يا قايل العار كيف يحلى كلامك؟
“معارضان” من المغرب وليبيا، حاولا التسلّل إلى الجزائر، لركوب ذكرى “الربيع الأمازيغي” المصادف ليوم 20 أفريل، وهناك مغربي وهو نائب رئيس ما يسمى “الكونغرس الأمازيغي العالمي”، دعا إلى ما يسميه “الحكم الذاتي” في منطقة القبائل، التي تبقى صامدة واقفة في وجه المتربصين ودعاة الفتنة وضرب الوحدة الوطنية، من شاكلة الانفصالي فرحات مهني، المغنـّي الذي لا يسمعه أحد!
.. يعني، أن هذا المغربي وزميله الليبي في “التخلاط” أنهيا المهمة في بلديهما المغرب وليبيا، وأرادا دخول الجزائر وهما مزوّدان بأغاني صديقهما في الانفصال فرحات “غير المهني”، الذي يتقاضى أجرة شهرية بالأورو من دوائر مغربية، نظير المناداة والمغالاة بأسطوانة مشروخة، فيها القائل يقول: “يا سعدك يا لطرش!”
يبدو أن “المعارضين” الليبيين والمغاربة وغيرهم، لم يستوعبوا الدرس بعد، فـ”الربيع الأمازيغي” سبق “الربيع العربي” بـ33 سنة كاملة، والذي يحدث في 20 أفريل من كل سنة، ما هو سوى احتفاء بالذكرى، لكن “شلّة” مهني المتجوّل بين مخابر المغرب وباريس وتل أبيب، منذ عدّة سنوات، لا تريد أن تعتبر، وهي تصرّ على سماع صوتها الناشز فقط!
الجزائريون لا يحتاجون مساعدة ليبيين ولا مغاربة ولا غيرهم من العرب أو العجم أو الفرس، لقيادة “ثوراتهم” وإحداث “التغيير”، ومسار الثورات الجزائرية لا يستدعي أيّ دليل لتفسير أرقام هذه المعادلة، وبالتالي لا فائدة من همز ولمز وغمز هؤلاء وأولئك، عندما يتعلق الأمر بقضية داخلية لن تحلّ إلاّ بين الجزائريين!
الأكيد أن هناك في الصديقة ليبيا ما يستحق “التغيير” والتسوية، بما يُلهي الليبي الذي خطط للاستثمار في “الربيع الأمازيغي” الجزائري، والأكيد أيضا، أن في الشقيقة المغرب، ما يُشغل بال وأحوال المغربي الذي دعا إلى “الحكم الذاتي”، متأثرا بمخزنه الذي يقترحه على الشعب الصحراوي لحرمانه من حقه في تقرير المصير والاستقلال وتصفية الاستعمار المغربي!
إن الجزائريين في الشرق والغرب والشمال والجنوب، في الأوراس وأولاد سيدي الشيخ، في النمامشة و”باليسترو”، في التوارق وبني ميزاب وجرجرة، وفي القصبة وجبال تالة، كلهم عاشوا الفصول الأربعة ربيعا وصيفا وخريفا وشتاء، وبالتالي ليسوا بحاجة إلى أن يعيشوا فصولا مستوردة ومصطنعة لا تصلح لعقلية وتغنانت ونيف الجزائريين!
مثلما لم نرغم إخواننا في تونس والمغرب وليبيا ومصر وسوريا، وغيرها من بلدان ما يسمى “الربيع العربي”، على استنساخ “ربيعنا الجزائري” الذي بدأناه وأنهيناه مبكرا، وعلى أشواط ومراحل، لسنا بحاجة إلى “ربيع” هؤلاء وأولئك، ومثلما نرفض أن يحشر أيّ كان أنفه في شأننا الداخلي، فإننا لا نقبل أبدا بالتدخل في شؤون غيرنا، من باب أن للبيوت حرمة وأسرار!
نعم، ليس كلّ الأمور على ما يُرام، لكن لا مغربي ولا ليبي ولا تونسي ولا مصري ولا سوري، ولا أيّ أخ عربي، يملك الحقّ لتوزيع صكوك الغفران، فقديما قالوا “المومن يبدأ بنفسو”، والجزائري بدأ بنفسه، وأيضا وجد نفسه وحيدا في مواجهة الحصار والتشفـّي والتحريض على المقاطعة، فهل بعد كلّ تلك التجارب، تسبق الأسنان اللّسان؟