-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬خلـّي‮ ‬البير‮ ‬بغطاه‮!‬

جمال لعلامي
  • 3067
  • 1
‬خلـّي‮ ‬البير‮ ‬بغطاه‮!‬

المبادرة التي أنتجها وزير الاتصال، محمد السعيد، بتكريم وتشريف سابقيه من وزراء الإعلام والاتصال، وعددهم 28 وزيرا، تستحق الاستنساخ والتكرار والتشجيع، فهو صمّام آمان وضمانة للتواصل بين السابقين واللاحقين، بدل أن تغرق الإدارات والهيئات في فنجان اللاحق يلعن السابق،‮ ‬والسابق‮ ‬يتفـّه‮ ‬اللاحق‮ ‬بطرق‮ ‬غير‮ ‬احترافية‮ ‬ولا‮ ‬مهنية‮!‬

هناك من السابقين في كلّ الإدارات والمصالح والوزارات، من يستحق الحساب والعقاب، وحتى الجلد أحيانا، ومع ذلك فإن لاحقين انطلقوا من نقطة الصفر ومن اللا شيء وانغمسوا في معالجة تداعيات سوء التسيير والفوضى والعشوائية، والوعود والعهود التي تركوها وغادروا في أغلب الحالات‮ ‬مقالين‮ ‬معزولين‮ ‬بعدما‮ ‬كانت‮ ‬الحصيلة‮ ‬على‮ ‬الورق‮ ‬فقط‮!‬

تكريم وتشريف السابقين، هو عرفان وتأمين للاحقين، شريطة أن يكون هذا التكريم لفائدة الناجحين والمثابرين، وليس لصالح الفاشلين والعاجزين والمتكاسلين والمتقاعسين، حتى لا يتكرّس الفشل ويتحوّل إلى جزء لا يتجزأ من السيرة الذاتية للسلف والخلف!

هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، معاقبة كلّ الخطـّائين، فمن حاول وأخطأ فله أجر، ومن حاول وأصاب فله أجران، لكن هذا ليس معناه أيضا تقديم الأوسمة والنياشين لمن تحول إلى “حجرة في سبّاط” المشاريع والتنمية والتشريع، وتقريب المسافة بين المواطنين والدولة!

ينبغي القول، وهذا ليس سرّا من أسرار الدولة، أن بعض السابقين ــ والحمد لله ليس كلهم ــ رغم فشلهم وعجزهم وسوء تسييرهم وتحريضهم الناس على الاحتجاج وصناعة اليأس والقنوط، فإنهم يفضّلون بعد مغادرتهم المنصب، “تشراك الفمّ” حتى وإن كان ذلك في الكواليس والصالونات، لأن‮ “‬واجب‮ ‬التحفظ‮” ‬والارتعاش‮ ‬من‮ ‬الحساب‮ ‬والعقاب‮ ‬يجعلهم‮ ‬يلزمون‮ “‬السرية‮ ‬والكتمان‮” ‬في‮ ‬النقد‮ ‬والانتقاد‮!‬

مصيبة الكثير من المسؤولين، أنهم يقولون ما لا يفعلون ويتكلمون أكثر ممّا يعملون، ولذلك يبرعون في تفريخ السلبيات والنقائص وتسويد الأبيض، دون أن يقدّموا الحلول والبدائل، وبعضهم يتفلسف بما لا يعلم، وينظـّر دون أن يقدّم الملموس والمحسوس!

بالمقابل، هناك مسؤولون لاحقون، وما أكثرهم، يدفعون ثمن مسؤولين سابقين فرملوا المشاريع والتشريع، وأخلطوا الأوراق بالفوضى المنظمة والعشوائية ومنطق “الشغل المليح يطوّل”، ولذلك فإن اللاحقين سال عرقهم البارد والساخن بسبب جنيهم للثمار الفارغة والألغام التي تركها سابقوهم‮ ‬ورحلوا‮ ‬وكأنها‮ ‬وكالة‮ ‬من‮ ‬غير‮ ‬بوّاب‮!‬

لو تمّ تقييم حصيلة بعض السابقين لما تمّ هكذا الإفراج عنهم دون جرد وتعقـّب آثار، ولما تمّ توريث الجمر للاحقين تسلّموا “المهمة المستحيلة” ملغمة ومتشابكة، ولما “بركت” العديد من المشاريع والبرامج بسبب الاتكال والتسيّب والإهمال، يُحاول السابقون “مسح الموس” في اللاحقين‮!‬

من الأنفع أن يلتزم “الخلاطون” بمنطق “ترك البير بغطاه”، حتى لا يصبحوا على ما فعلوا نادمين، وحتى لا يتمّ كشف المهازل بأثر رجعي، فيكون الحساب والعقاب حتما مقضيا، فاتركوا أصحاب الإرادة والعزيمة يعملون بعيدا عن التشويش و”الحسد” والتأليب والتحريف والتزييف وتشويه‮ ‬الحقائق،‮ ‬ومحاولة‮ ‬إطالة‮ ‬عُمر‮ ‬الخمول‮ ‬بما‮ ‬يمدّد‮ ‬مراحل‮ ‬التيئيس‮ ‬والقنطة‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الجزائرية

    إن سن قانون يرسخ لثقافة الدولة و من أولياته تثمين المنجزات في كل قطاع و جرد المدة الزمنية و أهمية الإنجازو نوعيته في بطاقة تقييمية لكل مسؤول بمعنى تعزيز الرقابة الإدارية على من يتولى تسيير الشأن العام و من ثم المحاسبة و الجزاء و هكذا تتحول المناصب إلى مسؤولية لا يقبلها إلا الكفء من الناس و تتتضمن البطاقة الآداء الأخلاقي للمسؤول و النجاح في العلاقات داخل هيئته ،ثم مدى ما قدمه من حلول و أنجزه وفقا لرزنامة محددة . لأن الفوضى السائدة هي التي رهنت مستقبل البلاد بين أيدي العابثين في كل الميادين .