-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يداك أوكتا.. وفوك نفخ!

يداك أوكتا.. وفوك نفخ!

كل الألقاب “الوديعة” و”الرنّانة” التي أطلقت على الوزير الأول السيد أحمد أويحيى، وهو يستلم حقيبة الوزارة الأولى، خلفا لسابقه عبد المجيد تبون، من رجل المهمات الصعبة، وحلّال المشاكل، وفكّاك العُقد، وصاحب المهمات الثقيلة، كان يمكن أن تثلج صدور الجزائريين، لو أن هذه المشاكل والعقد كانت مجرد سحابات عابرة، ومن دون فاعلين كُثر، أسهموا في “تثقيل وتعقيد” المهمة، مع سبق الإصرار والترصّد. وكل هذه السيرة الذاتية الطويلة للرجل، الذي أصبح سياسي الأجيال بامتياز، بامتلاء خزانته بالحقائب الوزارية والدبلوماسية، التي تجعله باعتراف أعدائه قبل أنصاره، الرجل الأكثر خبرة وفَهما للواقع الجزائري، كانت ستمنحنا فسحة للأمل، ولكن للأسف، الخبرة والفهم قد لا يكفيان، لحل مشاكل، يجب الاعتراف بأن الجميع أسهم فيها، بمن في ذلك الذين يُقدّمون كمفاتيح حل.

ما هو السبب الذي جعل الوضع صعبا، والحكومة في قلب المخاطر، ونحن عائدون من طوفان عائدات نفط، رفعت سعر المادة الأولية، التي تعيش منها الجزائر، إلى حدود مائتي دولار، وأتخمت احتياطي الصرف بقرابة مائتي مليار دولار؟

أسئلة، من المفروض أن نجيب عنها، حتى نعرف حاضرنا، ونبحث عن حلول مستقبلية تُخرجنا من هذا الصعب والمعقد، والذين يراهنون على شخص واحد لحل هذا الكمّ من الأزمات، لا يختلفون عن أنصار برشلونة، الذين ظنوا أن وجود لاعبهم “ميسي”، وغياب لاعب المنافس ريال مدريد “رونالدو”، قادر على قلب مباراة الامتياز، التي جرت سهرة الأربعاء في مدريد، فخاب رجاؤهم.

وإذا كانت هذه حال لعبة عابرة، لا يتعدى عدد المشاركين فيها أحد عشر، فكيف بحال دولة يقطنها أكثر من أربعين مليون نسمة.

سنكون مجحفين في حق الرجال، لو بخسناهم حقهم، ومنهم من قضى العمر كلّه مهموما، ومجتهدا، وسلاحه النيّة الصادقة والإخلاص لقضيته، وحسبه أجر الاجتهاد، لكن أن نضعهم أمام الامتحان لوحدهم فذاك ظلم لأنفسنا قبل أن يكون ظلما لهم.

فالرجال لا يصنعون الثورات، وإنما البرامج والمشاريع القومية الكبرى، التي تلتحم فيها القمة مع القاعدة، هي التي جعلت اليابان والصين والهند من قوى العالم، وحرّرت إندونيسيا من الاستعمار النفطي، الذي جعل بلد ربع مليار نسمة، في حضيض الفقر، وأنهار النفط تجري من تحته، وفي قمة الثراء والكرامة، بعد أن جفت آبار نفطه.

دخل السيد أحمد أويحيى الشؤون الخارجية منذ أكثر من أربعين سنة، ورأس الحكومة منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة، واشتغل سفيرا ووزيرا ا ومديرا عاما، وتبدو عودته منطقية، ومن المفروض ألا تثير أي جدل، وحتى التغييرات الوزارية الطفيفة التي أجريت، لا يمكنها أن تصنع الربيع لوحدها، فالبلاد في حاجة إلى طفرة، تبدأ بالاعتراف بكل الأخطاء السابقة التي ارتكبتها القمة والقاعدة معا، فقد أوكتت أيدينا جميعا ونفخت أفواهنا، ولن يكفي ربّان وحده، لإنقاذ الزورق!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!