”إرهاب فلسطيني”!
عندما تصف قناة تلفزيونية عربية مصرية تبثّ برامجها على قمر صناعي عربي ما يقوم به الشباب الفلسطيني من عمليات جريئة ضد المستوطنين الصهاينة بأنه إرهاب فلسطيني يجتاح إسرائيل، فإن درجة العمالة لإسرائيل في الإعلام العربي والمصري تحديدا بلغت مستوى غير مسبوق بعد أن كانت هذه العمالة تتم في الدهاليز ووراء الأبواب المغلقة.
ولو أنّ الأمر تعلّق بهفوة ارتكبتها القناة لهان الأمر، ولكن ما قالته تعبير عن قناعة بدأت تترسخ عند قطاع هام من الإعلام المصري المدعوم بالموقف السياسي الرسمي المصري المتحالف بشكل رسمي وعلني وعملي مع إسرائيل ضد الفلسطينيين بدليل الاتهامات اليومية الموجّهة للفلسطينيين في غزة، وإنهاء مشكلة الأنفاق التي كانت تؤرق الصهاينة بإزالتها كليا من خلال إغراقها بماء البحر.
هي ذاتها القناة التي رفع صاحبها الحذاء في وجه المقاومين الفلسطينيين وشتمهم على المباشر وشكر إسرائيل على ما تقوم به من قتل وتدمير، وهو نهج سار عليه عدد كبير من الإعلاميين المصريين الذين لم يترددوا في نصرة إسرائيل ضد إخوانهم الفلسطينيين.
بل إنّ إعلاميين آخرين على شاكلة المختل توفيق عكاشة ومثل أحمد موسى دعوا صراحة الجيش المصري إلى قصف غزة بعد ترديد أكاذيب عن عمليات وهمية قام بها أهل غزة في مصر، وفعلوا ذلك في عز الحصار الذي يعانيه الفلسطينيون في واحدة من أحقر صور العمالة الإعلامية للصّهاينة.
إذا كان ما يقوم به الفلسطينيون إرهابا فإنّ كلّ الشّعوب التي قاومت الاستعمار بمن فيها الشّعب الجزائري كانوا إرهابيين، وهو أمر لا يقول به عاقل، غير أنه من سوء حظ الفلسطينيين أنهم يخوضون معركتهم لتحرير الأرض والمقدسات في زمن الرّدّة العربية، وإلاّ لما ارتفعت مثل هذه الأصوات النشاز التي تدعم المحتل وترتمي في حضن العدو وتتنكّر لصاحب الحق.
وفي الواقع فإنّ الخذلان والهوان وحتى العمالة للصهاينة لا تتوقف في مصر فقط، بل في كل العالم العربي أجمع، وهي صورة عبّر عنها أحد النّاشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مبالغ فيه عندما وجه سؤالا للمفتي قائلا: هل يجوز للمرأة الفلسطينية أن تنزع حجابها إذا خرجت من فلسطين إلى إحدى الدول العربية ما دام ليس فيها رجال؟… هو وصف قاس ومبالغ فيه لحال الأمة العربية، لكن فيه شيئا من الحقيقية.
لقد ولّى زمن النخوة العربية، وتراجعت معاني نصرة المظلوم والتصدي للمغتصبين الظالمين، وأصبح التبجح بمساندتهم ممارسة يومية في الإعلام المتصهين.