-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يا عرب.. إنها سورية

صالح عوض
  • 2305
  • 0
يا عرب.. إنها سورية

ماذا تبقى من سورية..؟ سورية تنفلت الآن من سورية لتكون الجغرافيا حمالة فيروسات الجنون ومشتتة الاستقرار والأمن وتكاد صورتها تختفي الآن بعد أن كظمت غيظها ولم تشك أمتها بل بقيت على عهد العطاء بلا من ولا توقف.. ماذا تبقى من ياسمين دمشق وهل يكفي بردى لغسل جراحها بعد كل الذي أصابها من بلاء أحمر.. لقد أسلم العرب سورية للموت الأسود وقد تنكروا لفضائلها عليهم جميعا.. طردوها من جامعة دولهم وتسارعوا بقطع العلاقات معها وغلق مجالاتهم الجوية أمام طيرانها وطرد سفرائها من عواصمهم وصب مليارات الدولارات لشراء كل أنواع البارود لحرق سورية.. وأمام الجميع تناجى حكام عرب ووزراء خارجية عرب لإعلان الحرب على دمشق العروبة والإسلام..

 دمشق قلب العرب، وحصن حلمهم، وصدرهم الحاني.. لم تكفر بعروبتها، ولم تتخل عن وجهها البهي، وقد وزعت على بقايا العرب فرحها وأناقتها وجميل ضيافتها.. سورية التي كانت ملجأ شاردهم ومغاث خائفهم وموطن غريبهم ومتعة شقيهم وراحة متعبهم.. سورية الآن تقطع على مزاج المتدخلين في حرماتها قصفا وقتلا وتهجيرا.. وإذا بالقاتل والمقتول فيها يكبر وينحر على “اسم الله”..

لقد اتسعت دمشق لكل المهاجرين العرب إليها فشملت بحبها الأرمن والداغستان والجزائريين والفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين واليمنيين وسواهم وكان يكفي أن تطأ قدمك أرض سورية لتكون من أهلها الأكرمين أما إن نطقت بحرف الضاد فلك صدر البيت.. وعندما عصفت بها الريح الشريرة لم تتسع الأرض كلها لها.. فعندما انفجرت داخلها براكين الموت ولاذ أهلها بأرض الناس أغلقت أمامهم الحدود وعقدت لأجل ذلك المؤتمرات وأصبحوا خطرا في رحيلهم كما كانوا جدارا في حضورهم.. أي قدر لسورية هذا.. إنها في أكثر ظروفها قسوة لا يمكن تجاوزها فهي الرقم الأصعب وهي بداية الحرب وهي من يقرر السلام.

إنهم كاذبون.. لا ديمقراطية ولا حريات ولا حقوق إنسان.. إنه الغاز وأنابيبه ومواطن إنتاجه والتنافس الدولي والمؤامرات الكونية في لعبة الكبار والإمبراطوريات وعبث الصغار ومحاولاتهم تأدية فريضة بقائهم في العروش المهزلة.. هذه هي الحرب وكل ما يظهر على السطح إنما هو لتغطية الحقيقة وهكذا تتجلى أكثر المؤامرات دناءة على الإنسان وأمنه وحقوقه الأولية والضحية هي سورية وأبناؤها الأخيار ومدنها ومزارعها وروحها بعد أن حققت اكتفاء ذاتيا في غذائها وملبسها.. الضحية هو دورها الإنساني في رفع قيمة الإنسان وتعايش أهل الأديان فهذا هو الموضوع بلا زيادة أو نقصان.

ألم يكن من الضرورة أن ينبعث العرب للدفاع عن شامهم ويرسلوا لها الجيوش للتصدي لقطاع الطرق ؟ ألم يكن من الضرورة أن نقول للجميع شكرا لكم ابتعدوا عن سورية ولن نسمح للعبث بهويتها وشخصيتها وأمنها؟ أليس من الحق إعلان المعاقبة لكل من تورط بكلام أو مال وسلاح ضد سورية؟ لماذا لم نسمع موقفا صريح واحدا ضد الجهات العربية الرسمية التي تشعل النار في سورية وتزود القتلة بخزائن المال؟ هاهي سورية بقبضة الروس موزعة على مجموعات مسلحة مرهونة بمستقبلها لنتائج لا يعلمها إلا الله..

يا عرب يا مسلمون تركتم سورية وحدها على مأدبة المشاريع تتناهشها.. يكتفي بعضكم بنقد الجهة الفلانية أو العلانية ولم تقروا أنكم أنتم من تخلى عنها ليملأ الفراغ بعد ذلك من يملأه.. تولانا الله برحمته

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!