رياضة
المدرب رابح سعدان يواصل حديثه لـ "الشروق":

يجب على لاعبي الجيلين السابق والحالي التوقف عن التراشق الإعلامي

الشروق أونلاين
  • 12185
  • 3
ح.م
رابح سعدان

يواصل المدرب رابح سعدان كشف المزيد من الحقائق حول الفترة التي أشرف فيها على تدريب المنتخب الوطني، كما يتطرق في هذا الجزء من الحوار للصدام الذي حصل بين اللاعبين القدامى والحاليين بقيادة سفيان فيغولي، كما يرد شيخ المدربين على الانتقادات التي لاحقته ووصفه بالمدرب ضعيف الشخصية، وكذا الظروف التي غادر فيها المنتخب الوطني في 2010.

شهدت الساحة الكروية في الأشهر الأخيرة صداما بين لاعبي الجيل الحالي والجيل القديم، فما تعليقك على ما حصل، خاصة فيما يخص تصريحات فيغولي؟

نعم، لقد تابعت ذلك بأسف وحسرة شديدتين، لم يكن من الواجب أن نصل إلى حد التراشق الإعلامي بين جيلين منحا للجزائر الكثير، يجب التوقف عن الإدلاء بمثل هذه التصريحات وتفادي الدخول في نقاش وصدام لا فائدة منه، يجب على اللاعبين القدامى والحاليين أن يكونوا قدوة للشباب ونموذجا مثاليا لهم، لقد أنجب الجيل السابق الكثير من اللاعبين الرائعين الذين كتبوا أحرفهم من ذهب في السجل العريق للكرة الجزائرية، كما يزخر المنتخب الوطني حاليا بالعديد من اللاعبين البارزين المتألقين الذين كتبوا تاريخا جديدا للكرة الجزائرية.

بالنسبة لك ما هو الجيل الأفضل من بين الجيلين؟

كل جيل من أجيال الكرة الجزائرية أنتج نجوما، وكل منهم منح الفرحة للجزائر بداية من جيل جبهة التحرير الوطني، كل مرحلة لها رجالها وأبطالها ولا يجب أن ننتقص من قيمة لاعبي أي مرحلة، ففريق جبهة التحرير الوطني كان أبرز مثال للتضحية والنجاح وتشريف الوطن، لكن للأسف أنا أتحسر على الانقسامات التي حدثت في صفوفه وأتمنى أن تعود الأمور إلى نصابها بين ما تبقى من لاعبي هذا الفريق.

كما حفل جيل الثمانينيات بالعديد من اللاعبين الممتازين ومنهم من ضيع فرصة الاحتراف في أكبر الأندية الأوروبية بسبب القوانين التي كانت تمنعهم في ذلك الوقت من الاحتراف في الخارج قبل سن الـ27، ولهذا أؤكد على ضرورة الاحترام المتبادل بين لاعبي مختلف الأجيال وأن يكونوا قدوة للبقية، لأنهم يمثلون رموز الوطن، علينا أن نتذكر فقط الصور الرائعة التي صنعها لاعبو الثمانينيات عندما تأهلنا إلى مونديالي إسبانيا والمكسيك، وعندما فزنا على ألمانيا في مونديال 82، يجب أن نتذكر أيضا الهبة الشعبية التي رافقت الخضر في تصفيات مونديال 2010، خاصة خلال ملحمة أم درمان، كل الجزائر فرحت وخرجت للاحتفال في الشارع.

تعرضت للكثير من الانتقادات، خاصة من جانب عدم التحكم في الأمور الانضباطية ووصل الأمر إلى حد القول بأنك ضعيف الشخصية وتخضع لضغط ورغبات اللاعبين رغم أننا وقفنا على الكثير من الأمور غير الانضباطية التي حدثت مؤخرا على مستوى المنتخب، ما رأيك في ذلك؟

هذا هراء، بالعكس كل الأمور كانت تجري على ما يرام، وعلاقتي كانت رائعة مع اللاعبين، أنا متفتح كثيرا وديمقراطي، وهذا لا يعني إطلاقا أنني كنت متساهلا مع اللاعبين، بالعكس لقد كان المنتخب يسوده جو عائلي وأخوي، و لاحترام كان متبادلا بيننا، كنت أتعمد إشراك بعض “الكوادر” في القرارات الهامة التي تخص التشكيلة، كي أضعهم أمام مسؤولياتهم، كنا نحل المشاكل التي تعاني منها التشكيلة معا مثلما يحدث في الكثير من المنتخبات، ولكن سلطة القرار تعود لي دائما، سأعطيكم الكثير من الأمثلة عن ذلك، في مونديال 2010 قررت توظيف فؤاد قادير في منصب الظهير الأيمن رغم أنه يلعب في الهجوم، وجاءني بعض كوادر التشكيلة وطلبوا مني عدم المغامرة بذلك، وعبروا عن تخوفهم من الأمر، لكنني تحدثت معهم وهوّنت من مخاوفهم وفرضت قراري دون أي مشكلة، وأدى اللاعب دوره كما ينبغي في المباريات الثلاث وكسبت الرهان، وقبل لقاء انجلترا عشنا أوقاتا عصيبة بسبب تمرد بعض اللاعبين ورغبتهم في اللعب في التشكيلة الأساسية، لكنني ثرت في وجههم، وأكدت لهم بصريح العبارة بأنني مستعد للتخلي عن 6 أو 7 لاعبين والاستمرار في المنافسة بـ17 لاعبا فقط، لقد وضعت جميع اللاعبين أمام مسؤولياتهم واخترت التشكيلة الأساسية دون أدنى تدخل من أي طرف.

هل كان لذلك انعكاسات على أداء المنتخب الوطني؟

بالرغم مما حدث، إلا أن ذلك كان انعكاسه ايجابيا على التشكيلة بشكل عام وأدينا مباراة في المستوى أمام انجلترا أحد أفضل المنتخبات في العالم. في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2010 بأنغولا قمت باستبعاد لاعب بسبب عدم انضباطه (يقصد خالد لموشية)، هذا اللاعب تجاوز حدوده معي، وقمت بإقصائه على الفور وغادر مقر إقامة المنتخب والدورة، ولم أقبل بإعادة إدماجه رغم إصرار الكثير من الأطراف على ذلك، على غرار رئيس الاتحادية وحتى بعض رجال الأعمال الذين طلبوا مني الصفح عن اللاعب، إلا أنني رفضت ذلك، لقد حرصت على أن لا يصل هذا الخبر للاعبين كي لا تتأثر المجموعة، ورغم جسامة الخطأ الذي ارتكبه هذا اللاعب إلا أنني سترته، ورفضت أن يتم الكشف أنذاك عن سبب مغادرته معسكر الخضر، حفاظا على سمعته ومشواره الكروي. وأنا أتساءل لماذا لا يتحدث من ينتقدني عن هذه الأمور؟؟

لماذا في رأيك يحاول منتقدوك في كل مرة أن يلصقوا بك صفة المدرب ضعيف الشخصية؟

لقد سبق وأن قلت لكم، بأن بداية مشاكلي كانت بعد ملحمة أم درمان، لقد كنت عرضة لمؤامرة بدافع الحسد والغيرة، كنت ضحية حملة مغرضة تستهدفني شخصيا بلغت إلى حد تحريض بعض الجماهير ضدي لشتمي وتأليب بعض الصحفيين لانتقادي والانتقاص من قيمتي، لقد بلغ الأمر إلى حد كشف راتبي الشهري الخام في الصحافة كي يوهموا الرأي العام بأنني أتقاضى أموالا كثيرة، في كل مرة يحاولون التأكيد بأنني أحبذ اللعب الدفاعي، يقولون عني بأنني ضعيف الشخصية وأخضع لسلطة ورغبات اللاعبين، ويتناسون، بل يتجاهلون بأنني كوّنت فريقا من العدم وبالإمكانيات البشرية التي كانت متوفرة لدي، لا يجب أن ننكر بأننا كنا لا نملك لاعبين من المستوى العالي أغلبهم كانوا يلعبون في أندية متواضعة وبالكاد يلعبون أساسيين، فضلا عن اعتمادي على الكثير من اللاعبين المحليين، هذه العوامل دفعتني لاختيار أفضل الحلول وهو تكوين قاعدة دفاعية صلبة كي نتفادى تلقي الكثير من الأهداف، والاعتماد على الهجمات المرتدة، ولقد حققنا الأهم بشهادة القاصي والداني. بلغنا كأس إفريقيا 2010 بعد 6 سنوات من الغياب ووصلنا إلى الدور نصف النهائي، وعدنا للمشاركة في المونديال بعد غياب دام 24 سنة كاملة، ألا يكفي هذا للكف عن انتقادي والانتقاص من قيمتي ووصفي بأبشع النعوت؟؟ أنا أتساءل لماذا لا يتحدث من ينتقدني عن الانتصارين المحققين على تونس ذهابا وإيابا في تصفيات مونديال مكسيكو 1986 (4/1 و3/0)، كي يفوز مدرب يحبذ اللعب الدفاعي بمثل هذا الفارق؟ في ذلك الوقت كنا نملك لاعبين ذوي مستوى كبير على غرار ماجر وبلومي والآخرين، كنت أملك الكثير من الحلول على مستوى كل الخطوط، وكنا نلعب بطريقة هجومية محضة وندافع بقوة، ولكن في آخر مرة دربت الخضر لم أكن أملك لا هذا الجيل من اللاعبين ولا ذاك، كنت أشتغل بالموجود فقط، ورغم ذلك حققنا الأهم.

ورغم ذلك لم تتوقف الانتقادات والهجمات ضدك؟

لقد كانوا يريدون رحيلي بأي ثمن، لم يكونوا يريدوننا أن ننجح، لا أعرف سبب كل هذا التحامل عليّ… لم يكونوا يريدوننا أن ننجح في كأس إفريقيا 2010 بأنغولا، كي يحرموني من قيادة المنتخب لكأس العالم بجنوب إفريقيا، لقد كانوا يبحثون عن مبرر واضح وذريعة كي يقصوني من الحصول على هذا الشرف، ولكنني تمكنت بفضل الله وتضافر جهود الرجال من قيادة المنتخب لنصف النهائي وبلغت المونديال وشاركت فيه، ورغم ذلك لم تعرض علي الاتحادية تمديد العقد الذي كان سينتهي بعد المونديال مباشرة.

ولكنك واصلت المشوار بعد المونديال وجددت عقدك…

بالفعل، ولكن ذلك حدث في ظروف صعبة للغاية، لقد واصلت المهمة استجابة لمطالب الرجال الذين يحبون البلاد، لقد طلبوا مني البقاء وفعلت، ولكنني لاحظت بأن الأمور لم تتغير إطلاقا وبقيت أعيش تحت ضغط رهيب، ما دفعني لرفض الاستمرار، لقد أكدت لهم بأنني سأشرف على مباراتي تنزانيا وإفريقيا الوسطى، ثم أغادر منصبي، قبل أن أكتفي فقط بالمباراة الأولى وأنسحب، لقد تلقيت وعودا بتسوية المشكل القائم وحله، لكنني اعتذرت، لأنني أرفض أن أكون دائما في موقف ضعف والاستنجاد بأطراف أخرى لدرء الظلم عني ولذلك قررت الرحيل.

ولكن لماذا لم تتحدث عن هذه الأمور في وقتها.. لماذا لم تدافع عن نفسك؟

لو ألتقي المسؤولين سأكشف لهم الكثير من الحقائق كاملة، أنا شخص هادئ لا أحب “التخلاط” ولا أريد الدخول في متاهات لا نهاية لها، لا أريد أن أتسبب في مزيد من المتاعب للبلاد.

مقالات ذات صلة