يوم الزحف الأكبر
تنادت كثير من الجمعيات العربية والاسلامية والانسانية للزحف، اليوم الجمعة، نحو الحدود مع فلسطين، ومن داخل فلسطين، للتذكير بحق الفلسطينيين في وطنهم الذي اخرجوا منه.. ويكون قد وصل المئات من المتضامنين الى مطار اللد بفلسطين المحتلة للمشاركة بالفعاليات.
لا يملك احدنا الا التعبير عن الاحترام لهؤلاء المناضلين من اجل حرية فلسطين واستقلالها.. هؤلاء الذين يريدون ان يبعثوا برسالة واضحة لتصحيح خطأ تاريخي ارتكبه المجتمع الدولي بقيادة بريطانيا والدول العظمى، بمساندة العصابات الصهيونية لاغتصاب فلسطين.
ورغم شكلية المسألة، الا انها تجدد القضية في وجهتها السياسية والمعنوية، طارحة اسئلة وجودية قوية على الكيان الصهيوني.. اذ برغم مرور عشرات السنين على قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، ماتزال القضية كما هي وجرحها راعف بالدماء السخينة.. فيما الخيبة والانتكاسة المعنوية تحل بالكيان الصهيوني، الذي لم يعد قادرا على الحفاظ على اكذوبة ارض العسل والخمر، واخذت الاحتجاجات فيه طريقها، لتصبح الصوت الاعلى، الشاهد على عدم قدرة هذا الكيان على التماشي مع تناقض مكوناته وانعدام الاستقرار..
كل هذا صحيح، لكن لابد من كلمة في هذا المقام، حتى لا ينقضي اليوم ويظن اصدقاؤنا انهم حققوا شيئا كبيرا، او يصيب بعضنا الوهم باننا بمثل هذا الفعل نكون احرجنا اسرائيل والغرب، ولن يستطيع الغرب التهرب من دفع الاستحقاقات المطلوبة.. قبل ان تلعب برؤوسنا افكار ميتة، لابد من كلمة لكي لا نخدع انفسنا.
ان كل ما يحصل من احتجاجات وتظاهرات لن يصنع واقعا.. ولن يغير في الامر الواقع شيئا.. وان اسرائيل ستقابل كل ذلك بمزيد من الاستيطان والقتل والحصار وتهويد القدس والاماكن المقدسة.. وان كل ذلك لن يكون له في نفس الصهيوني اي اثر، وبالضرورة في نفس اعوان الصهيوني..
اسرائيل هذه الايام تشتري اربع قواعد عسكرية جوية في اذربيجان، حسب تصريحات امريكية، القصد منها ضرب ايران كما سبق وان استأجرت قواعدَ في جورجيا.. كما ان لها قواعدَ عسكرية في جزر اشترتها في القرن الافريقي، بالقرب من باب المندب وفي جنوب السودان وارتيريا.. إن اسرائيل تطوق العالم العربي.. واسرائيل هذه الايام تنشط في اكثر من عاصمة عربية، سيما ليبيا وتونس وسواهما للتمهيد للتدخل وقت تنفيذ الخطة.
ان اسرائيل هذه لابد من مواجهتها ليس بالمسيرات السلمية والكلام المعوج، انما بفعل يكافئ فعلها، ويتصدى لاساليبها في الاستيطان والعدوان المسلح ودعايتها الكاذبة.
سيزعج اسرائيل اية كلمة تنتقد تصرفاتها، ولن تقبل الا بكل ما يصفها بالديمقراطية، والحفاظ على حقوق الانسان.. ولن يقبل الغرب الا بامن اسرائيل وتفوقها الاستراتيجي على المنطقة.. ولهذا يمكن وضع النشاط الشعبي العربي والانساني الاخير، في حيز لا يمكن ان يكون بديلا عن جهود عديدة وكبيرة لانقاذ فلسطين من فم التنين.. ان كل الوسائل بحكمة وقوة، لابد من انتهاجها لتحقيق نصر العرب والمسلمين في تحريرهم لفلسطين.. وهذا هو الزحف الأكبر.