يوم الفصل في مصر
اليوم ملايين المصريين يملأون الشوارع والميادين في واحدة هي الأخطر في كل التحركات الشعبية، لأنها فاصلة بين إما أن يكون الإخوان المسلمون قوة رئيسية حاكمة فاعلة في مصر أو لا يكونوا..
بعد أشهر عديدة من اعتلاء الدكتور محمد مرسي سدة الحكم لا يبدو أن الأمور تسير كما كان يتوقع الإخوان المسلمون، اذ لم يتم حتى اللحظة استلام وتسليم سلس للسلطات، فلم يكن الحضور الكبير، بل والرئيسي في الشارع المصري مؤهلا كافيا لكي يحكم الإخوان المسلمون مصر.. فبعد أن حملتهم أصوات المنتخبين إلى مجلس الشعب، حاولت قوى الظلام إحباطهم ودفعهم للاصطدام بالمؤسسة العسكرية، وعندما فشل النظام السابق وقواه المنتشرة في أركان ومفاصل الدولة من تحقيق ذلك اندفعوا بقوة لحل مجلس الشعب، وبالرغم من عدم صلاحية الجهة الدستورية في ايقاف المجلس عن ممارسة اعماله، الا ان الإخوان أوقفوا المجلس لكي لا يكون حجة لمن يتربص بهم ويحرمهم من دخول الانتخابات الرئاسية، وواجهوا الاعلان الدستوري للعسكر بمزيد من اللياقة السياسية وساروا نحو الانتخابات التي كسرت حاجز الخوف المستبد بهم ودفعت بهم إلى المقدمة.
هنا لم يتلق اركان النظام المنتشرون في كل مكان الأمر بسهولة، بل حرضوا وتظاهروا وتحرشوا.. وبعد ان ترسم الرئيس أرادوه رئيسا شكليا واسميا فقط فكانوا له معطلا عن كل قرار وفعل.. وفي الحرب ذاتها أقاموا الدنيا لإيقاف الهيئة التأسيسية التي تعد للدستور الجديد.
وجاءت قضية النائب العام المتورط في اخفاء الأدلة عن المجرمين الذين قتلوا او نهبوا في البلد.. وأرغموا الرئيس على التراجع عن قراره بنقله إلى سفارة مصر بالفاتيكان.. واعتبروا ذلك انه بداية للهجوم الحاسم ضد الرئيس وحكم الإخوان.
شعر الإخوان والرئيس مرسي ان حرب غزة وموقفهم الذي لامس الموقف الشعبي المتعاطف مع فلسطين وغزة اعطتهم الغطاء للتقدم وانتزاع بعض صلاحيات الرئيس التي حرمها منذ توليه الحكم.. فتحرك نحو قرارات سيادية تحصن قراراته وتنهي مراكز القوة المضادة المتمثلة بآخر موقع للنظام السابق متمثلا بالنائب العام.. في حين كان على النظام الجديد ان يدرك انه سيواجه تحديا كبيرا متشعبا من كل القوى الليبرالية، واركان النظام السابق بعد ان أصبح الموقف السياسي الجديد للنظام الجديد منحازا لفلسطين ومبتعدا عن اسرائيل.
وبدأت الحرب الجنونية بكل ما لدى النظام السابق من ميليشيا مسلحة واعلاميين وليبراليين، وبطريقة فاشية عنصرية استهدفت مقار حزب الحرية والعدالة ومقار الإخوان المسلمين في ظل امتناع قوات الداخلية عن القيام بواجبها لحماية المؤسسات والأشخاص وسقط جراء ذلك شهداء من الإخوان في الدفاع عن مقارهم.
اليوم تنطلق المليونيات مؤيدة للرئيس ومجددة الموقف بأن الرئيس يمثل الأغلبية، وأن قوى المعارضة الليبرالية يمكنها ان تعترض وهذا حق مشروع، ولكن ليس بإمكانها التخريب والتدمير والهجوم على الآمنين في مقراتهم وانهم لن يكونوا غطاء للبلطجية.
اليوم هو يوم الفصل في مصر.. هل تستغل بعض القوى في مصر لتسخين الأجواء تهيئة لانقلاب عسكري او تمرد اجهزة الأمن.. كل ذلك محتمل، لكن غير المحتمل ان يقبل الإخوان المسلمون العودة إلى الماضي مهما كانت التضحيات، لأنهم يدركون ما معنى العودة إلى السابق.