-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“يكون في مهنة أهله”

“يكون في مهنة أهله”

انقضى شهر ربيع الأول، وهو الشهر الذي تشرفت فيه الإنسانية بميلاد أكمل إنسان قذفته رحم وسعت به قدم، وهو سيد الكونين من عرب ومن عجم، محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي كان مثلاً أعلى في تعامله مع غيره من الأقربين والأبعدين، وحتى مع أشد الناس عداوة له، وهم اليهود والذين أشركوا، فهو، كما وصفه الذي خلق كل شيء “رحمة للعالمين”، وكما وصف نفسه حقيقة لا ادعاء: “رحمة مهداة”. وما أحوج الإنسانية إلى هذه “الرحمة” التي تسمع عنها ولا تراها. وقد صدق المفكر السويسري مارسيل بوازار عندما قال في كتابه القيم “إنسانية الإسلام”: أن أهم وأبرز خلق في الإسلام هو خلق الرحمة.

لقد سعدت وشرفت بحضور كثير من الدروس والندوات المسجدية بمناسبة هذا “الميلاد الأسعد”، ولكن أكثر ما سمعته من المتحدثين كان متعلقاً بصفات محمد – عليه الصلاة والسلام – الخلقية – بفتح الخاء- ومعجزاته التي لا مطمع لأحد في الاقتداء بها، لأنها من خصوصياته – صلى الله عليه وسلم – كتسليم الحجر، وشكوى البعير، وحنين الجذع، وانشقاق القمر، وتكثير الطعام القليل وانطفاء نار المجوس وغور بحيرة سيوة… وهذا صحيح ولكنه ليس محل قدوة.

ان أكثر ما غاب الحديث عنه في هذه الدروس والندوات التي تشرفت بحضورها هو صفات محمد – عليه الصلاة والسلام – الخلقية – بضم الخاء – الخاصة والاجتماعية، وهذه الصفات هي ما أمرنا بالاقتداء فيها بمحمد – صلى الله عليه وسلم – وهو ما أشار إليه الشاعر المقتدي برسول الله – عليه الصلاة والسلام- محمد العيد آل خليفة في أنشودته الجميلة التي حرم منها أبناؤنا و”أبناتنا”، كما تقول من تعرفونها في لحن القول، والأنشودة هي:

بِمُحَمَّدٍ أَتَعلَّق                  وبخلقه أتخلق

وعلى البنين جميعهم           في حبه أتفوّق

وقد كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تغرس هذه القيم الخلقية في نفوس الجزائريين صغارا وكبارا، رجالا ونساء ليواجهوا بها أعتى الظلاّم وأطغاهم، وهم الفرنسيون الأنذال وكان الإمام محمد البشير الإبراهيمي يوصي أعضاء الجمعية والمسلمين جميعا: “اقرأوا السيرة النبوية بعقولكم”، أي ركزوا على معاملات رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا على معجزاته فقط.

ومن أخلاقه النبيلة وسلوكاته الجميلة أن أمنا عائشة – رضي الله عنها – سئلت عن سلوكه، صلى الله عليه وسلم، في بيوته، ومعاملته لأزواجه، فقالت “كان يُرقع ثوبه، ويخصفُ نَعْلَهُ ويكون في مهنة أهله” – أو كما قالت.. فمن من دعاة “تحرير المرأة” – من المسلمين وغيرهم – تحت عصمته تسع نساء ويرقع ثوبه، و يخصف نعله، ويكون في خدمة أهله؟ فكفاكم تجارة بالمرأة أيها “التجار”.. وعلى النساء أن لا يصغين إلى هؤلاء “السماسرة”. وصدق من قال: “إن محمدا في الأنام كالقرآن في الكلام”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!