وجهت دعوة لمساعدتها في تجسيد برنامج إنساني في رمضان
ڤناي جان..فرنسية نذرت نفسها لخدمة الأطفال مرضى السرطان بالجزائر
مع اقتراب شهر رمضان، وبعد سلسلة من النشاطات والاتصالات خرجت الفرنسية ” ڤناي جان” التي نذرت نفسها لخدمة الأطفال المصابين بالسرطان لأزيد من عشرية عن صمتها ووجهت دعوة عامة من منبر الشروق إلى كل شرائح المجتمع من أجل مساعدتها في تجسيد برنامج إنساني يهدف إلى التكفل بعائلات هؤلاء المرضى.
-
” أنا هنا من أجلهم ولن أتركهم أبدا…أقول وأكرر لن أتركهم أبدا”، بهذه الكلمات الجادة وبنبرة حادة تعكس حب فعل الخير، استهلت ” مادام جان” التي ترفض الظهور في وسائل الإعلام حديثها الشيق عن رحلتها التطوعية في المستشفيات الجزائرية لمساعدة المرضى الصغار الذين أوهنهم الداء الخبيث، وجعلهم لا يفارقون أسرة المستشفيات، ولا يرون النور لتضيف: ” منذ أزيد من 13 سنة وأنا أصنع الدمى بيدي وأبيعها بسعر لا يتجاوز 3000 دج لشراء الأكل واللباس لهم لأنهم يحتاجون لهذا ولأكثر من هذا وأنا لن أخذلهم…الكثيرون يرون بأن ثمن الدمى غال جدا ولكني أراه رمزيا مادام الهدف نبيلا.”
-
خلال فترة تواجدها في الجزائر، ومن يوم حملت على عاتقها هموم الأطفال المحرومين والمعزولين عن المجتمع اكتشفت بأن الشعب الجزائري كريم جدا خاصة الشباب الذين يملكون حسا مرهفا والذين ما فتئوا يقدمون لها يد المساعدة في جميع المجالات حيث تقول: ” إنهم نبلاء ومتضامنون…كرماء وموحدون…دائما يأتون إلي ويقدمون العديد من الاقتراحات النيرة لذلك فأنا أعتمد عليهم كثيرا خاصة وأن هذا العمل ليس سهلا ويحتاج إلى جهد جماعي.”
-
ولا تقتصر مهمة “مادام جان” على تقديم المساعدات المادية، بل تتعدى ذلك إلى الدعم المعنوي الذي تؤكد على أهميته بالنسبة لهؤلاء المرضى الصغار الراقدين على أسرة الموت ولا يوجد من يزورهم لأن أغلبهم من المناطق الداخلية وليس لأهلهم الإمكانات اللازمة للبقاء معهم طوال فترة العلاج المستغرق شهورا وحتى سنوات وعنهم تقول: ” المساعدة المعنوية مهمة جدا لمرضى السرطان لأن أكثرهم يفتقد العائلة والأصحاب فمن يراهم؟ من يهون مصابهم؟ من يوفر أبسط حاجياتهم؟…أنا أبذل ما بوسعي وأرافقهم حتى آخر اللحظات وهذا أقل الواجب.”
-
عن المساعدات الإنسانية تحيي “مادام جان ” روح التضامن الجزائرية وتؤكد على ضرورة الاهتمام بهذا الجانب لأن مرض السرطان يحتاج إلى مصاريف باهظة ترهق كاهل العائلات الفقيرة والبعيدة التي تترك في الغالب ابنها يموت وحيدا لعجزها عن التكفل به حيث تتكلم بحسرة عن الوضع في المستشفيات: “هناك مرضى يتألمون وأناس يعانون، معنوياتهم تحت الصفر وليس لديهم أي حل ومن الواجب علينا الاقتراب منهم ومد يد العون لهم لأنهم فعلا بحاجة ماسة إلينا”، وهنا ترى في رمضان فرصة لا تعوض لمضاعفة رصيد الحسنات حيث تقول: ” من المهم أن لا يغفل المسلمون عن عادة إفطار الصائمين ومن الأكثر أهمية أن تكون الالتفاتة لتلك العائلات المشردة داخل المستشفيات…إن وضعهم مأساوي للغاية ويجب احتواؤهم بكل حب والتخفيف من حدة معاناتهم…هم مجبرون على البقاء مع مرضاهم في ظروف قاهرة وحاجتهم لدعمنا لا توصف”
-
وفي الأخير تتمنى المتطوعة الفرنسية ” ڤناي جان” أن يمدها الله بالقوة حتى تظل إلى جانب المرضى الصغار وترجوا أن لا يغفل عنهم أفراد مجتمعنا وأن يعملوا على إدخال الفرحة إلى قلوب ذويهم بحلول شهر الرحمة لتكون خاتمة كلامها: ” ما دامت الصحة موجودة فسأبقى هنا وسأواصل حتى النهاية وأرجوا أن يلتف من حولي أهل الخير حتى يمر شهر رمضان عليهم بكل خير” .