الجزائر
بعد علاقة حب وألفة‮ ‬يرفضون أكل لحمها وحضور عملية الذبح

‬قصص‮ ‬لـ‮ “‬العشق الممنوع‮” ‬بين كباش العيد‮ ‬وأصحابها

الشروق أونلاين
  • 14362
  • 5

يشتري‮ ‬كثير من الجزائريين كبش العيد أياما طويلة قبل موعد النحر،‮ ‬لانخفاض سعره،‮ ‬ويتركونه معهم بالمنزل‮ ‬يأكل وينام ويخرج للرعي‮ ‬مع الأطفال،‮ ‬ليتحول مع مرور الأيام إلى فرد من العائلة،‮ ‬تربطه علاقة وطيدة مع أفرادها،‮ ‬فتصبح نكتة الكبش الذي‮ ‬عاش طويلا مع صاحبه‮… ‬ويوما قبل العيد سأل الكبش صاحبه‮: ‬ألن تشتري‮ ‬لنا أضحية العيد؟ أقرب إلى الواقع،‮ ‬بعدما‮ ‬يتحول‮ ‬يوم نحر ذلك الكبش إلى‮ ‬يوم بؤس وحزن على العائلة التي‮ ‬تعوّدت عليه‮. ‬الظاهرة تجعل كثيرين‮ ‬يرفضون رؤية كباشهم المحبوبة تذبح أمام أعينهم فيُولّون هاربين‮ ‬يوم النحر،‮ ‬تاركين المهمة لأشخاص آخرين‮.‬

‭ ‬وقد سمعنا عن جزائريين امتنعوا عن أكل لحم كبشهم الذي‮ ‬تعودوا عليه‮. ‬الظاهرة‮ ‬غريبة ولكنها حقيقة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يجعل كثيرين‮ ‬يشترون الكبش‮ ‬يوما أو‮ ‬يومين قبل العيد،‮ ‬وآخرين‮ ‬يبعدونه عن المنزل حتى لا‮ ‬يراه أحد‮. ‬ومن القصص المُؤثّرة التي‮ ‬سمعناها في‮ ‬هذا الموضوع،‮ ‬حكاية الشاب‮ (‬بلال‮) ‬من بلدية بئر خادم من العاصمة،‮ ‬أخبرنا أن والده اشترى الكبش شهرا قبل عيد الأضحى لأن منزلهم واسع وله حديقة،‮ ‬فكان‮ (‬بلال‮) ‬يُطعمه بيده وينظف مكان نومه،‮ ‬ويخرجه ليتمشى معه تقريبا‮ ‬يوميا،‮ ‬إلى درجة أن الكبش عندما‮ ‬يغيب‮ (‬بلال‮) ‬لا‮ ‬يهدأ أبدا‮. ‬وصبيحة العيد وحسبما أخبرنا محدثنا،‮ ‬لم‮ ‬يتمكن‮ “‬الذباّح‮” ‬من تهدئة ذلك الكبش الذي‮ ‬كان‮ ‬يتحرك كثيرا مانعا إياهم من ذبحه،‮ ‬ولم‮ ‬يهدأ إلا بعدما اقترب منه‮ (‬بلال‮) ‬ولمسه ومرر‮ ‬يديه على رأسه،‮ ‬وهو ما سهل الأمر لذبحه،‮ ‬وأمضى محدثنا‮ ‬يوما عصيبا وحزينا حسب تعبيره إلى درجة امتناعه كلية عن أكل لحم صديقه الكبش‭..‬

وفي‮ ‬قصة أخرى،‮ ‬امتنع‮ (‬عمر‮) ‬من القبة هذه السنة عن شراء كبش لعائلته المكوّنة من صبي‮ ‬في‮ ‬السابعة وفتاة في‮ ‬الرابعة من العمر،‮ ‬بعدما عاشت وزوجته أوقاتا صعبة خلال عيد السنة المنصرمة،‮ ‬وقصته بدأت عندما اشترى خروفا صغيرا‮ ‬20‮ ‬يوما قبل العيد،‮ ‬ووضعه في‮ ‬حديقة صغيرة أسفل العمارة التي‮ ‬يقطن بها،‮ ‬ولأن ابنته الصغيرة ليس لها صديقات تلعب معهن،‮ ‬كانت تمضي‮ ‬معظم وقتها مع الكبش،‮ ‬إلى درجة أنها أحيانا تنام قربه،‮ ‬ويوم العيد شاهدت عمليه ذبحه من النافذة،‮ ‬فأصابتها هستيريا من الصراخ وهي‮ ‬تنادي‮ ‬على كبشها،‮ ‬وحسب والدها أصيبت الفتاة بحالة نفسية‮ ‬غريبة وباكتئاب شديد‮.‬

ويرى نبيل سجاق،‮ ‬مختص نفساني،‮ ‬أن الأطفال وفي‮ ‬أعمار معينة‮ ‬يكونون أكثر تعلقا بالأشياء أو الحيوانات التي‮ ‬يرونها دائما،‮ ‬كما أنهم ولكثرة مشاهدتهم الرسوم المتحركة‮ ‬يرون الكبش وكأنه‮ ‬يتكلم ويحس فيصادقونه ويتحدثون معه،‮ ‬وهي‮ ‬الظاهرة نفسها التي‮ ‬نراها لدى بعض الفتيات اللواتي‮ ‬يتعلقن بدمى،‮ ‬وأطفال لا‮ ‬يفارقون وسادتهم أبدا،‮ ‬ويأخذونها معهم أينما حلوا وتلازمهم طيلة مراحل حياتهم‮. ‬ولهذه الأسباب‮ ‬ينصح محدثنا بإبعاد الكباش التي‮ ‬ستذبح قدر المستطاع عن الأطفال وحتى عن الكبار،‮ ‬وعدم السماح لهم برؤية عملية نحر الأضحية التي‮ ‬قد تؤثر فيهم نفسيا وتجعلهم‮ ‬يتخوفون لبقية حياتهم من رؤية الدم ومنظر تخبط الكبش المذبوح‮.‬

مقالات ذات صلة