ينقصنا إخلاص اليهود…
من يتابع تاريخ دولة إسرائيل المحتلة، لا يمكن سوى أن يتملكه شعور من الإعجاب بهذه الطينة من البشر، وكيف وصل بها الإخلاص لقضية بناء هذه الدولة الشبيهة بقصر من الرمل على الشاطئ، إلى درجة الكذب على العالم كله.
-
وإلى التغلغل في كل الهيئات والمنظمات السياسية الدولية والإقليمية المؤثرة في صناعة القرارات المصيرية وصلت إلى حد لم يعد معه من اليسير سن قوانين ضد تصرفات دولة إسرائيل مهما تمادت تلك التصرفات في خرق الأعراف والمواثيق الدولية..
-
-
البعض يعتقد أن ذلك جاء من دون مقدمات، لكن بقليل من التفكير والروية يمكن أن نخلص إلى نتيجة مؤداها أن دولة إسرائيل الحالية لم تصل إلى ما هي عليه اليوم، إلا بالكثير من العمل والجهد وخاصة الإخلاص، لأن العمل بلا إخلاص، سيصطدم حتما بجدار من الإسمنت…
-
-
منذ سنة 1948، تاريخ الهجرات اليهودية إلى فلسطين، واليهود يخططون لكيفية التمكن لدولتهم الوليدة التي خاضوا في سبيلها حروبا انتهت بالتوقيع على اتفاقية كامب ديفيد والتي بموجبها تم عزل وتحييد مصرـ الأخت الكبرى ـ عن الصراع العربي الإسرائيلي.. وهو أول انتصار حققته الاستراتيجية الإسرائيلية على المستوى الإقليمي..
-
ليس هذا وحسب فإسرائيل عرفت أنها صناعة بريطانوـ أمريكية، وأن استمرارها لا يتحقق إلا باستمرار الدعم الغربي، فراحت تعزز هذا الارتباط إلى درجة أصبح معها المرشحون للرئاسة في أكثر من بلد غربي، يتسابقون إلى كسب ود اللوبيات اليهودية النافذة في العالم، ويتجنبون كل ما من شأنه جلب غضبها.. وهذا لم يكن أبدا منحة غربية لليهود، وإنما هو ثمرة عمل يهودي أحكم القبضة على دواليب المؤسسات المالية والسياسية وحتى الفكرية الهامة التي تساهم في صناعة القرار السياسي الدولي، ومن شاء أن يطلع على تفاصيل أكثر، سيجد مئات الكتب والنشريات، إن لم نقل الآلاف، تتناول موضوع اليهود وكيف أحكموا سيطرتهم على العالم.. لقد قدم اليهود من الإخلاص لقضيتهم الباطلة، ما لم نقدمه نحن لقضيتنا العادلة وهذا هو عين الاختلاف وجوهره، ولذلك لا غرابة أن نجد أنفسنا اليوم نستجدي الولايات المتحدة وحلفاءها بعض الشفقة والإحسان بعد أن “ضيعنا في الصيف اللبن”.. البعض يتساءل بالتأكيد عن مناسبة هذا الكلام..
-
والمناسبة ليست أكثر من الحديث الذي دار خلال الأيام الماضية حول مشاركة الجزائر في اللقاء التأسيسي للاتحاد من أجل المتوسط، وهي البلد الذي ظل معروفا بموقفه الرافض للجلوس إلى طاولة تتواجد بها إسرائيل.. بعد ستين سنة من موجات الحراڤة اليهود إلى أرض فلسطين حدث أن انقلبت الآية، اليوم نشهد موجات حرڤة مضادة أبطالها مسلمون يبحثون عن القوت.. هل يوجد دليل أقوى من هذا على عدم صدقنا مع أنفسنا؟