يجب أن نتجاوز الرمزية و”الرسائل المشفرة” ونتحدث بصراحة عن واقعنا في المسرح
دعا الممثل المسرحي والتلفزيوني العمري كعوان إلى ضرورة تجاوز مرحلة “الرمزية” والرسائل المشفرة في المسرح قائلا “كما الجزائر في الوقت الحالي بحاجة إلى سياسة تسيير واضحة، الشيء نفسه بالنسبة إلى المسرح يجب أن نتجاوز مرحلة الرمزية والرسائل المشفرة ونتناول مختلف المواضيع بجرأة والتركيز أكثر على الجماليات”، مؤكدا أن سبب غيابه عن شاشة التلفزيون كان بسبب عدم استدعائه.
- غبت عن الأعمال التلفزيونية في الآونة الأخيرة ما خلفية ذلك؟
غبت عن شاشة التلفزيون منذ ثلاث سنوات لسبب واحد، وهو أنني لم استدع، وأعتقد أنه إلى حد اليوم لم أجسد بعد الدور الذي أطمح اليه، ولكنني تلقيت وعودا بأداء بعض الأدوار التي أراها في المستوى مستقبلا، ولا أنكر أنني رفضت بعض الأدوار التي بدا لي انها صغيرة، وغير ذلك فأنا أعمل بشكل دائم ومتواصل، سواء من خلال تعاونية “أنيس” الثقافية التي أملكها أو من خلال مسرح “الغوسطو” للمسرحي المعروف زياني الشريف عياد، الذي أؤلف له نصوص المسرحيات التي يخرجها، كما اجسد في كل مسرحية دورا معينا.
وماذا عن جديدك في حقل ”المونولوج” الذي اشتهرت به؟
أنهيت قبل فترة كتابة نص “مونولوج” جديد يحمل عنوان “الزايخة” وهو اسم لامرأة جسدته الممثلة نوارة براح التي تنحدر من مدينة تبسة، ويندرج العمل في إطار تعاونية أنيس الثقافية وعمل ثان بعنوان “ورقة على الطاولة” وهو عمل من نوع “ومنشو” الذي سيؤديه الشاب مراد مجرام من مدينة المدية والعمل مدعوم من وزارة الثقافة، أما على الصعيد الشخصي فأشرع في الأيام القادمة في خوض تجربة مسرحية جديدة بعنوان ”الشعب يريد”.
العنوان يوحي بأنه يعالج موضوع الثورات التي عاشتها ولازالت تعيشها بعض الشعوب العربية؟
لالا سيتفاجأ قارئ النص في الأخير انه يتحدث عن الحذاء وفوائده وتاريخه، وأحب أن أشير إلى أنني استلهمت الفكرة من الحادثة المشهورة للصحفي العراقي منتظر الزيدي الذي قام بضرب الرئيس جورج بوش بحذائه.
لكن الحادثة سياسية بحتة ويبدو أنك وظفت ”الحذاء” لتناول قضية سياسية ما من خلال رمزية الحادثة والحذاء معا، ما قولك؟
هذا صحيح، وأعتقد أنه لا يمكن فصل أي شيء في الواقع الإنساني عن السياسة، وحتى فيما يتعلق بمأكلنا ومشربنا، وعندما أتحدث عن حذاء رئيس بلدية أو والي ولاية أو الرئيس، لا يمكن أن أتمكن من الحديث عن أحذيتهم إلا من منطلق حضوري لاجتماع معهم، هل هو فرنسي أو إيطالي أو هو منتوج وطني والحديث عن حذاء هذه الشريحة من المسؤولين سيقود بالضرورة للخوض في مواضيع آخر.
هل تعتقد أن المسرح لعب دورا في تعزيز الوعي السياسي في الجزائر؟
أعتقد أن الفنان يقوم بدوره من خلال بعث رسائل سياسية وتبليغ واقع سياسي قائم، وكل فنان يتطرق الى ذلك من خلال رؤيته الخاصة، وإذا كنا نملك وزير ورئيس جيد فأمور البلد ستكون على ما يرام، وإذا كانت العكس فسنبقى نتخط في مشاكل لا حسرة لها، ومثل ما هي الجزائر في الوقت الحالي بحاجة إلى سياسة تسيير واضحة، الشيئ نفسه بالنسبة الى المسرح يجب ان نتجاوز مرحلة الرمزية والرسائل المشفرة وتناول مختلف المواضيع بجرأة والتركيز اكثر على الجماليات، والمسرح خلق أساسا من أجل تأدية دور ايجابي وإذا خلف نتائج سلبية فهذا يعني ان العيب في “أهله”، ويبقى مستواه وأداؤه في الجزائر “متذبذبا” رغم الأموال التي تضخها الجهات المعنية من أجل تطوير الحركة المسرحية، وهذا ما يجعلني أقول أن المشكل اليوم لا يجب أن يبحث عن مستوى وزارة الثقافة، لأن المسارح في الجزائر عجزت عن مواكبة التطور الذي يشهده المسرح في العالم، وهذا يعود في نظري يعود بالدرجة الأولى إلى تهميش المواهب والظاهرة اليوم لم تعد محصورة في مجال التلفزيون أو في السينما حيث يقوم المخرجون والمنتجون باستقطاب أشخاص لا علاقة لهم بالفن بل حتى في المسرح.
وما هي قراءتك لواقع المسرح في ولاية سطيف التي كنت مديرا للمسرح بها؟
كنت مديرا لمسرح سطيف في الفترة ما بين 1998 و2003، وقضيت الفترة في الترميم، وبذلت قصار جهدي من أجل تقديم شيء لأهل المدينة ونجحت في ذلك، لكن ما تأسفت له هو الوضعية التي يتواجد عليها الآن، حيث يفتقر إلى برنامج، كما أنه لم يصنف كمسرح جهوي، فالمسؤولون في الولاية لا يهتمون بالمسرح رغم توفر المدينة على طاقات فنية كبيرة والسؤال الذي أطرحه دائما هو “لماذا نصرف الملايير من أجل ترميم مسرح عاطل ويفتقر إلى برنامج، باستثناء بعض المبادرات المحتشمة للجمعيات والتعاونيات الحرة؟، وأعتقد أن هذا سبب عودة القطيعة بين المسرح والمواطن ”السطايفي”، في حين صنف مسرح مدينة العلمة كمسرح جهوي بفضل القائمين عليه والذين اجتهدوا من أجل بعث الحركة المسرحية بالمنطقة.