-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬أردوغان‮ ‬يُخاطبكم‮!‬

جمال لعلامي
  • 4343
  • 11
‬أردوغان‮ ‬يُخاطبكم‮!‬

طيب رجب أردوغان، يزور الجزائر، قادما من المغرب، ومتوجها إلى تونس. خطب أمام البرلمان الجزائري الذي اكتفى عكس ما حدث مع الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، بتجميع و”ترويع” نواب الغرفة السفلى للهيئة التشريعية، دون استدعاء أو دعوة سيناتورات مجلس الأمة!

لقد تابع نواب الشعب “الخطاب المهم” لرئيس الوزراء التركي، بكلّ اهتمام ومنهم من كان من النيام، ولا ندري ماذا استفاد النواب المتهارشون على مناصب نيابة رئيس ولجان وهياكل المجلس، من “توجيهات ونصائح” أردوغان؟ وهل استفاد هذا الأخير من “البلوكات” البرلمانية المهتمة‮ ‬والمتهمة‮ ‬برفع‮ ‬أجورها‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬مضاعفة‮ ‬منح‮ ‬‭”‬الماكلة‮ ‬والرقاد‮”‬؟

 

لقد اصطحب أردوغان نحو 70 إعلاميا وصحفيا تركيا، رافقوه في زيارته المغاربية، فيما فضل برلماننا “ضرب النحّ” ولم يعتمد سوى الصحفيين الجزائريين الذين تفطنوا واتصلوا بالبرلمان ساعات قبل الزيارة التي أحيطت بالسرية والكتمان إلى غاية ساعة متأخرة من عشيتها!

هذا هو الفرق بيننا وبينهم، فهم يأتون بعشرات الصحافيين ورجال المال والأعمال والمستثمرين، ونحن نريد أن لا يحضر صحافيونا، حتى تكون الزيارة بلا “شهود”، وحتى تبدأ وتنتهي بالفتات الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع ولا يحقّق أيّ مجموع!

لم‮ ‬يحدث‮ ‬أن‮ ‬رافق‮ ‬وفد‮ ‬صحفي‮ ‬كبار‮ ‬المسؤولين‮ ‬الجزائريين‮ ‬في‮ ‬جولاتهم‮ ‬المكوكية‮ ‬إلى‮ ‬مشارق‮ ‬الأرض‮ ‬ومغاربها،‮ ‬في‮ ‬زيارات‮ ‬لا‮ ‬تختلف‮ ‬عن‮ ‬رحلات‮ ‬ابن‮ ‬بطوطة‮ ‬حول‮ ‬العالم،‮ ‬وهذا‮ ‬فرق‮ ‬آخر‮ ‬بيننا‮ ‬وبينهم‮!‬

مشكلتنا، وعلينا أن نعترف بها “بيناتنا” وبلا عقدة أو حساسية، أنـّنا نخاف من بعضنا البعض، ونحتقر بعضنا البعض، ولا نؤمن ببعضنا البعض، ونخدع بعضنا البعض، ولذلك كلّ “طير يلغى بلغاه”، وكلّ واحد يزعم ويقول في السرّ والجهر: فولي طيّاب!

مصيبتنا أننا نترك كلّ شيء، للصدفة والاحتمالات، ولا “نقرا للزمان عقوبة”، ومصيبتنا أنـّنا نتحرّك بالأحكام المسبقة، وفي كثير من الأحيان نخنع لمنطق “الجياحة” التي تـُمنهج وتؤسّس لعقلية “خبز الدّار ياكلو البرّاني”!

علينا أن نردّد اليوم وغدا: أهلا وسهلا ومرحبا بالجميع، شريطة أن يأخذ ويُعطي، ويُفيد ويستفيد، لأننا تعبنا من الإفادة دون الاستفادة، وأرهقنا العطاء دون الأخذ، لكن علينا أن نضع اليد على الجرح، ونلوم أنفسنا قبل أن نلوم غيرنا، في مفاوضات واتفاقيات ومبادلات، ما زالت‮ ‬بعيدة‮ ‬كلّ‮ ‬البُعد‮ ‬عن‮ ‬قاعدة‮ ‬الشراكة‮ ‬والمصالح‮ ‬المشتركة‮!‬

على المخوّلين والمكلفين والمسؤولين، كلّ في موقعه وحسب منصبه وصلاحياته، أن يستغلّ زيارة أردوغان، لوضع النقاط على الحروف، حتى لا تبقى علاقات الجزائر بتركيا الصديقة، محصورة في تقليد استعراضات مهند وسمر وإيحاءات “العشق الممنوع وسقطات “حريم السلطان”!

نعم، تركيا مهمة والتعاطي معها أهمّ، وعلى الجانب الجزائري أن يستغل الرواسب التاريخية المتبادلة، ويحرّر العلاقات الثنائية من تجارة الشنطة، واستثمارات القماش والبقلاوة و”حلوة الترك”، لأن الأفيد لنا ولهم، أن تكون الشراكة أوسع لتكون أنفع!

سنرى‮ “‬الشطارة‮” ‬الجزائرية‮ ‬ماذا‮ ‬افتكت‮ ‬من‮ ‬جولة‮ ‬أردوغان،‮ ‬مقارنة‮ ‬بما‮ ‬نترته‮ ‬المغرب‮ ‬وتونس،‮ ‬وعندها‮ ‬يُمكن‮ ‬التقييم‮ ‬وملء‮ ‬كشوف‮ ‬نقاط‮ ‬‭”‬المفاوضين‮” ‬وقدرتهم‮ ‬على‮ ‬الإقناع‮ ‬تحضيرا‮ ‬للإقلاع‮ ‬والانتفاع‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • ملاحظ مغربي

    عندما اقرا مقالاتك تختلط علي الامور بالنسبة للمفردات التي تستعملها... اهي لغة عربية فصحى ام لغة الاسواق.
    من فضلك انت تكتب مقالات يقراها الجميع في انحاء العالم فحاول ان تكون في المستوى و خاطبنا بلغتنا العربية الفصحى التي تعلمناها. فاسلوبك هذا سيساهم في القضاء على اللغة العربية و يعمل على زرع مصطلحات الاسواق...مثال..(فيما فضل برلماننا "ضرب النح") والاحسن (فيما فضل برلماننا الصمت) وهذه الجملة الاخيرة يفهمها الجميع يا جمال يا عبقري...

  • حمودات

    مادا تعني لك كلمة الشرطة في خدمة الشعب ...لم افهم

  • مغربي

    لاول مرة اقرأ لك مقال في المستوى بني على اسس معقولة وبنظرة مستقبلية عكس المقالات الاخرى المبنية على رثاء الماضي واتمنى ان اقرأ لك المزيد من المقالات التي توحد شعوب المغرب العربي وحينها ستجد تركيا وغيرها تخاطب شعبا مغاربيا واحدا قويا لا شعوب متفرقة تستنجد غيرها

  • دادي

    بارك الله فيك علي هدا التحليل المنطقي والله الجزائر بامكانها النهوض باقتصادها و الاستفادة من هده الزيارة و مختلف الزيارات لكن هدا يكون من خلال اقتناص الفرص و حقا كرهنا ان نفيد دون ان نستفيد

  • دادي

    بارك الله فيك حقيقة انك تتطرق مواضيع مفيدة من خلال مقالاتك هذا هو شكل الاعلام الذي نحتاجه في الجزائر

  • الحرة

    كلام صواب بل وفي الصميم كل الدول الكبرى و الصغرىاليوم تتفق فيها كل من المعارضة و ا لسلطة وكل اجهزة الاعلام والقوى الحية الناعمة والثقيلة على استراتيجية محددة فيها لا يكون الولاء الا للوطن والشعب والمصالح العليا التي يشترك فيها الكل فتتحدد الرؤى والتصورات لتشكل وعيا جماعيا مشتركا و بذلك يحدث التناغم و الانسجام في كل المواقف و الظروف .حينئذ تتحول المعارضة الى فعل بناء وشفاف بعيدا عن المزاجية والمصالح التي تجعل البعض يتحالف مع الشيطان ويفتح ابواب لسلطة امام المعارضين لانها بنظرة احادية حتما ستخطئ

  • ابوتمام

    الفرق بيننا وبينهم ان تركيا يحكمها شباب مثقف نظيف متحمس لخدمه بلاده عكس النظام الجزائري الذي تحكمه مافيا لا تعرف الا فن النهب وتهريب الاموال الى الخارج .هذا هو السبب الذي جعلهم يتقدمون ونتخلف نحن رغم ان امكانيات الجزائر الطبيعيه اكبر ن تركيا بكثير ولكن للاسف الجزائر مريضه بحكامها .

  • amine

    الإنسان الذي لايعطي قيمة لنفسه ولشعبه ولعاداته وتقاليده لاتنتظر منه سوى التصفيق للغير .
    والشعب الجزائري لاشخصية له سوى التسفيق والتهليل لمكتسبات الغير وخاصة لأمه فرنسا .

  • ابو محمد الحسن

    اردوغان رجل دولة من الطراز الرفيع , ينبض حيوية و اخلاصا لبلده ,
    ويجوب العالم دفاعا عن مصلحة امته .
    فاين اردوغان الجزائر ؟

  • أ العربي

    اليوم أحسنت يا جمال كتبت بلغة الإنفتاح الذي غاب عن المعاملات الجزائرية ، التي طغى عليها الإنكماش و الإنغلاق الذي لا يجدي في عالم اليوم الذي يلح على التكتل و التبادل النافع رابح رابح ..

  • khaledhaylaا

    ياو ديناصورات هاذو ما ينفع معهم لا اردوغان ولا عمر ابن الخطاب .............ان الله مع الصابيرين