الرأي

يسقط الثلج!

عمار يزلي
  • 3142
  • 8

نحن بلاد المعاناة الشاملة! نغرق في الماء ونتجمد في الجليد ونحترق في الحر، وكما لو أننا ولدنا فقط لنعيش ربيعا طول العام! ماذا كنا سنفعل لو أُصبنا بثلوج أوروبا وأمريكا التي لا تنقطع؟.

ماذا كنا سنفعل لو أن حكومتنا هي حكومة القطب الشمالي!؟ تصوّرا وزراءنا وولاتنا وشعبنا أيضا من الإسكيمو “نتاع الجزائر” في “البول نور”!: “يلحسونا لحيس”! تصوّروا لو أننا خُيّرنا بين العيش في “غرينلاند” مع حكومتنا وهي تحضر للتشريعيات في عز التقشف والناس تشوف! ماذا سيكون عليه الحال؟ طبعا سنطالب كشعب الحكومة أن تعمل على مكافحة الجليد أولا! لأننا لا نستطيع أن نعيش في كانجيلاتور! ثم، لابد من دعم أسعار التدفئة! وهذا من شأنه أن يخفض سعر المازوت والكهرباء والنقل! وهذا ما لا تقبله الحكومة، لأنه عندنا قاعدة تقول: إذا ارتفع سعر شيء، فلن يزيد إلا ارتفاعا! كيف سيحتج الشعب إذن في وسط الثلج؟ يقطع الطريق؟ الطريق مقطوع أصلا! باش؟ بالبناوات أم بالحجارة أم بالحفر و”الضوضانات”؟! أين يعمل؟ يذهب ليحفر الجليد والبرك المتجلدة بحثا عن سمك تحت الماء في درجة حارة 40 تحت الصفر؟! نحن لا نعمل حتى في الأجواء الدافئة! كيف سننتخب؟ كيف سننتقل من مكان إلى مكان؟ كيف ندرس؟ كيف نتعلم؟ لهذا أنا متأكد أنه لن نقبل العيش إلا في الجزائر مع أنفسنا! ومع حكومتنا الموقرة، لأن الحكومة من هذا الشعب! ومهما أصررنا على الهربة والحرڨة، فلن نجد أحسن من تربة “لوكال” وثلج وأمطار مع سلطة ومرض وحڨرة وقانون لا يطبق إلا على الطبقة المطبوق عليها طبقا!

نمت على هذا الوضع المعيشي لكثير من الجزائريين وسط الثلوج والأمطار والذين يعيشون الويلات، لأن ولاتهم في كل الولايات، لم يفكروا يوما في أننا سنلتقي قريبا مع أوروبا..في الثلج والبرد وليس في العلم والتربية الاجتماعية والقانون! نمت لأجد نفسي محاطا بالثلج وقد خرجنا للتو من حرارة عاتية. بدأ الثلج يتساقط شيئا فشيئا فخرج الأطفال فرحين لأنهم لم يعرفوه من قبل: بابا..أرْوَحْ تشوف “لكريبوني”، “لاكريم”،”لاڨلاص”.! بابا.. اشرينا شوية “آيس كريم”!!.. قلت له: ذوقوا “لاكريم” نتاع الحكومة الكريمة! الحكومة راها تبرعت عليكم بمناسبة الانتخابات باش تفوطوا مليح على الأفلان والأرندي.. شفتوا الحكومة كي تبغي الشعب؟ تعطيه “لاكريم.. ولكريبوني”..! برّد ياعطشان! 

وما إن جاء الليل وراح وبدا الصبح ولاح، حتى كانت الطرقات مقطوعة والتجارة ممنوعة! من جديد، جاء الأطفال عشاء يبكون: بابا البرد..البرد! قلت له: هذا عمكم سلال وخالكم “أويحي” أهدوا لكم “ليكوفيرتير” باش يغطيوا “الشمس بالغربال”! راهم غطاوا الأرض وخلاّو الشعب عريان! شفتوا “لاكريم” وين يوصّل؟ صار الجميع يبكون ويبحثون عن المدافئ ومواقد النار كالقطط! ثم جاء وقت العشاء! لا أكل اليوم؟ كل الطرق مقطوعة ولا شيء في البيت: نحن لم نعد نطهو الخبز في البيت ولا نبركش الكسكس! لا أكل اليوم! وبدأ موسم الجوع: الطلب على خبز يابس منذ أسبوع! صار لذيذا يتهافت الأطفال عليه: شفتوا “التفرعين” وين يوصل؟ ها التقشف كي داير! شوفوا يا خلا دار والديكم وين رايحين نوصلوا لو نزيدوا هكذا..! كلنا..حومة وحكومة وشعب.. إلى الشعبة! أحنا مش أوروبا..حنا غير نتاع “إستوراد”! يخطانا “البور” والطرانصبور”، نموتوا “توكور”!

وأفيق على أرجلي لا حراك فيها: واقيلا هذه النهاية.. كيفاش بعدة نشهدوا عند الموت؟ “وان تو تري فيفا لا لجيري؟”.  

مقالات ذات صلة