الرأي

يا لثارات حسين أوباما

حبيب راشدين
  • 2562
  • 0

أشقاؤنا في‮ ‬الخليج وقد ذهبوا لمعسكر داوود في‮ ‬ضيافة حسين أوباما بحثا عن قرنين عاد فريقهم مصلوم الأذنين،‮ ‬وقد أيقنوا أن أمريكا هي‮ ‬في‮ ‬حالة طلاق مع العرب،‮ ‬بعد أن دخلت في‮ ‬عناق ساخن على نمارق فارس مع ملالي‮ ‬طهران،‮ ‬قد‮ ‬يتحوّل إلى زواج متعة وربما إلى زواج كاثوليكي،‮ ‬وقد سارع العريس إلى تقديم المقدم من الصداق،‮ ‬بمنح الضوء الأخضر الأمريكي‮ ‬للحشد الشيعي‮ ‬للمشاركة في‮ ‬معارك استعادة الرمادي‮ ‬من تنظيم‮ “‬داعش‮” ‬تحت المظلة الجوية الأمريكية‮.‬

الرد الخليجي‮ ‬جاء سريعا باستئناف الطيران السعودي‮ ‬لـ”عاصفة الحزم‮” ‬حتى قبل انتهاء الهدنة،‮ ‬رغم طلبات أوباما الملحّة بتمديدها دون أن‮ ‬يقدّم ثمنا لها بالضغط على شريكه الإيراني،‮ ‬ومن خلاله على الحوثيين،‮ ‬ثم‮ ‬يأتي‮ ‬البيان الأمريكي‮ ‬بتوفير‮ ‬غطاء جوي‮ ‬لتدخل قوات الحشد الشيعي‮ ‬في‮ ‬الرمادي‮ ‬ليكشف للخليجيين حقيقة الانقلاب الدراماتيكي‮ ‬في‮ ‬سياسة الولايات المتحدة في‮ ‬المنطقة‮.‬

على امتداد‮ ‬يومين من مباحثات قمة كامب دافيد،‮ ‬لم‮ ‬يحصل الخليجيون على أي‮ ‬شكل من أشكال التطمينات حيال العلاقات الجديدة بين إدارة أوباما وإيران،‮ ‬بل خرج من حضر منهم بهواجس أكبر من حقيقة تراجع الحماية الأمريكية التقليدية لدول الخليج،‮ ‬قد تتحول معها الولايات المتحدة إلى حليف نشيط لإيران،‮ ‬يسهّل عليها استكمال عملية التوغل في‮ ‬الفضاء العربي‮: ‬في‮ ‬العراق،‮ ‬وسورية،‮ ‬ولبنان،‮ ‬واليمن،‮ ‬مع ممارسة ضغوط على دول الخليج لصرف نظرها عن العراق،‮ ‬الذي‮ ‬باتت إدارته مناصفة بين الولايات المتحدة وإيران،‮ ‬وسورية التي‮ ‬لا تريد الولايات المتحدة أن تكون فيها الغلبة لـ”النصرة‮” ‬أو لـتنظيم‮ “‬الدولة الإسلامية‮” ‬المعروف بـ”داعش‮”‬،‮ ‬ولا حتى في‮ ‬اليمن،‮ ‬التي‮ ‬دعت الولايات المتحدة بشأنه إلى إشراك إيران في‮ ‬أي‮ ‬تسوية قادمة‮.‬

الزواج الأمريكي‮ ‬الإيراني‮ ‬لم‮ ‬يعد خافيا عن أحد،‮ ‬حتى أن الولايات المتحدة قبلت بالمشاركة جنبا إلى جنب مع ميليشيات الحشد الشيعي،‮ ‬ولم تعترض على التصريحات الإيرانية،‮ ‬على هامش زيارة وزير دفاعها لبغداد،‮ ‬والتي‮ ‬أوحت بمشاركة عسكرية إيرانية مباشرة في‮ ‬محاربة‮ “‬داعش‮”‬،‮ ‬لنشهد بعد أيام طائرات أمريكية تغطي‮ ‬زحف قوات ميليشيات الحشد الشيعي‮ ‬الطائفية،‮ ‬وقوات الحرس الثوري‮ ‬على عرب الأنبار‮.‬

ولأنّ‮ ‬السياسة الأمريكية مع هذا الرئيس باتت واضحة،‮ ‬لا تحتاج إلى انتظار تكشف محتوى الاتفاق النووي،‮ ‬فإن دول الخليج ملزمة اليوم باستباق اللحظة التي‮ ‬سوف تُرفع فيها القيود عن إيران،‮ ‬وتستعيد أكثر من‮ ‬120‮ ‬مليار دولار مجمّدة،‮ ‬لتتحرك بجرأة أكبر نحو توسيع نفوذها في‮ ‬الإقليم بمباركة أمريكية صريحة،‮ ‬على الأقل مع الإدارة الأمريكية الحالية،‮ ‬وأنه‮ ‬يتعين على قادة الخليج البحث عن مصادر قوة بديلة،‮ ‬ضامنة لحد أدنى من التوازن مع إيران،‮ ‬التي‮ ‬يراد لها أن تتحول إلى دركي‮ ‬يتقاسم الوظيفة مع الكيان الصهيوني‮ ‬كما كان الحال زمن الشاه،‮ ‬خاصة وأن إيران قد انتزعت من العرب الورقة الفلسطينية بالكامل،‮ ‬سواء في‮ ‬الجبهة الشمالية،‮ ‬مع انضباط‮ “‬حزب الله‮” ‬في‮ ‬استتباب الأمن على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة،‮ ‬أو في‮ ‬غزة،‮ ‬حيث أنتج العداء المصري‮ ‬لحماس،‮ ‬وإهمال العرب للمقاومة،‮ ‬مزيدا من الارتماء في‮ ‬أحضان إيران‮.‬

مقالات ذات صلة