رياضة

يا فرحة ما تمت

علاء صادق
  • 8432
  • 8

ما هو سقف الأفراح في‮ ‬دنيا الرياضة؟وما هو الزمن المناسب لها بعد الانتصارات الكبرى؟سؤالان مهمان‮.. ‬والإجابة عليهما تحمل الفارق الشاسع بين الاحتراف الحقيقي‮ ‬والاحتراف الزائف الذي‮ ‬نعيشه في‮ ‬كل عالمنا العربي‮ ‬بلا استثناء‮.‬

للأسف‮.. ‬ثقافة تقنين الفرحة‮ ‬غائبة عن أغلب الرياضيين العرب‮.. ‬وتحقيق أي‮ ‬لاعب أو فريق عربي‮ ‬لنصر كبير‮ ‬يدخله وأنصاره في‮ ‬حالة من الأفراح العارمة التي‮ ‬تزيد عن حجمها ويطول زمنها ولا تنتهي‮ ‬إلا بسقطة كبرى‮.. ‬ويعود هذا النقص إلى فقر الوعي‮ ‬بجوانب وعناصر الاحتراف الحقيقي‮ ‬وجهل الكثيرين من اللاعبين والمدربين بالإعداد النفسي‮ ‬السليم للاعب الفائز لإخراجه من النشوة الزائدة‮.. ‬وإعادته الى حالته الطبيعية لتلمس قدماه الأرض مجددا بعد أن‮ ‬يحلق بأفراحه فوق سحب الخيال‮.‬

على العكس‮ ‬يعرف المحترف الأوروبي‮ ‬والأمريكي‮ ‬أن أي‮ ‬مباراة هي‮ ‬مجرد خطوة تعقبها خطوات أخرى‮.. ‬وأن الفوز بأي‮ ‬بطولة ليس نهاية المطاف لأن الزمن لا‮ ‬يتوقف‮.. ‬وعليه أن‮ ‬ينظر دائما إلى الأمام ويرفع تركيزه ومستواه ومهاراته ولا‮ ‬يفكر أبدا في‮ ‬الماضي‮ ‬لأن من‮ ‬ينظر إلى خطوته السابقة‮ ‬يتعثر ويسقط‮.. ‬ويسعى اللاعب أو الفريق دائما إلى رفع سقف طموحاته من عام لآخر وفقا لبرامج علمية مقننة من الإعداد النفسي‮.. ‬ولعل الانجازات الأسطورية للاعبين الفريدين الأرجنتيني‮ ‬ليونيل ميسي‮ ‬والبرتغالي‮ ‬كريستيانو رونالدو خير دليل على خضوعهما لأعلى درجات التأهيل النفسي‮ ‬الممتاز رغم تعرضهما لأعلى درجات وأنواع الضغوط‮.. ‬وفي‮ ‬إصرارهما على الارتفاع بمستواهما وإنجازاتهما بشكل دائم نموذج‮ ‬يجب على الجميع الاقتداء به‮.. ‬وكلاهما لا‮ ‬يخلد للراحة أو للسقوط في‮ ‬محيط السعادة رغم وفرة وعظمة الألقاب والجوائز التي‮ ‬نالها النجمان في‮ ‬السنوات الأخيرة‮.. ‬والأمر‮ ‬ينطبق أيضا على العداء الجامايكي‮ ‬أوسين بولت أسرع رجل في‮ ‬العالم وأبطال التنس الصربي‮ ‬نوفاك ديوكوفيتش والإسباني‮ ‬رافاييل نادال والسويسري‮ ‬روجي‮ ‬فيدرير‮.‬

الأسبوع قبل الماضي‮ ‬رفعت كرة القدم في‮ ‬الجزائر ومصر أعلامها عالية بعد التأهل التاريخي‮ ‬لوفاق سطيف إلى نهائي‮ ‬دوري‮ ‬الأبطال على حساب مازيمبي‮ ‬الكونغولي‮ ‬والتأهل الأول للأهلي‮ ‬الى نهائي‮ ‬كأس الكونفيدرالية على حساب القطن الكاميروني‮.. ‬وعاش الناديان ولاعبوهما أفراحا طاغية زادت عن الحدود رغم أن ناديي‮ ‬وفاق سطيف والأهلي‮ ‬لم‮ ‬يحققا شيئا كبيرا حتى الآن والوصول إلى النهائي‮ ‬ليس بإنجاز إلا إذا تبعه انتصار وتتويج‮.. ‬ومن‮ ‬غير المنطقي‮ ‬أن نعيش نشوة الأفراح لمجرد الوصول إلى النهائي‮ ‬بعد أن عرف عشاق الكرة الجزائرية مع منتخبهم مذاق النجاح في‮ ‬المونديال‮.. ‬وبعد أن تربع الأهلي‮ ‬منفردا على عرش الكرة الإفريقية بأكبر عدد من الألقاب وبينها الفوز بدوري‮ ‬الأبطال في‮ ‬العامين السابقين‮.‬

الأفراح الزائدة لم تدم وبعدها كان سقوطهما مؤلما وفظيعا في‮ ‬توقيت متزامن ظهر الخميس الماضي‮ ‬في‮ ‬المسابقات المحلية‮.‬

وفاق سطيف‮ (‬النسر الأسود‮) ‬خسر نقطتين‮ ‬غاليتين في‮ ‬مباراته التالية مباشرة في‮ ‬الدوري‮ ‬الجزائري‮ ‬في‮ ‬ملعبه‮ ‬1‮-‬1‮ ‬مع ضيفه مولودية بجاية رغم أنه كان الأكثر استحواذا وفرصا‮.. ‬ولولا مهارة سفيان‮ ‬يونس في‮ ‬الوقت بدل الضائع لخرج من اللقاء مهزوما‮.. ‬وكانت سقطة الأهلي‮ ‬حامل لقب الدوري‮ ‬المصري‮ ‬أثقل كثيرا بخسارته للمرة الأولى في‮ ‬تاريخه أمام فريق مغمور جدا هو الرجاء المطروحي‮ ‬حديث النشأة والصاعد للدوري‮ ‬في‮ ‬الموسم الماضي‮ ‬فقط‮.. ‬وكالعادة كان الأهلي‮ ‬أكثر استحواذا وفرصا ولكنه استقبل هدفين في‮ ‬هجمتين نادرتين لمضيفه وانهزم‮ ‬2‮-‬1‮.‬

خير الدين ماضوي‮ ‬المدير الفني‮ ‬لوفاق سطيف أكد أن نقص التركيز كان سبباً‮ ‬رئيسياً‮ ‬في‮ ‬تعادل الفريق في‮ ‬ملعبه الثامن ماي‮ ‬أمام مولودية بجاية‮. ‬لكنه أضاف قائلا‮: “‬يجب علينا أن نعترف بأن اللاعبين‮ ‬يعانون من نقص في‮ ‬اللياقة البدنية بعد الجهد المبذول في‮ ‬لقاء مازيمبى الأخير في‮ ‬لوبومباشي‮”.‬

كان ماضوي‮ ‬صادقا تماما في‮ ‬قوله عن نقص التركيز بين لاعبيه لكنه اخطأ كثيرا في‮ ‬ادعاء نقص اللياقة وهو عيب‮ ‬يتحمله كمدرب‮.. ‬وهو تجاهل الحديث عن سوء الإعداد النفسي‮ ‬للاعبيه ونقص تجهيزهم معنويا للمباراة الصعبة‮.‬

وخرج‮ ‬غاريدو المدير الفني‮ ‬الاسباني‮ ‬للأهلي‮ ‬على الجميع بقول‮ ‬غريب مشيدا بلاعبيه ومجهودهم وأدائهم وملقيا بأسباب الخسارة على سوء الحظ‮.‬

أخشى أن نظل كعرب سعداء بأقل القليل‮.. ‬طموحاتنا محدودة‮.. ‬نحتفل بانتصاراتنا الهزيلة وكأنها‮ ‬غزوات تاريخية‮.. ‬ونكرر الأمثال الشعبية القديمة التي‮ ‬تحث المرء على القناعة بأقل الأشياء وعلى تقليل سقف الطموح والاعتياد على الشكوى‮.‬

وقديما قال العرب في‮ ‬أمثالهم‮: (‬اللي‮ ‬يطلع لفوق تنكسر رقبته‮)..‬

‮(‬العين بصيرة واليد قصيرة‮) (‬نص أهل حارتنا زي‮ ‬حالتنا‮).. ‬وهي‮ ‬أمثال نرجو أن‮ ‬ينساها لاعبو وفاق سطيف والأهلي‮ ‬بعد أن عاشوا أياما مع المثل القديم‮ (‬يا فرحة ما تمت‮).‬

مقالات ذات صلة