الجزائر

يعبثون بالمقدس

الشروق أونلاين
  • 322
  • 0

في حياة الشعوب وصيرورتها تبرز مقدسات تستقر في الوجدان الجمعي يصبح من الحرام الأخلاقي والسياسي الاقتراب منها بأذى.. وعلى رأس هذه المقدسات وحدة الشعب والأمة وذلك لما لهذه الوحدة من أهمية في الحفاظ على قوة الأمة وسيادتها ويصبح من الواجب تجنب أي فعل أو قول يمكن أن يصب في طاحونة التنافر، ومن هنا كان التحذير الإلهي شديد اللهجة أن الفتنة أكبر من القتل وفي آية أخرى أشد من القتل.
ما يجري على أرض فلسطين من عبث لا يمكن تأويله بحال من الأحوال انه حرص على فلسطين ووحدة الشعب الفلسطيني، بل إن هناك جرأة غير مضبوطة نحو الإمعان في التنافر والتنازع فيما الشعب يقدِّم شهداءه فوجا خلف فوج مرابطا مصابرا ينتظر وعد الله بالنصر فتصبح الطبقة السياسية الفلسطينية بكل ألوانها عوامل عرقلة واستنزاف لكفاح الشعب الفلسطيني.
تحمل لنا الأخبار من رام الله تشكيل حكومة جديدة تم الحوار من اجلها بين الرئاسة وقيادة حركة فتح في معزل عن أخذ رأي أي من فصائل منظمة التحرير أو حماس والجهاد الفصيلين الكبيرين.. وفورا بدون تأخر يصل إلى مسامعنا أن حماس ترفض تشكيل الحكومة الجديدة، لأنها من طرف واحد.
وأصبحنا أمام الإمعان في العبث والمواقف غير المسئولة من قبل الجميع.. لقد سبق أن كانت حماس تشن حملة واسعة ضد حكومة التوافق الوطني، مع أنها شاركت مع عباس في تشكيلها بالتفصيل، ولأسباب تراها لم تمكن لها في غزة في مجالات حساسة على الأقل؟
فما هي الخطوة الممكنة للخروج من الدوامة وسوء الظن؟ أم أن الأمر تعدى مرحلة سوء الظن إلى سوء المشاريع؟
فشلت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية في رعاية شئون الضفة وغزة معا واتهمت بقسوتها على غزة وفي مرحلتها تمت عقوبات قاسية على غزة.. وبلا شك أن التحديات التي لاقتها ضخمة وعديدة، لا يهم هنا تحديد المسئوليات عمن ارتكب جريمة تعطيل عمل الحكومة. المهم الآن تتشكل حكومة من قبل حركة فتح بمشاركة بعض القوى الثانوية، فبماذا ستستقبل حماس غزة الحكومة الجديدة؟ هل تتشكل حكومة أخرى في غزة؟ وهل تكون هذه الوصفة آخر ما يُقدَّم للساحة الفلسطينية لإنجاز الانفصال الذي قد يكون مطلبا أساسيا في صفقة القرن؟ وهل هذا له علاقة بزيارات الوفود المتكررة والوسيطة بين حماس وإسرائيل؟
هل تستدعي حكومة السلطة قيام سلطة موازية بغزة؟
وهكذا تبدو كل الاتفاقيات والتفاهمات بين الحركتين الفلسطينيتين مجرد عبث لا قيمة له.
.. لقد أرهق الشعب الفلسطيني وخاب أمل الأمة في هذه الطبقة السياسية التي جعلت الشعب الفلسطيني إما مقهورا محاصَرا أو مستكينا مستسلما بلا مقاومة.. ولكن لن يطول هذا القهر وليعلمنّ نبأه بعد حين.

مقالات ذات صلة