فرار 7 سجناء ببسكرة والقبض على آخر بتيبازة
صنع المساجين الحدث نهار الأربعاء، فبينما ألقت مصالح أمن ولاية تيبازة وبالتنسيق مع مصالح أمن ولاية سطيف القبض على السجين الفار من مجلس قضاء البليدة، والذي كان هاربا منذ بداية شهر أوت الجاري، إثر إدانته بالحبس لعشر سنوات سجنا نافذا لتورطه في جناية، قام مساء الأربعاء سبعة قصّر مسجونين بالمؤسسة العقابية الخاصة بالأحداث، بالفرار الجماعي من السجن بطريقة أفلام الأكشن، فالهاربون البالغون بين 18 و19 سنة والمدانون في قضايا جنائية، خططوا للهروب من سجنهم المتواجد في المنطقة الغربية لمدينة بسكرة جماعيا، وخطتهم بدأت بالاعتداء على حراس السجن ومن ثم الهروب.
مصالح الأمن وبمجرد هروب ”القصر” استنفرت جميع قواتها وطوقت مداخل ومخارج مدينة بسكرة، وجميع المنافذ المجاورة، لتتمكن في الليلة ذاتها من توقيف اثنين من الفارين، بعد عمليات تفتيش دقيقة للمركبات على مستوى عدة نقاط، فيما أوقفت بقية الهاربين الخمس في اليوم الموالي أي الخميس، فيما فتحت الجهات القضائية المختصة تحقيقا معمقا حول الحادثة.
وتعرف ظاهرة هروب المساجين من مؤسساتهم العقابية مؤخرا ازديادا ملحوظا، وان كان غالبية الهاربين متورطين في قضايا جنائية تفوق مدة محكوميتهم العشر سنوات سجنا، وهو ما يحفزهم على الهروب، خاصة من الشباب الرافضين إهدار “زهرة شبابهم” في السجن؟ لكن الغريب، أن بعض الهاربين مدانون بعقوبات لا تزيد عن السنة حبسا أو بضعة أشهر، ومع ذلك يقررون الهروب من السجن، ومضاعفة مدة عقوبتهم. وتطورت أساليب هروب المساجين، فحسب وقائع قضايا فرار المساجين التي تعالجها المحاكم مؤخرا، تختلف أساليب الهروب، فالبعض يغافل رجال الشرطة أثناء نقله مع زملائه المحبوسين لقاعة الجلسات بالمحكمة، فيفر أثناء إنزالهم من المركبة، وآخرون يحدثون فوضى “وهمية” داخل قاعة الانتظار بالمحكمة أثناء إخراجهم من جلسة المحاكمة، ليسهّلوا عملية الهروب لزميلهم، خاصة وأن المساجين داخل قاعة المحكمة تُنزع عنهم أغلال اليد.
أما مؤخرا فيلجأ المساجين لسلوكات أكثر خطورة، فصاروا يهربون من مؤسساتهم العقابية أو من قاعات المحاكم بطرق استعراضية فيها الكثير من المغامرة والمخاطرة، فالسجين الهارب من مجلس قضاء تيبازة بداية شهر أوت الجاري، تمكن من الفرار بعد صعوده إلى سطح مبنى المجلس ثم استخدم حبلا للنزول ثم الهروب، والغريب أنه لا أحد شاهد الواقعة، والهارب أحضره رجال الشرطة من المؤسسة العقابية بالقليعة للأستئناف في حكمه السابق بـ7 سنوات سجنا نافذا في قضية مخدرات، ولأن مجلس القضاء رفع عقوبته إلى 10 سنوات قرر الهروب.
في الموضوع، أكد رئيس اللجنة القانونية بالمجلس الشعبي الوطني سابقا والمختص في القانون الدستوري حسين خلدون “للشروق”، أن السجين الهارب يحاكم بعد القبض عليه بجنحة الفرار من السجن والتي قد تصل عقوبتها حتى 5 سنوات نافذة، وتضاف هذه العقوبة إلى عقوبته الأصلية في القضية التي أدخلته السجن، وأكد محدثنا أن إدارة السجن تشدد إجراءات المراقبة على السجناء المعروفين بسوابقهم في الفرار، فتحرمهم من كثير من الامتيازات أو كما تسمى عقوبات احترازية، مثل منع الزيارات العائلية، وضعهم في زنزانات شديدة الحراسة، حرمانهم من الإفراج المؤقت أو المشروط. واعتبر خلدون أن هروب المساجين من قاعة المحاكمة يتحمل مسؤوليته رجال الشرطة المقصرون، والذين قد يتعرضون لعقوبات تأديبية، أما في حال هرب السجين من مؤسسة عقابية فالمسؤولية تتحملها إدارة السجن التي هي تحت وصاية وزارة العدل.
سجن لامبيز بباتنة يشهد أكبر هروب لمساجين وسركاجي يعيش أعنف تمرد..
وعاشت الجزائر في 1994 أكبر هروب للمساجين من مؤسسة عقابية، حيث فر أكثر من 1200 محبوس من سجن تازولت “لاميبز” بباتنة ومعظمهم من المتورطين في الإرهاب، والعملية تم تنفيذها في يوم رمضاني مع أذان الإفطار، بعد الاعتداء على الحراس بتواطؤ من حراس السجن. كما شهد في الفترة نفسها سجن سركاجي بالعاصمة أكبر تمرد تشهده الجزائر عبر تاريخها، والذي خلف عددا من القتلى، حيث اعترف المتهم الرئيسي وهو عون أمن بالسجن المدعو حميد مباركي لدى مصالح الأمن، بتعرفه على ثلاثة مساجين محكوم عليهم بالإعدام أثناء مزاولة وظيفته، طلبوا منه مساعدتهم على الفرار، فسهل لهم عملية إدخال عجينة داخل علبة كبريت ليأخذوا قياسات أقفال المفاتيح، ثم أعادوا العلبة للجماعة الإرهابية المكلفة بتهريبهم، الأخيرة أرسلت لهم مفتاحين طبق الأصل، بعدها أمن لهم المتهم أسلحة أدخلوها للسجن في شهر رمضان داخل علبة (قلب اللوز). وبعدها بوقت قصير، فتح المساجين الزنزانات وقتلوا 4 أعوان أمن واحتجزوا رهائن آخرين، وانتهى التمرّد بمقتل 96 سجينا، والمتهم يتواجد حاليا رهن السجن يقضية عقوبة السجن المؤبد.