أردوغان يُخاطبكم!
طيب رجب أردوغان، يزور الجزائر، قادما من المغرب، ومتوجها إلى تونس. خطب أمام البرلمان الجزائري الذي اكتفى عكس ما حدث مع الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، بتجميع و”ترويع” نواب الغرفة السفلى للهيئة التشريعية، دون استدعاء أو دعوة سيناتورات مجلس الأمة!
لقد تابع نواب الشعب “الخطاب المهم” لرئيس الوزراء التركي، بكلّ اهتمام ومنهم من كان من النيام، ولا ندري ماذا استفاد النواب المتهارشون على مناصب نيابة رئيس ولجان وهياكل المجلس، من “توجيهات ونصائح” أردوغان؟ وهل استفاد هذا الأخير من “البلوكات” البرلمانية المهتمة والمتهمة برفع أجورها من خلال مضاعفة منح ”الماكلة والرقاد”؟
لقد اصطحب أردوغان نحو 70 إعلاميا وصحفيا تركيا، رافقوه في زيارته المغاربية، فيما فضل برلماننا “ضرب النحّ” ولم يعتمد سوى الصحفيين الجزائريين الذين تفطنوا واتصلوا بالبرلمان ساعات قبل الزيارة التي أحيطت بالسرية والكتمان إلى غاية ساعة متأخرة من عشيتها!
هذا هو الفرق بيننا وبينهم، فهم يأتون بعشرات الصحافيين ورجال المال والأعمال والمستثمرين، ونحن نريد أن لا يحضر صحافيونا، حتى تكون الزيارة بلا “شهود”، وحتى تبدأ وتنتهي بالفتات الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع ولا يحقّق أيّ مجموع!
لم يحدث أن رافق وفد صحفي كبار المسؤولين الجزائريين في جولاتهم المكوكية إلى مشارق الأرض ومغاربها، في زيارات لا تختلف عن رحلات ابن بطوطة حول العالم، وهذا فرق آخر بيننا وبينهم!
مشكلتنا، وعلينا أن نعترف بها “بيناتنا” وبلا عقدة أو حساسية، أنـّنا نخاف من بعضنا البعض، ونحتقر بعضنا البعض، ولا نؤمن ببعضنا البعض، ونخدع بعضنا البعض، ولذلك كلّ “طير يلغى بلغاه”، وكلّ واحد يزعم ويقول في السرّ والجهر: فولي طيّاب!
مصيبتنا أننا نترك كلّ شيء، للصدفة والاحتمالات، ولا “نقرا للزمان عقوبة”، ومصيبتنا أنـّنا نتحرّك بالأحكام المسبقة، وفي كثير من الأحيان نخنع لمنطق “الجياحة” التي تـُمنهج وتؤسّس لعقلية “خبز الدّار ياكلو البرّاني”!
علينا أن نردّد اليوم وغدا: أهلا وسهلا ومرحبا بالجميع، شريطة أن يأخذ ويُعطي، ويُفيد ويستفيد، لأننا تعبنا من الإفادة دون الاستفادة، وأرهقنا العطاء دون الأخذ، لكن علينا أن نضع اليد على الجرح، ونلوم أنفسنا قبل أن نلوم غيرنا، في مفاوضات واتفاقيات ومبادلات، ما زالت بعيدة كلّ البُعد عن قاعدة الشراكة والمصالح المشتركة!
على المخوّلين والمكلفين والمسؤولين، كلّ في موقعه وحسب منصبه وصلاحياته، أن يستغلّ زيارة أردوغان، لوضع النقاط على الحروف، حتى لا تبقى علاقات الجزائر بتركيا الصديقة، محصورة في تقليد استعراضات مهند وسمر وإيحاءات “العشق الممنوع وسقطات “حريم السلطان”!
نعم، تركيا مهمة والتعاطي معها أهمّ، وعلى الجانب الجزائري أن يستغل الرواسب التاريخية المتبادلة، ويحرّر العلاقات الثنائية من تجارة الشنطة، واستثمارات القماش والبقلاوة و”حلوة الترك”، لأن الأفيد لنا ولهم، أن تكون الشراكة أوسع لتكون أنفع!
سنرى “الشطارة” الجزائرية ماذا افتكت من جولة أردوغان، مقارنة بما نترته المغرب وتونس، وعندها يُمكن التقييم وملء كشوف نقاط ”المفاوضين” وقدرتهم على الإقناع تحضيرا للإقلاع والانتفاع!