ڤموح .. وزمن “الموك” الجميل
تفتقر الكرة الجزائرية منذ عقود لنكهة مولودية قسنطينة، الفريق الذي ساهم في تأسيسه الشيخ عبد الحميد بن باديس وشجعه مالك بن نبي وكل كبار الجزائر، كان في الستينيات والسبعينيات نموذجا فريدا من الأندية التي تلعب لأجل المتعة، يقدم كرة نظيفة ولا يحصل على الألقاب، بلغ نهائي كأس الجزائر ثلاث مرات.0
وفي كل اللقاءات التي لعبها في النهائي أمام وفاق سطيف ومولودية وهران ومولودية العاصمة، كان يسيطر بالطول وبالعرض، ولكنه لا يحقق الانتصار، كما حصل مرتين على المركز الثاني خلف مولودية العاصمة وشبيبة القبائل في منافسة الدوري، كان الفريق يخطف حب واحترام الجميع، بجيل من اللاعبين الذين قوبلوا بالتهميش لأنهم لاعبون فقط، ومنهم النجم الظاهرة رابح ڤموح ابن مدينة عنابة الذي صنع رفقة كروكرو وفندي وخاين وزغمار فريقا مرعبا، كان يفوز على شباب بلكور وسطيف ومولودية وهران في عقر ديارهم.
انتقل رابح ڤموح إلى صفوف “الموك”، ولم يكمل سن الـ 17 وأحرز مع أواسط النادي كأس الجزائر، وفي عام 1971 وهو في التاسعة عشرة فقط، أحرز مع “الموك” لقب هداف الدوري بـ 25 هدفا، فأذهل الأندية العاصمية بالخصوص التي تعودت على لاعبين من طينة كالام (شباب بلكور) وطاهير (المولودية العاصمية)، وفي السنة الموالية وهو في العشرين أحرز للمرة الثانية على لقب هداف الدوري بـ 24 هدفا، فأجبر مدربي “الخضر” على دعوته، وصار قاهرا للحارس التونسي عتوڤة منذ أن سجل هدفا في تونس، وضع خلاله الكرة بين قدميه.
لعب ڤموح في صفوف “الموك” من عام 1969 إلى غاية عام 1976 وبعد الخسارة القاسية وغير المستحقة في نهائي الكأس أمام مولودية العاصمة قرّر الرحيل، ورفض أي قميص في الجزائر، حيث انتقل إلى نيم الفرنسي ولعب في فرنسا في صفوف غرونوبل وغينغون، وكان من المفروض أن يكون ڤموح ضمن فريق الثمانينات الخالد، حيث شارك في كل لقاءات “الخضر” التصفوية في رحلة التأهل لمونديال إسبانيا، فسجل هدفا غاليا في الخرطوم أمام السودان وكان في الفريق الأساسي الذي واجه نيجيريا ذهابا وإيابا .
ولكن تألق عصاد وأيضا أشياء أخرى غير رياضية جعلت المدرب محي الدين خالف يُسقط اسمه من تعداد المنتخب الجزائري، الذي سافر إلى إسبانيا، ليجد ڤموح نفسه نجما من دون ألقاب، والأمرّ في الحكاية أن أسعد يوم في حياته كان تأهل “الخضر” وهو في التشكيلة لكأس العالم في إسبانيا، وأسوأ يوم في حياته عندما سافر المنتخب الجزائري إلى إسبانيا ولم يكن ضمن طاقم الرحلة، المشكلة أن ڤموح ليس وحده من تبخر، فحتى مولودية قسنطينة الفريق الأبيض الذي كان أنصاره يمثلون 95 ٪ من الأنصار في قسنطينة والذين كانوا يهتفون على ناديهم أولاد بن باديس .. أيضا تبخر؟.