صرخة منسيين!
محمد الميلي، عبد الحفيظ أمقران، عمار العسكري، سيد علي كويرات.. أسماء أشهر من علم، للأسف التقت خلال أيام معدودات، في مفترق طريق “المرض”، يُناشدون أصحاب الحل والربط، لـ”إنقاذهم” والتكفل بهم وإراحتهم من عذاب المستشفيات ومتاعب البيروقراطية و”الحڤرة”!
من الطبيعي أن تشعر مثل هذه الأوزان والهامات، بـ”الحڤرة” ونكران الجميل، وإذا كان هذا هو “مصير” وحال هذه الشخصيات، فما هو محلّ المواطن الزوالي من إعراب التهميش والإهمال؟
الحقيقة، أن نداءات واستغاثات هؤلاء لقيت، أو ستلقى إن شاء الله آذانا صاغية، لكن، أليس من العيب والعار، أن يبلغ الحال بمثل هذه العيّنات إلى حدّ التسوّل والتوسّل، من أجل ضمان “حقها في العلاج” أو إطلاق “نداء نجدة”؟
مثل شعبي شهير يقول: “كي كان حيّ مشتاق تمرة وكي مات علڤولو عرجون”، وهذا هو حال الكثير من “المنسيين” الذين غادروا الجزائر في صمت بعد آهات وآلام وشكاوى، لكن لا حياة لمن تنادي رغم أصوات المنادي!
نعم، مهما كانت الشخصية “ثقيلة”، فإنها بطبيعة الحال ليست فوق العادة، أو ينبغي التعامل معها وفق منظور التمييز والمفاضلة، لكن بالله عليكم: إذا عُومل الوزير السابق والفنان والإطار و”فلان” و”علان” بالحڤرة و”المرمدة”، كيف سيتم التعامل إذن مع المعذبين و”المقطوعين من شجرة” من عامة الناس؟
لا فرق بين هؤلاء وأولئك من الجزائريين، سواء في الحقوق والواجبات، والذي يفرّق بينهم يجب معاقبته، لكن ألا يكون المغبون محقا عندما “يخاف” على نفسه، حين يرى “كبار القوم” من السابقين في مواجهة هذا النسيان أو الجفاء؟
لا يستحقّ أيّ جزائري معاقبته بـ”التعذيب” في المستشفيات ونسيانه عندما يسقط، خاصة إذا كان المعني شخصية ثورية أو سياسية أو فنية أو تاريخية، مهما كانت توجهاتها وايديولوجيتها ومواقفها!
”معاقبة” أيّ شخص عند “سقوطه” انطلاقا من حسابات “غير إنسانية”، لا يُمكنه إلاّ أن ينشر الذعر والهلع وسط “اللاحقين”، فالذي حدث للميلي وأمقران، سينقل الرعب لكلّ من تبوّأ منصب المسؤولية، وما يحدث للعسكري وكويرات، سينقل أيضا الفزع لكلّ الفنانين خوفا من تكرار نفس المصير!
سمعتُ عبر أثير الإذاعة، صرخة مؤلمة ومحزنة تعصر القلوب، عندما قالت حرم الراحل يحيى بن مبروك: لا أحد يزورني بعد وفاة “لابرانتي”، فقلت: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، اللهمّ لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.