..انتهى الدور يا غبي!
لم يكن باسم يوسف يتوقع أن يجد نفسه معزولا بعد فترة قصيرة من عزل الرئيس الذي كان مادة خصبة وسببا مباشرا في شهرة برنامجه طيلة السنة الماضية، لكن الفرق بين باسم ومحمد مرسي، أن هذا الأخير، ما يزال شرعيا بنظر الملايين من المصريين الذين يخرجون للشارع يوميا دفاعا عنه، ويدفعون أرواحهم إيمانا بعودته، لكن باسم يوسف، لن يجد أحدا يتضامن معه بإخلاص، كما لم يذرف أحدهم على فراقه المفاجئ دمعة واحدة، ولم يسانده أحد إما فرحا وتشفيا بقرار توقيفه أو خوفا من لعنة العسكر في حال جهر بمعارضته، فمصر الحالية لا تؤمن بالاختلاف ولا تسمح بنقد العسكر أو حتى الاقتراب من الجنرال السفاح السيسي..
المثير للاستغراب أن باسم يسوف سمع بقرار توقيفه كما بلغت مسامعه أكثر الكلمات المرحبة بذلك ممّن اعتقد أنهم “سامحوه حقا” حين هجاهم في البرنامج.. زملاؤه وأصدقاؤه في قناة “سي بي سي” التي يملكها رجل الأعمال من زمن مبارك، وهو محمد الأمين، فكان أكثر المرحبين بالقرار، خيري رمضان، وعماد الدين أديب… وبعضهم كان ضيفا عند باسم، وكم من مرة ضحك حتى سقط من الكرسي استخفافا بالرئيس مرسي..هذا الأخير الذي تلومه المحكمة الآن لأنه لم يستعمل كافة سلطته وجميع صلاحياته دفاعا عن هيبة الرئاسة التي نال منها باسم يوسف طيلة سنة كاملة، وها هي العدالة مسلوبة الإرادة من طرف سلطة الانقلاب، تستعمل المبرر ذاته لتوقيف البرنامج بحجة أن للرئاسة هيبة تعلو فوق كل حرية، بل ولا تتوان في الدفاع عن الرئيس الصوري “عدلي طرطور” وليس فقط عن الجنرال الباحث عن تحصين نفسه من كل محاسبة أو متابعة..
تعيش مصر ردة حقيقية، وتراجعا كبيرا في الحريات، قد يعيدها لزمن مبارك وأكثر، خصوصا أن أول الساقطين من حسابات العسكر، ليسوا فقط من جماعة الإخوان، بل حتى من جماعة الليبراليين والقوميين الذين قرروا “التمسك بمبادئهم”، وهم قلة، لذلك سكت معظمهم أو تراجع، خشية أن ينال منه الإعلام الانقلابي المسعور، مثلما نالوا من باسم يوسف بالأمس، حين هللوا لوقفه ومنعه من الظهور، حيث خرج أحد الإعلاميين على شاشة الفراعين “سيئة السمعة” للقول: وأخيرا تخلصنا من هذا القذر السفيه؟!!
ولا يهم بعدها، إن كان هذا السفيه القذر اليوم، هو ذاته “البطل القومي” و”الشجاع الذي لا يخاف المرشد ولا جماعته” بالأمس القريب، فما كان بطولة بات اليوم جريمة، تماما مثلما تحولت ثورة الـ25 يناير، إلى انتفاضة بلطجية، وأضحت الشرعية آخر اهتمامات الانقلابيين، وبات الدم المصري رخيصا، ووزير الداخلية بطلا، والجنرال السفاح منقذا؟!