“يجب تقصي الحقائق وبعدها.. إما الدفاع عن الضحية أو معاقبة “الجاني”
إذا كان الدكتور حفناوي بعلي قد تبخر عن الأنظار ولم نجد له أثرا نهار أمس في مكان عمله بكلية الآداب لجامعة عنابة، ولا في مكان إقامته حيث أخبرنا معارفه بأنه توجه منذ ثلاثة أيام إلى ليبيا لحضور ملتقى أدبي بالجماهيرية الليبية وسيعود زوال اليوم إلى الجزائر، فإن الأسرة الجامعية والأدبية والثقافية عموما في الجزائر بدت نهار أمس مصدومة ومرتبكة أيضا بين مدافع حتى النخاع عن الدكتور الجزائري، وبين ناقم على ما “اقترفه” من اقتباس مبالغ فيه إلى درجة النقل الحرفي لفقرات مطوّلة من أعمال الآخرين، وبين مسيّس لحادثة سحب الجائزة، خاصة وأن ناقدا مصريا كان وراء إثارة الموضوع وهو عبد الله السمطي، الذي سبق له وأن انتقد باحثا جزائريا آخر هو يوسف وغليسي الحائز على ذات الجائزة.
-
اتصلت “الشروق” بواحد من الذين حضروا احتفالية توزيع الجائزة في فيفري الماضي بإمارة أبو ظبي، وهو الشاعر الأستاذ إدريس بوذيبة، أحد معارف الدكتور حفناوي بعلي، وهو أيضا مدير الثقافة لولاية عنابة، المدينة التي يدرّس فيها الدكتور حفناوي.
-
-
عاد الأستاذ ادريس بوذيبة بنا إلى يوم توزيع الجوائز، حيث كان رفقة عدد من الصحافيين الجزائريين والأدباء والأساتذة الجامعيين ضيوفا على معرض الكتاب الدولي في إمارة أبو ظبي، وعندما سمعوا بخبر إحراز الدكتور حفناوي بعلي على الجائزة حوّلوا الجناح الجزائري إلى أفراح.
-
-
وقال الأستاذ ادريس بوذيبة لـ “الشروق” : “أولا أنا مجبر على مقارنة الكتابين بدقة حتى أعطي رأيا كاملا وشاملا.. لكنني بقدر ما كنت سعيدا جدا وأنا في أبو ظبي أحضر مراسيم توزيع الجائزة على ابن بلدي، حيث أن الصدفة حققت لي هذا الحلم الجميل، بقدر ما أنا الآن مصدوم، وأشعر بالحسرة والأسى والجائزة تسحب من الذي منحني السعادة منذ حوالي ثمانية أشهر”، قبل أن يضيف: “إذا تأكد أن الدكتور بعلي قام بالسطو على عمل أكاديمي لباحثين آخرين فهذا مناف للقيم العلمية، والباحث ليس في حاجة للقيام بمثل هذه السلوكيات”.
-
-
باحثون آخرون تجمعهم صداقة بالدكتور حفناوي قالوا بأنهم في حالة صدمة واقترحوا إقامة لجنة وطنية لتقصي الحقائق، لأن الدكتور حفناوي بعلي إن كان مظلوما فمن الواجب الدفاع عنه، أما إذا كان جانيا فمن غير المقبول تركه يمارس مهنة تدريس الأجيال؟
-
-
أما الدكتور عبد القادر نطور، وهو أستاذ بكلية الآداب بجامعتي قسنطينة وسكيكدة، فقال بأنه لا يعتقد بأن الدكتور حفناوي قام بهذا العمل، وقال الدكتور عبد القادر، الحاصل على دكتوراه في الثقافة الشعبية وسبق له أن سافر إلى القاهرة في أربع مناسبات ضمن جولات البحث والدراسة، بأنه يشم رائحة مؤامرة، لأن معرفته بالدكتور بعلي أكدت له بأنه باحث متمكن وجاد ليس في حاجة لمثل هذه الممارسات. وقال نطور بأن “الدكتور حفناوي أخبرني بأنه نقل فقرات من باب الاستدلال في كتاب يضم مالا يقل عن 400 صفحة تم الإشادة بمحتواها، ولو نزعنا عن الكتاب هذه الفقرات التي يقال إنها منقولة حرفيا عن عمل للدكتور عبدالله غدامي ما فقد البحث جزءا من بريقه”.
-
-
يذكر أن اللجنة التي سحبت الجائزة قالت بأن الفقرات المنقولة لم تكن استشهاد أو اقتباسا، بل كانت نقلا حرفيا دون الإشارة إلى المصدر.. الدكتور عبد القادر نطور قال إن الهدف من هذه المؤامرة هو الإساءة للأستاذ الجامعي الجزائري وتساءل عن حق الطعن في قرار السحب؟