مستشار كلينتون يستغرب توظيفها لنصف ناتجها الخام في بلاد العم سام
50 مليار دولار..”استثمارات” الجزائر في أمريكا
كشف الخبير الاقتصادي نورالدين لغليل، أن الأموال الجزائرية التي تم استثمارها في الولايات المتحدة الأمريكية في شكل سندات الخزينة والمقدرة بـ50 مليار دولار، تتمتع بمستوى أمان قياسي جدا يبلغ 99.42 بالمائة، وذلك بناء على خمسة أسباب رئيسية تتمثل في مؤشر ملاءة السندات الذي يعتبر المؤشر الأكثر ملاءة منذ استحداثه سنوات تسعينات القرن الماضي بالنسبة لدولة من الدول أو مؤسسة من المؤسسات، فضلا عن كونه أفضل بارومتر لقياس عجز أي دولة عن الدفع.
-
وقال الخبير الاقتصادي والمحلل المالي في البورصة السويدية، في تصريحات لـ”الشروق”، إن السندات الأمريكية لمدة 5 سنوات توجد عند مستوى 54.32 نقطة أساس مقابل 57.45 نقطة أساس بالنسبة للسندات الألمانية، مقابل 103 نقطة أساس للسندات الفرنسية، وهذا معناه أنه من أجل تأمين مبلغ 10 مليون دولار من سندات الخزينة الأمريكية، يجب دفع مبلغ 54320 دولار، مقابل 57450 دولار بالنسبة لتأمين نفس المبلغ من السندات الألمانية و103 ألف دولار للسندات الفرنسية، مما يعني أن المنتجات المالية الأمريكية أكثر أمانا من نظيراتها الألمانية أو الفرنسية.
-
وأضاف المتحدث أن المؤشر الثاني المتعلق بمعدل الفائدة على السندات الأمريكية يوجد في مستويات جيدة على المدى المتوسط، إلى غاية سبتمبر 2012، وبخصوص حالة الورقة الخضراء، أشار لغليل، إلى أنه على الرغم من الأصوات المتشائمة بخصوص صحة الورقة الخضراء، إلا أن الدولار الأمريكي ظل محافظا على قيمته عند مستويات تتراوح بين 1.38 و 1.43 دولار بالنسبة الاورو، و79 و84 ين ياباني للدولار، و1.58 إلى 1.63 جنيه إسترليني، فضلا عن مستوى أمركة الدين العام الأمريكي، حيث تراجعت حصة الاستثمارات الأجنبية في السوق المالية الأمريكية من 52.2 بالمائة سنة 2007 إلى 48.1 بالمائة بداية 2009.
-
وبحسب إحصاءات الاحتياطي الفدرالي فإن 51.48 من الديون الأمريكية توجد بين أيدي مستثمرين أمريكان، وأخيرا الصحة المالية الجيدة للشركات الأمريكية التي كشفت عن نتائج جيدة خلال الثلاثي الثاني الأخير.
-
وأكد لغليل، أنه على الرغم من جودة المؤشرات المتعلقة بالاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية بالمقارنة مع نظيراتها في العالم كما سبق الإشارة له، إلا أن الحكومة وبنك الجزائر تتعامل مع موضوع الاستثمار في السندات الأمريكية من زاوية أسرار الدولة، وهو موقف يقول المتحدث إنه في غير محله، وخاصة من طرف محافظ بنك الجزائر الموكلة إليه مسؤولية تسيير احتياطات الجزائر من النقد الأجنبي بموجب القانون، حيث عرف لأول مرة الشعب الجزائري قيمة الاستثمارات الجزائرية في سندات الخزينة من جين سبيرلنغ، مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، شهر ماي 2006 الذي خاطب طلبة جامعة بوستن قائلا: “لا أفهم كيف تقوم دولة مثل الجزائر بدفع نصف ناتجها الداخلي الخام لشراء سندات الخزينة الأمريكية؟”، وعندما نعرف أن الناتج الداخلي للجزائر كان عند حدود 100 مليار دولار سنة 2006 فهذا يعني أن قيمة السندات التي اشترتها الجزائر عند هذا التاريخ كانت في حدود 50 مليار دولار، والغريب أن المواطن الجزائري يعرف استثمارات بلاده من مسؤول أمريكي وليس من مسؤول بنك الجزائر.
-
وتجاوز الدين السيادي الأمريكي العتبة المسموح بها من طرف الكونغرس والمحددة بـ14294 مليار دولار، حيث بلغ لأول مرة مستوى 14400 مليار دولار، وفي حال عدم مراجعة العتبة قبل 2 أوت القادم، فإن الخزينة الأمريكية ستكون ممنوعة عن الحصول على قروض جديدة من الأسواق المالية لتمويل العجز الأمريكي، وهو ما يعني أن الحكومة الفدرالية الأمريكية ستكون عاجزة عن السداد وهي الوضعية التي وصفها الرئيس باراك أوباما، بنهاية العالم.