الرأي

‬سُرّاق‮ ‬الصحراء‮!

جمال لعلامي
  • 4562
  • 7

فضائيات وسفارات عربية وغربية، لم تتعب من الاصطياد في المياه العكرة، فبعد فشلها في محاولة فرض “وصايتها” على الجزائر، باقتراحها مشاركة هذه الأخيرة في حل أزمة الرهائن المحتجزين بقاعدة تيغنتورين، قبل أن تفهم الدرس جيّدا، تحاول الآن صناعة البلبلة وزرع بذور الشك،‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬تحريض‮ ‬الشركاء‮ ‬الأجانب‮ ‬العاملين‮ ‬بالشركات‮ ‬النفطية،‮ ‬على‮ ‬مغادرة‮ ‬البلاد،‮ ‬تحت‮ ‬ذريعة‮ ‬ما‮ ‬تسميه‮ “‬انعدام‮ ‬الشروط‮ ‬الأمنية‮”!‬

‬لأنها تيقنت بأن الجزائر ترفض إشراك الآخرين عندما يتعلق الأمر بسيادتها وأمنها واستقراها ووحدتها الترابية، فإن تلك الأجهزة الإعلامية والدبلوماسية، انتقلت الآن إلى التسويق لـ “فرار” عمال وإطارات أجانب من الشركات النفطية العاملة في الصحراء الجزائرية، وهي بذلك،‮ ‬تعمل‮ ‬على‮ ‬ممارسة‮ ‬الضغط‮ ‬والابتزاز‮!‬

هذه الحركية المشبوهة في فبركة معلومات مغرضة ومضخمة، تؤكد أن المقصود من وراء تنفيذ الاعتداء الإرهابي بعيد أميناس، هو ضرب المصالح الاقتصادية، واستهداف الجزائريين في قوتهم، بمهاجمة آبار البترول والشركات النفطية، وتأليب الأجانب على الفرار، أو السعي إلى ليّ ذراع‮ ‬الجزائر،‮ ‬مقابل‮ ‬بقائها‮ ‬في‮ ‬مرتع‮ ‬تزعم‮ ‬أنه‮ ‬غير‮ ‬آمن‮!‬

لقد بدأت تظهر الغابة التي تغطيها شجرة الحرب الفرنسية بمالي، ففرنسا تعمل على توفير “حماية دولية” لشركات اليورانيوم التي تشرف عليها وتحلبها بمنطقة الساحل. وهذا الهدف، يُقابله هدف آخر، هو ضرب القاعدة الاقتصادية للجزائر، بالترغيب والترهيب، بعدما فشل الإرهابيون‮ ‬في‮ ‬تفجير‮ ‬قاعدة‮ ‬تيغنتورين،‮ ‬في‮ ‬محاولة‮ ‬يائسة‮ ‬لهزّ‮ ‬ظهر‮ ‬الجزائر‮!‬

التدخل العسكري السريع والناجح، من طرف الجيش الوطني الشعبي، بغرض تحرير الرهائن، تبرّره الأهداف الحقيقية للعدوان الذي نفذه لفيف أجنبي مشكل من إرهابيين متعددي الجنسيات، كانوا يُريدون ابتزاز الجانب الجزائري وفرض شروطهم عليه، وهو ما لم يتحقق، حيث كان القضاء على‮ ‬كلّ‮ ‬عناصر‮ “‬الموقعون‮ ‬بالدماء‮” ‬بمثابة‮ ‬السحر‮ ‬الذي‮ ‬انقلب‮ ‬على‮ ‬الساحر‮!‬

استيقاظ آلة “التخلاط” بعد نحو الأسبوع من انتهاء العملية العسكرية بعين أميناس، يؤكد أن الجزائر ما زالت “هدفا” لدوائر أجنبية، تحاول في كلّ مرّة، ركوب حدث معيّن، إمّا للانتقام من هذه الجزائر، وإمّا لجني ثمار مسمومة، ترفض الجزائر أن تسلّمها لها هكذا على طبق من‮ ‬ذهب‮!‬

إن الحرب المفتوحة على الجارة مالي، حتى وإن كانت باسم “محاربة الإرهاب”، فإنها ترمي كذلك، بشهادة خبراء ومتابعين، إلى جمع “غنائم حرب” ستملؤها القوات الفرنسية في خضمّ الفوضى من مغارة “علي وبابا واللصوص الأربعين”. وعندما سيكون بالنسبة لفرنسا مناجم الفوسفات واليورانيوم‮ ‬والذهب،‮ ‬أهم‮ ‬بكثير‮ ‬من‮ ‬تنظيمات‮ “‬أنصار‮ ‬الدين‮” ‬و‮”‬التوحيد‮ ‬والجهاد‮”!‬

معركة الجزائريين، الآن، هي الدفاع عن استقرارهم ووحدتهم، وحماية ظهرهم من كلّ سوء أو تآمر، ومن الضروري أن يكون عدوان تيغنتورين، قاعدة لوجيستية لسدّ الثغرات ومراجعة قائمة “الأصدقاء والأعداء”، ممّن أظهرت الأحداث أنهم مزاجيون وعشوائي،ن، ومصالحهم فوق كلّ اعتبار!

محاولة نقل الرعب إلى الطرف الآخر، بإعطاء الانطباع أن الرعايا الأجانب العاملين في الشركات البترولية، يُريدون الرحيل، أو بدؤوا في المغادرة، بسبب “الخوف من انتقام القاعدة” في الصحراء، ما هو في الحقيقة سوى فيلم مفضوح، طالما أن هؤلاء “الخوّافين” لا يُمكنهم أن يفرّطوا‮ ‬في‮ ‬مصالحهم،‮ ‬وهم‮ ‬من‮ ‬أعلنوا‮ ‬الحرب‮ ‬في‮ ‬العراق‮ ‬وليبيا‮ ‬ومالي‮ ‬وغيرهما‮ ‬لنهب‮ ‬وسلب‮ ‬الثروات‮! ‬

مقالات ذات صلة