكرين للطلبة من دون أن تدفع المؤسسة أي مبالغ مالية إضافية.

وتجدر الإشارة إلى أن قرارا وزاريا مشتركا صدر في الجريدة الرسمية تحت رقم 39 لسنة 2023 يفصّل في الأنشطة المؤهَّلة للحصول على هذه الامتيازات. إن عدم إستفادة الشركات الجزائرية من هذا الامتياز التي سيكون معمولا به خلال السنة القادمة نظرا لتواجده في مشروع قانون المالية يجعلنا نقول إن المؤسسات الاقتصادية الجزائرية لا تواكب الامتيازات المهمة التي تقدّمها الدولة.

إنشاء صناديق مخاطرة

يمكن للمؤسسات الخاصة أن تقوم بإنشاء صناديق مخاطرة خاصة، تقوم فيها بالعمل على دعم المشاريع المبتكرة القادرة على استحداث قيمة مضافة كبيرة في الاقتصاد الوطني وحتى العالمي، وهذا من خلال استقبال الراغبين في التمويل والتحري حول أفكارهم ونماذجهم الأوَّلية وقدرتهم على البحث عن أسواق كبيرة تحقِّق لمؤسساتهم النمو الأسي، وذلك من خلال استقطاب كفاءات علمية وعملية قادرة على إختيار الأفضل ومرافقتهم من خلال التمويل والتدريب وتقديم النصيحة، ويمكن للمؤسسات أن تنشئ صناديق متخصصة حسب حاجتها واختصاصها، كما يمكن لهذه الصناديق أن تكون عامة، يمكن أن تكون هذه الصناديق فردية تابعة لمؤسسة واحدة كما يمكن لها أن تكون ممثلة لمجموعة من المؤسسات أو حتى لمنظمات أرباب العمل ومنظمات المصنّعين وغيرها من المنظمات التي تمثل القطاع الاقتصادي، كل هذا سيُحدث ديناميكية كبيرة لدى الشباب المبدع والمبتكر ويقدّم خدمة للاقتصاد الوطني.

المسابقات

إن المسابقة التي تموّلها المؤسسات الاقتصادية شبه غائبة عن الساحة الوطنية، وأنا هنا أتكلم عن المسابقات التي تقدِّم لأصحاب المشاريع هدايا معتبرة تمكّن صاحب المشروع من الوصول إلى إطلاق مشروعه أو توسعته، ويمكن للمؤسسات الاقتصادية بشكل فردي أو جماعي أن تقدّم للفائزين في هذه المؤسسات قسيمات شرائية يتحصل من خلالها الفائز على معدات وأدوات ومواد أولية عوض أموال مباشرة لضمان أن تذهب هذه الجوائز لخدمة المشاريع وتطويرها.

المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الاقتصادية

قد يغفل العديد من رجال الأعمال أن عليهم مسؤولية إتجاه محيطهم، وبما أن أغلبية سكان الجزائر من الشباب، فمن واجب المؤسسات الاقتصادية أن تدعم الشباب، ولا شيء مهمّ اليوم أكثر من مرافقتهم لاستحداث مؤسساتهم الخاصة، ولهذا وجب أن على المؤسسات الاقتصادية ومنظمات أرباب عمل استحداث حاضنات ومسرّعات أعمال خاصة ومراكز لتكوين الشباب المقاول، بغية مرافقتهم ودعمهم ماديا ومعنويا وتساعدهم على الانطلاق في مسارهم الخاص من خلال دمج ما يجري إستحداثه من مؤسسات في سلسلة القيم الخاصة بها، هذه العمليات ستجعلنا نقول حقيقة إن المؤسسات الاقتصادية الجزائرية مندمجة مع المجتمع وتؤدي فيه ما تمليه المسؤولية الاجتماعية.

برامج مرافقة وتكوين متخصصة

إن مرافقة القطاع الخاص للمجتمع قضية مهمة، ولعل الابتكار الاجتماعي واحد من أهم هذه الأساليب من خلال العمل للبحث عن المشاكل الاجتماعية وعرضها أمام المبتكرين من أجل ايجاد حلول ابداعية لحلها ومساهمة القطاع الخاص في تمويل هذه الحلول من خلال تقديم الدعم المالي واللوجستي، والتركيز في هذه البرامج على الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري، فمثلا المناطق التي تحتاج إلى تنمية اقتصادية يمكن إطلاق عملية مسح للتعرف على مشاكلها ثم القيام بتطوير برنامج لتطوير المنطقة اقتصاديا بمجموعة من الدورات التدريبة المتخصصة التي تسمح باستحداث مشاريعهم ثم تموَّل هذه المشاريع وفق احتياجات شباب المنطقة، وهي برامج عادة ما كانت تُطلق من منظمات دولية وكثيرا ما كان لها نتائج إيجابية في العديد من دول العالم، ويمكن لنا أن نطوِّر نسختنا ونستخدم المؤسسات الناشئة الموجودة في السوق الوطنية لتنفيذها.

يمكن للمؤسسات الخاصة أن تقوم بإنشاء صناديق مخاطرة خاصة، تقوم فيها بالعمل على دعم المشاريع المبتكرة القادرة على استحداث قيمة مضافة كبيرة في الاقتصاد الوطني وحتى العالمي، وهذا من خلال استقبال الراغبين في التمويل والتحري حول أفكارهم ونماذجهم الأوَّلية وقدرتهم على البحث عن أسواق كبيرة تحقِّق لمؤسساتهم النمو الأسي، وذلك من خلال استقطاب كفاءات علمية وعملية قادرة على اختيار الأفضل ومرافقتهم من خلال التمويل والتدريب وتقديم النصيحة.

إن القطاع الاقتصادي عصب أي دولة والمرافق الرئيسي لها في تنفيذ برامجها وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية، والهدف الأساسي من هذا المقال هو تسليط الضوء على الفرص التي يمكن للمؤسسات الاقتصادية الاستفادة منها والمساهمة من خلالها في بناء اقتصاد قوي ومتنوع يساهم في النهضة الاقتصادية للجزائر، وهو الأمر الذي يحتاج تكاتف الجهود للوصول إليه، وجهود القطاع الاقتصادي مطلوبة بقوة ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها في ظل الرؤية الحالية التي تصبو لجعل الاقتصاد الوطني رائدا إقليميا وحتى دوليا.

مقالات ذات صلة