الرأي

يثور العرب في كل مكان.. إلا في فلسطين!

محمد سليم قلالة
  • 3372
  • 9

أبدا ما سمَّيْنا دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم بالثورة الشعبية في العقود الأخيرة، فما يقومون به هو إما انتفاضة أو مقاومة أو صراع أو حرب أو معارك أو مناوشات أو غيرها من المصطلحات التي ينحتها الإعلام العربي والغربي في كل مرة يتحرك الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه وأرضه المسلوبة… في حين نُسارع وفي أدنى مناسبة إلى تسمية الاضطرابات الداخلية في العالم العربي أو حتى المظاهرات السلمية بالثورات فهناك ثورة في تونس وأخرى في ليبيا وثالثة في سوريا ورابعة في اليمن وخامسة في العراق وسادسة في مصر والبقية تأتي… أي حراك بين العرب أو المسلمين ضد بعضهم البعض أو أي اقتتال وفتنة داخلية هي ثورات وأحيانا حتى جهاد مقدس، أما أية مواجهة للفلسطينيين ضد من احتلوا أرضهم عنوة وقتلوهم وشردوهم هي دون الثورة، دون أن نشرفها بأن تكون كذلك إن لم نساير الإعلامي الغربي ونعتبرها شكلا من أشكال الإرهاب..

مفارقة عجيبة تحدث مع الفلسطينيين دون غيرهم منذ ثورة 1936، ليس هناك مجال للاعتراف بأنهم في حالة ثورات شعبية متتالية  ومستمرة، كما كانت في الجزائر ونجد والحجاز والشام والشيشان في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين إلى غاية التحرر من الاستعمار.. لم نسمع من يتحدث عن ثورة في فلسطين ونحن نرى اليوم أبناء غزة يدافعون عن أنفسهم ضد أشرس أشكال القصف بأدنى ما يملكون من وسائل، صواريخ تقليدية لا تتعدى قوّتها واحدا على المليون من قوة تدمير الصواريخ الإسرائيلية فائقة الدقة والسرعة عظيمة التخريب والتحطيم، لم نسمع من يتحدث عن ثورة في فلسطين وعشرات الآلاف من الأسرى يقاومون الاحتلال بأدنى سلاح يملكه مقهور ومظلوم، الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال ولشهور عدة من غير اكتراث أحد، ومن غير حديث عن ثورة أسرى في سجون الاحتلال، ولم نسمع من يتحدث عن ثورة شعبية في فلسطين والعشرات يستشهدون اليوم على مرمى من أعيننا هم الشعب بأكمله بغزة..

هل تدرون لماذا؟ لأن صانعي ثورات الربيع العربي هم قاتلو الثورة الفلسطينية، هناك يدعمون داعش والجيش الحر ويصنعون قادة الكتائب والجماعات ويرعون الإتلافات ويموّلون الانقلابات بملايير الدولارات.. أما هنا بفلسطين حيث الثورة الحقّة والظلم الأقسى، وحيث المسجد الأقصى فلا حديث عن قادة جيوش ولا عن كر وفر ولا إسقاط نظام أو تحقيق انتصارات.. أوليس من حقنا القول بعد هذا: يثور العرب في كل مكان إلا في فلسطين ولأجل فلسطين؟

مقالات ذات صلة