يريدون دخول الجنة من باب الريان وهم تاركون لعماد الدين!
يضاعف الكثير من الناس أعمال الخير في شهر رمضان من صلاة وتسبيح وغيرها، خاصة النوافل منها من أجل زيادة الأجر والثواب، غير أنه وللأسف الكثير منا لم يؤدِ ولو نافلة واحدة، بل أكثر من هذا فقد ترك فريضة من أعظم الفرائض التي بني عليها الإسلام وهي الصلاة حتى في رمضان، لكنه في المقابل يصوم هذا الشهر، يهجر فريضة ويأتي فريضة أخرى على رغم من أنهما لبنتين أساسيتين في إسلام المرء.
يهجرون الركن الثاني في الإسلام ويأتون الركن الرابع
هل يعقل أن يقدم الواحد منا الركن الرابع على الركن الثاني في الإسلام؟، وهو حال الكثير منا في هذا الشهر، حين يقوم بالصيام ويترك الصلاة تهاونا منه، فلماذا نترك فرضية ونقوم بأخرى، على رغم من أن إسلام المرء لا يستقيم إلا على هذه الأركان كلها دون نقص أحدها، بل أن هذا الركن الذي تركه الكثير منا وهو الصلاة سواء في رمضان أم غيره هو عماد الدين كله، بل ذهب الكثير من علماء الدين أن تارك الصلاة كافر وهو الخط الفاصل بين الإسلام والكفر، وكبيرة من الكبائر، وجاء ترتيبها في أركان الإسلام بعد الشهادتين مباشرة، فمن صلحت صلاته فقد صلحت كل أعماله والعكس. لكن وعلى رغم من هذا لم تكف كل هذه الحجج للكثير منا، التي تبين رفعة وقيمة الصلاة في الدين الإسلامي وفي حياة المسلم ويتخلف عنها سواء في بيته أم في المسجد، ليس في الأيام العادية من كل سنة فحسب بل في الشهر الكريم.
حجة الكثير منهم الفصل بين ثواب كل ركن
إن مجرد طرح السؤال على مثل هؤلاء الأشخاص في ترك الصلاة والقيام بالصيام تجد الإجابة مباشرة من قبلهم، فيقال لك لقد خص الله كل ركن بثواب فالصوم خصها الله بالدخول من باب الريان، يعني أنك عندما تصوم ولا تصلي فإنك تؤجر على صيامك فقط فما دخل الصلاة؟. بل ذهب الكثير منهم في إيجاد الحجة في سرد الحديث الذي جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما معناه أن رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما عند تجنب الكبائر. ولقد رد الكثير من العلماء عن هذا في عدم الخوض في هذا الحديث، لأن الكثير من الناس لا يعلم أن ترك الصلاة عند جمهور العلماء هي كبيرة من الكبائر، فهل حقا تجنب الفرد الكبائر هنا حتى تغفر خطايا سنة كاملة؟.
هل من لا يصلي في رمضان لا يقبل صومه؟
لقد اختلف الكثير من العلماء في هذا الأمر، ورأى العديد منهم أنه لا يمكن للواحد منا أن يجزم أن تارك الصلاة في رمضان تهاونا لا يقبل صومه، وحذر العديد منهم في الخوص في هذه المسألة والفتوى بأن صيامهم باطل وغير مقبول لأنهم تاركين للصلاة، وحجة الكثير من العلماء في هذا الأمر، أنه لما نتكلم من الناحية الفقهية في هذه المسألة، إن هذا الفرد ترك الطعام والشراب وكل المفطرات في يومه يعني من هذه الناحية مكتمل، أما من حيث الثواب والتعبد فهو مقصر، بل حرم نفسه من أجر عظيم.
فمن فرض الصلاة هو الله عز وجل وهو نفسه من فرض صوم شهر رمضان، ولا يعقل من فرد مسلم ومؤمن أن يقوم بفريضة لله ويترك أخرى، لذا يرغب الكثير منهم ممن يقعون في هذه الحالات أن يكملوا الصلاة بالصيام، والأمر هنا التقصير ونقص الأجر والثواب على حد قولهم.
التقصير هذا يقع للكثير منا، لا إجحادا للصلاة لكن تهاونا منهم، والإسلام بني على خمسة أركان مكتملة ومرتبطة، لهذا فمفروض علينا بناية أسس إسلامنا عليها كلها دون نقصان، ليكون البناء مكتملا من دون نقص.