الجزائر
‭"‬الشروق‮" ‬تقضي‮ ‬يوما مع أفراد الحماية المقربة للوزراء وكبار المسؤولين

‭”‬البودي‮ ‬غارد‮ “.. ‬خطوة بين الحياة والموت

الشروق أونلاين
  • 43283
  • 0
‭‬بشير زمري‬

يخاطرون بحياتهم مقابل أمن وحماية الوزراء والسفراء وكبار مسؤولي‮ ‬الدولة والوفود الأجنبية‮… ‬يخضعون لخطوط حمراء لا‮ ‬يمكن‮ ‬تجاوزها‮… ‬ويعتبرون‮ “‬علبة سوداء‮” ‬لأصحاب القرار وأي‮ ‬خطإ قد‮ ‬يهدد أمن دولة بأكملها‮.. ‬ولذلك لا مجال للخطإ والإهمال والتهاون‮.. ‬إنهم رجال ونساء الـ‮ “‬بودي‮ ‬غارد‮”…‬

‮”‬الشروق‮”‬،‮ ‬ولجت عالم الحماية المقربة،‮ ‬وعاشت‮ ‬يوما كاملا في‮ ‬إمبرطورية الـ‮ “‬SPS‮”‬‭ ‬رفقة عناصرها‮. ‬وهي‮ ‬المدة التي‮ ‬كانت كفيلة لتؤكد أن هذه‮ “‬العلب السوداء‮” ‬تكرس مبدأ‮ “‬الكاسكيطة‮” ‬وحب الوطن والتضحية من أجله،‮ ‬متيقنة أنها كرست حياتها مسلمة إياها لآخرين رافعة شعار‮ “‬الشرطة واجب والتزام وتضحية واستمرارية‮”.‬

بصمة‮ “‬الموت‮” ‬وحياة الآخرين

الساعة كانت تشير إلى التاسعة صباحا عندما وصلنا إلى مقر مصلحة الأمن والحماية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني،‮ ‬الواقعة ببن عكنون بأعالي‮ ‬العاصمة،‮ ‬حراسة أمنية مشددة حول مقر الوحدة‮. ‬الكل كان في‮ ‬الموعد المحدد،‮ ‬حيث استقبلنا من طرف المسؤول الأول عن المصلحة،‮ ‬عميد أول للشرطة مهدي‮ ‬مهيدي،‮ ‬ونائب رئيس المصلحة،‮ ‬عميد أول للشرطة محمد ناصر،‮ ‬ورئيس مكتب حماية الشخصيات الوطنية،‮ ‬عميد الشرطة محمد لمين سعيدي،‮ ‬ورئيس مكتب حماية الشخصية الأجنبية،‮ ‬محافظ الشرطة سمير عمارنة،‮ ‬إلى جانب رئيس مكتب الدعم والوسائل التقنية،‮ ‬محافظ الشرطة سامي‮ ‬بودواور‮. ‬ومنهم تلقينا العديد من التفاصيل حول المصلحة عموما والمهمة المكلفة لأصحابها خصوصا،‮ ‬قبل أن ننتقل إلى الميدان‮.‬

‮”‬العلبة السوداء‮” ‬للوزراء وكبار الشخصيات

من هم هؤلاء المرافقون؟‮.. ‬هم‮ ‬يختلفون عن‮ “‬البروتوكول‮”. ‬يتبادر دائما السؤال عن هويتهم‮. ‬ويراهم الجميع في‮ ‬أبهى حلة،‮ ‬بذلة كلاسيكية‮ ‬غالبة ما تكون قاتمة اللون،‮ ‬وربطة عنق،‮ ‬حليقو اللحية،‮ ‬والنظارات لا تغادرهم هي‮ ‬والسماعات على الأذن‮.. ‬لكن أن تكون في‮ ‬ابهى حلة لا‮ ‬يعني‮ ‬أنك مدعو لحفلة أو عرض أزياء،‮ ‬لأن المسدس على الخاصرة،‮ ‬والكلاشنكوف في‮ ‬السيارة‮.. ‬ستسقط المعادلة السابقة‮.‬

‮”‬أس.بي‮.‬أس‮” ‬هم رجال‮ ‬ينشطون في‮ ‬الظل،‮ ‬لا‮ ‬يبتسمون،‮ ‬ويرمقونك بنظرات حادة وثاقبة‮. ‬وهي‮ ‬النظرات التي‮ ‬لمحناها ونحن نعد هذا الروبورتاج‮. ‬فبالرغم من تقربنا منهم واحتكاكنا بهم طيلة‮ ‬يوم كامل،‮ ‬غير أننا لم نفلح في‮ ‬افتكاك ولو ابتسامة أو ضحكة صغيرة،‮ ‬فهم‮ ‬يتميزون بالانضباط والسرية وواجب التحفظ من أجل إنجاح كل عملية توكل إليهم،‮ ‬شريطة أن‮ ‬يكون العمل بروح الجماعة،‮ ‬فكل عنصر‮ ‬يكمل زميله لحماية الشخصية الموكله إليهم‮.‬

‭‬احذروا‮… ‬الهاتف ممنوع‮  ‬والمهمة صعبة

عناصر الحماية المقربة لا‮ ‬يختلفون عن موظفي‮ ‬الشرطة الآخرين،‮ ‬وتطبق عليهم نفس القوانين ونفس إجراءات العمل،‮ ‬لكنهم مطالبون بالتحلي‮ ‬باليقظة والحذر وروح المسؤولية،‮ ‬فهم‮ ‬يرافقون كبار رجال الدولة في‮ ‬كل خطوة،‮ ‬ولكل شخصية حراسة مقربة،‮ ‬لا‮ ‬يتعدى أفرادها‮ ‬5‮ ‬أشخاص‮. ‬أما الذين‮ ‬يتبعونهم،‮ ‬فهم‮ ‬يتغيرون حسب الدوام،‮ ‬إضافة إلى أنهم ممنوعون من استعمال الهاتف النقال خلال فترة العمل،‮ ‬وتجرى الاتصالات عن طريق جهاز لاسلكي‮. ‬ولا‮ ‬يبرحون مناصب عملهم حتى بعد التحاق المسؤول بمنزله‮. ‬ويعملون بنظام الدوام،‮ ‬لكل فرد فيها مهمة خاصة في‮ ‬الحماية والتدخل‮. ‬كما‮ ‬يشترط عليهم الالتزام بالسر المهني‮ ‬على خلفية أنه‮ ‬يرافق الوزير في‮ ‬كافة تنقلاته حتى الخاصة منها والعائلية،‮ ‬فهم بمثابة‮ “‬العلبة السوداء‮”‬،‮ ‬لا‮ ‬يمكن لأي‮ ‬أحد فتحها‮. ‬وهم بذلك‮ ‬يسيرون على شعار‮ “‬لم أسمع ولم أر ولن أتكلم‮”. ‬وأي‮ ‬خطإ‮ ‬يقع فيه عنصر الحماية المقربة سيكلفه‮ ‬غاليا من خلال تحويله إلى مصالح أخرى بولايات بعيدة كعقوبة له‮.‬

سلاحهم أجسامهم‮ .. ‬وحنكتهم

بالرغم من كل الأسلحة التي‮ ‬توفرها المصلحة من قنابل ضوئية وصوتية،‮ ‬ورشاشات ومسدسات كهربائية‮ “‬تازار‮”‬،‮ ‬وكذا الصدريات الواقية من الرصاص،‮ ‬فضلا عن العصي‮ ‬والحقائب الواقية،‮ ‬يقول رئيس مكتب الدعم والوسائل التقنية،‮ ‬محافظ الشرطة سامي‮ ‬بودواور،‮ ‬إلا أن رجال ونساء‮ “‬أس.بي‮.‬أس‮”‬،‮ ‬لا‮ ‬يحتاجون إليها عند صد العدو،‮ ‬لشيء واحد وهو أن جسم العون وقوته وحنكته وذكاءه وطريقة تعاملة هي‮ ‬سلاحه،‮ ‬من خلال التقنيات القتالية والدفاعية التي‮ ‬تفرضها المؤسسة،‮ ‬مؤكدا على أن استعمال القوة‮ ‬يؤدي‮ ‬في‮ ‬العديد من الأحيان إلى نتائج وخيمة،‮ ‬عكس النتائج التي‮ ‬يحصدها الذكاء والحيلة في‮ ‬التعامل مع العدو‮.‬

ومن جهته،‮ ‬قال نائب رئيس مصلحة الحماية والأمن،‮ ‬المعروف بـ‮ “‬عمي‮ ‬موح المايسترو‮”‬،‮ ‬إن العنصر النسوي،‮ ‬في‮ ‬هذه المصلحة‮ ‬يقوم بواجبه ويمر بكل المراحل‮.. ‬مثلهن مثل فئة الرجال،‮ ‬قائلا إنهن وكغيرهن‮ ‬يخضعن للتكوين المتواصل لاكتساب تقنيات جديدة لتجديد المعارف وتنمية القدرات من خلال الاحتكاك،‮ ‬معترفا أنهن أبهرن القائمين على التدريب،‮ ‬لاسيما في‮ ‬الرماية‮.‬

شبح الموت‮ ‬يخيم على قاعة الرماية

حقيقة وليست خيالا،‮ ‬وقفنا عليها ونحن في‮ ‬قاعة التدريبات الخاصة بالرماية،‮ ‬فصدق أو لا تصدق فشبح الموت‮ ‬يتربص عناصر الحماية والأمن خلال تدريباتهم اليومية،‮ ‬لأن الذخيرة المستعملة هي‮ ‬ذخيرة حية‮. ‬وحسب ما كشف عنه مسؤول التدريب في‮ ‬عين المكان،‮ ‬فإن الهدف من استعمال هذه الذخيرة هو تقريب العون من الواقع،‮ ‬لترسيم صورة حية عن عمله في‮ ‬الميدان،‮ ‬ليتأكد أن العمل في‮ ‬مصلحة الحماية والأمن،‮ ‬ليس بالأمر السهل وأن كل منخرط فيها‮ “‬مسبل‮” ‬لنفسه وقادر على الموت قبل الخروج في‮ ‬مهمة حماية أرواح أخرى‮. ‬والمثير في‮ ‬كل هذا هو أن سيارة الإسعاف تركن هناك للتدخل في‮ ‬أي‮ ‬وقت لإسعاف الأعوان في‮ ‬حالة اخترقت رصاصة جسد أحدهم لتنقله على جناح السرعة إلى المستشفى‮. ‬وصدق أولا تصدق،‮ ‬فإن الشخص المصاب‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكتب له أجل جديد أو‮ ‬ينتقل إلى جوار ربه إلى الأبد،‮ ‬فالأمر‮ ‬يتعلق بحياة آخرين من أصحاب القرار وأي‮ ‬خطإ قد‮ ‬يهدد أمن دولة بأكملها ولذلك لا مجال للخطإ والإهمال والتهاون‮.‬

بن‮ ‬غبريط وفرعون ومسلم في‮ ‬حماية‮ “‬الهوانم‮”‬

مهمة حماية الوزراء والشخصيات الوطنية والأجنبية لم تقتصر عند رجال الشرطة فقط،‮ ‬بل تعدت لتشمل العنصر النسوي‮. ‬20‮ ‬امرأة فضلن مزاحمة أصحاب‮ “‬الايدي‮ ‬الخشنة‮”‬،‮ ‬في‮  ‬مصلحة الحماية والأمن التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني‮. ‬وهن الآن‮ “‬حارسات للشخصيات‮”‬،‮ ‬فكل وزيرة لديها‮ “‬بودي‮ ‬غارد‮” ‬امرأة تحميها وتؤمّن حياتها خلال جميع تنقلاتها‮.‬

فالبرغم من رشاقتهن وجمالهن إلا أنهن حاملات لقوة قتالية ندا للند مع الرجال،‮ ‬حيث ونحن في‮ ‬قاعة التدريبات الخاصة بالرماية التقينا مع فتاتين مفعمتين بالحيوية والديناميكية،‮ ‬كانتا تتدربان على إطلاق رصاصات حية،‮ ‬تنافسان الرجال في‮ ‬الصف الخاص بإطلاق الرصاص‮. ‬قالت إحداهما‮: “‬العنصر النسوي‮ ‬التابع لمصلحة الحماية والأمن،‮ ‬لا‮ ‬يقبل‮ “‬التباهي‮” ‬شعارا له‮.. ‬بل بالعكس،‮ ‬فهن مستعدات للتضحية من أجل حماية الشخصية حتى لو كان ذلك على حساب حياتهن وأنوثتهن المتدفقة‮”.‬

وحسب الشهادة التي‮ ‬أدلى بها مسؤول التدريبات على الرماية ونحن في‮ ‬عين المكان،‮ ‬فإن‮ “‬بودي‮ ‬غارد‮” ‬المصلحة أثبتت من خلال المهام التي‮ ‬تؤديها والتدريبات التي‮ ‬تخضع لها مدى كفاءتها وجدارتها في‮ ‬حماية أي‮ ‬شخصية،‮ ‬لأنها تريد التأكيد على تحمل مسؤوليتها الكاملة في‮ ‬تقديم صورة مشرفة للحارسة الجزائرية التي‮ ‬لا تخشى الصعاب ومستعدة للموت في‮ ‬أي‮ ‬لحظة وفي‮ ‬أي‮ ‬مكان ومهما كانت الظروف وهذه هي‮ ‬حرائر جهاز الشرطة،‮ ‬بحيث تمكنّ‮ ‬من تبوؤ مناصب قيادية مهمة في‮ ‬مختلف هياكل القطاع،‮ ‬وهي‮ ‬السياسة التي‮ ‬يسعى إليها المدير العام للأمن الوطني،‮ ‬اللواء عبد الغني‮ ‬هامل‮.‬

آلة الإرهاب حصدت روح‮ ‬28‮ ‬رجل حماية

‭ ‬تشير سجلات مصلحة الأمن والحماية المقربة‮ “‬آس بي‮ ‬آس‮”‬،‮  ‬إلى تعرض‮ ‬28‮ ‬منهم للاغتيال أثناء تأدية مهامهم خلال الفترة الممتدة ما بين‮ ‬1993‮ ‬و2007‮ ‬في‮ ‬هجمات إرهابية استهدفت شخصيات سياسية ووطنية،‮ ‬وكذا مقرات حكومية‮. ‬وكان الحارس الشخصي‮ ‬للوزير السابق للداخلية والجماعات المحلية،‮ ‬نور الدين‮ ‬يزيد زرهوني،‮ ‬حكيم كحول،‮ ‬آخر من فقدته المصلحة،‮ ‬وهذا أثناء التفجير الإرهابي‮ ‬الذي‮ ‬استهدف مبنى قصر الحكومة في‮ ‬أفريل‮ ‬2007‮. ‬وهو نفس المصير الذي‮ ‬لقيه زميله جمال ريغي،‮ ‬عندما ضحى بحياته لحماية وزير العمل والضمان الاجتماعي‮ ‬آنذاك،‮ ‬الطاهر حمدي،‮ ‬بعد تعرض موكبه في‮ ‬1993‮ ‬إلى اعتداء إرهابي،‮ ‬وقد لفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى عين النعجة العسكري‮.‬

‭ ‬وعلى هذا الأساس،‮ ‬ونظرا إلى التضحيات التي‮ ‬قدمها هؤلاء وهم في‮ ‬مهمة أداء واجبهم،‮ ‬قرر مسؤولو مصلحة الأمن والحماية تنصيب تذكار في‮ ‬فناء الثكنة لتخليدهم وتمجيد بطولاتهم،‮ ‬التي‮ ‬ستبقى رمزا للتضحيات وفخرا للشرطة الجزائرية التي‮ ‬قدمت ولا تزال تقدم بواسل وباسلات‮.‬

ويبقى رجال الحماية المقربة،‮ ‬أو كما‮ ‬يقال لهم رجال‮ “‬السماعات‮”‬،‮ ‬يتميزون بالصرامة واليقظة،‮ ‬لديهم‮ “‬خطوط حمراء‮”‬،‮ ‬لا‮ ‬يمكن تجاوزها‮.. ‬لكنهم في‮ ‬الأخير مواطنون لديهم عائلات وأطفال وحياتهم الشخصية،‮ ‬لكنهم مطالبون بالتنازل عن كل شيء بما في‮ ‬ذلك حياتهم‮.‬

 

بسبب حراسهم الشخصيين

زرهوني‮ ‬وتونسي‮ ‬يذرفان دموعا وحمدي‮ ‬يصاب بصدمة قوية وأمقران‮ ‬يعتزل

حسب المعلومات التي‮ ‬جمعتها‮ “‬الشروق‮”‬،‮ ‬حول رجال‮ “‬السماعات‮” ‬من حماة الوزارء،‮ ‬والذين وهبوا أرواحهم من أجل أن‮ ‬يعيش أصحاب القرار في‮ ‬الدولة،‮ ‬علمنا أن نور الدين‮ ‬يزيد زرهوني‮ ‬وزير الداخلية السابق ذرف دموعا كثيرة دامت لأزيد من‮ ‬15‭ ‬يوما،‮ ‬بسبب اغتيال حارسه الشخصي‮ ‬حكيم كحول،‮ ‬في‮ ‬التفجيرات التي‮ ‬استهدفت قصر الحكومة في‮ ‬أفريل‮ ‬2007،‮ ‬حيث أن حكيم كحول كان معروفا بحسن خلقه والتزامه في‮ ‬عمله وإخلاصه في‮ ‬مهنته واستعداده للتضحية من أجل الحماية المقربة للشخصية المكلف بها،‮ ‬كما علمنا أن علي‮ ‬تونسي‮ ‬المدير العام السابق للأمن الوطني‮ ‬عاش نفس الوضع،‮ ‬بل أنه ذرف دموعا كثيرة أثناء تشييع جنازة حكيم كحول،‮ ‬خاصة أنه على علم أن مصلحة الأمن والحماية فقدت رجلا فريدا من نوعه‮.‬

ومن جهته،‮ ‬فإن وزير العمل والضمان الاجتماعي‮ ‬الأسبق الطاهر حمدي‮ ‬أصيب بصدمة قوية جعلته‮ ‬يمكث في‮ ‬البيت أسبوعا كاملا،‮ ‬بسب تعرض موكبه لهجوم إرهابي‮ ‬عقب خروجه من مكتبه بساحة أول ماي‮ ‬بالعاصمة،‮ ‬سنة‮ ‬1993،‮ ‬إذ أنه عندما حاول حارسه الشخصي‮ ‬جمال ريغي‮ ‬حمايته أصيب‮  ‬هذا الأخير بأربع طلقات نارية أصابته في‮ ‬الصدر والقلب والرأس،‮ ‬إلا أنه ظل‮ ‬يقاوم إلى آخر لحظة من خلال الرد المتبادل لطلقات الإرهابيين لضمان سلامة الوزير الذي‮ ‬رافقه إلى المستشفى العسكري‮ ‬بعين النعجة قبل أن‮ ‬يفارق الحياة،‮ ‬مما جعل الوزير‮ ‬يذرف دموعا كثيرة قبل أن‮ ‬يصاب بصدمة جعلته‮ ‬يمكث في‮ ‬البيت لمدة أسبوع كامل‮.‬

كما قرر الوزير السابق للشؤون الدينية والأوقاف عبد الحفيظ أمقران الاعتزال مباشرة بعد مقتل حارسه الشخصي‮ ‬بجاوي‮ ‬عبد الحميد الذي‮ ‬تعرض في‮ ‬طريق عودته إلى بيته‮  ‬سنة‮ ‬1994‮ ‬لهجوم إرهابي،‮ ‬وكان عبد الحميد قد رافق الوزير إلى قصر الحكومة،‮ ‬قبل أن‮ ‬يوصله إلى مقر إقامته،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬أثر على الوزير عبد الحفيظ أمقران،‮ ‬إذ كان‮ ‬يحبه ويحترمه كثيرا بسب الاهتمام الكبير الذي‮ ‬يوليه له من أجل حمايته من كل أذى‮.‬

وبالمقابل،‮ ‬فإن الحارس الشخصي‮ ‬لوزير المجاهدين المدعو مجيد،‮ ‬كان أقرب المقربين إلى الوزير،‮ ‬حيث كان‮ ‬يمضي‮ ‬معه أزيد من‮ ‬24‮ ‬ساعة،‮ ‬حيث كانت الظروف الأمنية التي‮ ‬عاشتها الجزائر آنذاك تتطلب اليقظة،‮ ‬والوزير كان كثير التنقل بين مختلف ولايات الوطن في‮ ‬إطار شرح قانون الرحمة وتدابير المصالحة بعد ذلك‮.‬

 

رئيس مصلحة الأمن والحماية عميد أول للشرطة مهيدي‮ ‬مهدي‮ ‬لـ”الشروق‮”:‬

حسن التصرف وحفظ الأسرار واجبان في‮ ‬مهنتنا

شدد رئيس مصلحة الحماية والأمن العميد،‮ ‬مهيدي‮ ‬مهدي،‮ ‬في‮ ‬هذا الحوار على أن مهمة الحماية المقربة ليست بالأمر الهين،‮ ‬وعنصر الحماية ملزم بحفظ الأسرار وعدم ارتكاب أي‮ ‬خطأ،‮ ‬لأن ذلك سيكلفه كثيرا،‮ ‬ومستعد لتقديم تضحيات في‮ ‬سبيل هذه المهنة،‮ ‬بل أنه قادر على تحمل كل الصعاب والمخاطر التي‮ ‬تهدد حياة الشخصية المشمولة بالحماية‮.‬

كيف تم إنشاء مصلحة الحماية والأمن‮.. ‬وكيف تعرفون مهنة الحماية المقربة‮..‬؟

مصلحة الحماية والأمن‮ “‬أس بي‮.‬أس‮”‬،‮ ‬تم استحداثها في‮ ‬سنة‮ ‬1992‮ ‬وكانت سابقا تحمل اسم مكتب الرحلات الرسمية،‮ ‬وعن مهنة الحماية المقربة،‮ ‬فهي‮ ‬عبارة عن تشكيل أمني‮ ‬يتكون من‮ ‬5‮ ‬إلى‮ ‬6‮ ‬أفراد مؤهلين لحماية شخصية وطنية أو عضو في‮ ‬الحكومة،‮ ‬أو وفد شخصية أو وفد أجنبي،‮ ‬ويخضع هؤلاء الحراس لتربص عقب انتقائهم من مدارس الشرطة التي‮ ‬تخرجوا منها،‮ ‬ويستعين هؤلاء في‮ ‬مهامهم بأدوات تقنية وأخرى لوجستية‮. ‬

ما هو العدد الإجمالي‮ ‬لرجال الوحدة،‮ ‬وهل‮ ‬يمكنكم أن تحددوا لنا الشروط اللازم توفرها لممارسة مهمة حماية الشخصيات الوطنية والأجنبية؟‮ ‬

يقدر عدد رجال الأمن المكلفين بمهمة حماية الشخصيات الوطنية والأجنبية بـ600‭  ‬عنصر بينهم‮ ‬20‮ ‬امرأة،‮ ‬وهم من كفاءات الأمن الوطني،‮ ‬ومن بين الشروط الواجب توفرها لممارسة هذه المهنة،‮ ‬السلامة العقلية واللياقة البدنية،‮ ‬حيث لا تقل قامة رجل الأمن عن‮ ‬1‭.‬75‮ ‬متر،‮ ‬ولديه الإرادة وشخصيته تميل للوظيفة،‮ ‬والاستعداد لكل التضحيات،‮ ‬وتقديم تنازلات تكون على حساب حياته الشخصية والأسرية،‮ ‬ويكون على أتم الاستعداد للعمل في‮ ‬كل الأوقات،‮ ‬إضافة إلى الهيئة والقوام والتحلي‮ ‬بالسلوك الراقي‮.‬

ما هي‮ ‬التعليمات المقدمة ليكون رجل‮ “‬أس.بي‮.‬أس‮” ‬في‮ ‬حالة تأهب واستنفار؟

الحنكة في‮ ‬العمل والتصرف بسرعة في‮ ‬حال تعرض الشخصية التي‮ ‬يحميها للخطر،‮ ‬دون الاتصال بالمصلحة للحصول على التعليمات،‮ ‬بل‮ ‬يتصرف كما تدرب،‮ ‬سواء باستخدام اللياقة البدنية أو الحقيبة الواقية من الرصاصة،‮ ‬بينما‮ ‬يلجأ إلى السلاح في‮ ‬حالات نادرة،‮ ‬والأهم من ذلك كله هو استعمال الحيلة والذكاء في‮ ‬حماية الشخصية دون اللجوء إلى القوة‮.‬

ما هي‮ ‬المخاطر التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يواجهها رجل الحماية المقربة‮..‬؟

‭ ‬تعد مهام حراسة الشخصيات حساسة جدا وصعبة،‮ ‬ولهذا فإن رجل الحماية‮ ‬يخاطر بنفسه من أجل حماية الوزير أو المسؤول أو الوفد الأجنبي،‮ ‬فهو مبرمج آنيا للرد الفوري‮ ‬على أي‮ ‬خطر محتمل‮ ‬يهدد حياة الشخصية محل الحماية،‮ ‬وحتى وإن كلف ذلك حياته،‮ ‬عندما‮ ‬يتعلق الأمر بحياة آخرين من أصحاب القرار،‮ ‬وأي‮ ‬خطأ قد‮ ‬يهدد أمن دولة بأكملها ولذلك لا مجال للخطأ والإهمال والتهاون‮.‬

ما هي‮ ‬المشاريع المسطرة لتدعيم المصلحة‮..‬؟

في‮ ‬إطار الإستراتيجية المنتهجة من قبل المدير العام للأمن الوطني‮ ‬اللواء عبد الغاني‮ ‬هامل،‮ ‬فقد تم تسطير برنامج تكوين عال بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي،‮ ‬فيما سيتدعم أفراد الوحدة بتكوين قاعدي‮ ‬بالتنسيق مع وزارة الدفاع الوطني،‮ ‬كما سطرنا أيضا برنامجا متنوعا سواء على المستوى الرياضي،‮ ‬أو الثقافي،‮ ‬فضلا عن تكثيف التدريبات في‮ ‬جميع المجالات على‮ ‬غرار تقنيات الرماية،‮ ‬الحماية،‮ ‬الركوب والنزول وطريقة السياقة،‮ ‬خاصة فيما‮ ‬يخص احترام المسافات بين مركبتين أثناء تنفيذ مهمة الحماية المقربة،‮ ‬وهذا بالتعاون مع مكتب العلاقات الدولية،‮ ‬فضلا عن تكوين الإطارات من طرف خبراء أجانب سواء هنا في‮ ‬الجزائر أو في‮ ‬الخارج‮.‬

 

رئيس مكتب حماية الشخصيات الوطنية عميد الشرطة محمد لمين سعيدي‮:‬

كل وزير محمي‮ ‬برجالنا‮.. ‬والتحفظ واجب في‮ ‬مهمتنا

قال رئيس مكتب الشخصيات الوطنية بمصلحة الأمن والحماية للمديرية العامة للأمن الوطني‮ ‬عميد الشرطة محمد لمين سعيدي،‮ ‬أن جميع الوزراء محميون من طرف رجال‮ “‬أس.بي‮.‬أس‮”‬،‮ ‬وفي‮ ‬بعض الأحيان،‮ ‬فإن العمل مع هؤلاء‮ ‬يتجاوز‮ ‬24‮ ‬ساعة،‮ ‬إذ أن كل رجل من رجالنا‮ ‬يرافق الوزير من مقر إقامته وذلك قبل ساعتين من خروجه إلى أن‮ ‬يصل إلى الوزارة،‮ ‬ويبقى في‮ ‬المقر طيلة اليوم ويرافقه في‮ ‬حالة تنقله‮.‬

وأضاف محدثنا أن الركائز الأساسية التي‮ ‬يجب أن تتوفر في‮ ‬عناصر الحماية والأمن،‮ ‬هي‮ ‬الانضباط والسرية وواجب التحفظ من أجل إنجاح كل عملية توكل إليهم،‮ ‬شريطة أن‮ ‬يكون العمل بروح الجماعة،‮ ‬فكل عنصر‮ ‬يكمل زميله لحماية الشخصية،‮ ‬أما فيما‮ ‬يتعلق بتقنيات الحماية المقربة،‮ ‬يقول عميد الشرطة محمد لمين سعيدي،‮ ‬أنها مجموعة من التقنيات التي‮ ‬يجب‮ ‬غرسها في‮ ‬العناصر،‮ ‬من بينها كيفية صد الاعتداءات من خلال دراسة ومعرفة الشخصية،‮ ‬فضلا عن معرفة السلاح المستعمل من طرف الخصم،‮ ‬ويبقى التحلي‮ ‬بروح المسؤولية والذكاء في‮ ‬التعامل أهم ميزات هذه المهنة‮.‬

 

رئيس مكتب حماية الشخصيات الأجنبية محافظ الشرطة سمير عمارنة‮ ‬

نضمن الحماية لـ‮ ‬70‮ ‬شخصية أجنبية و150‮ ‬وفد شهريا

أكد رئيس مكتب حماية الشخصيات الأجنبية بمصلحة الأمن والحماية محافظ الشرطة سمير عمارنة أن رجال‮ “‬السماعات‮” ‬يوفرون الحماية لـ70‮ ‬شخصية أجنبية و150‮ ‬وفد أجنبي‮ ‬شهريا،‮ ‬وفي‮ ‬بعض الأحيان‮ ‬يتضاعف العدد على‮ ‬غرار الملتقيات الدولية التي‮ ‬تنظم في‮ ‬الجزائر‮.‬

وأضاف عمارنة أن مهام حراسة الشخصيات حساسة جدا وصعبة،‮ ‬خاصة عندما‮ ‬يتعلق الأمر بشخصيات أجنبية،‮ ‬لأن الأمر‮ ‬يتعلق بحياة هؤلاء،‮ ‬وأن أي‮ ‬خطأ‮ ‬ينتج من عناصرنا قد‮ ‬يهدد أمن دولة بأكملها،‮ ‬ولذلك لا مجال للخطأ والإهمال والتهاون،‮ ‬وعلى هذا الأساس،‮ ‬فإن عناصرنا ملزمون بمرافقة وتأمين حياة الشخصية أو الوفد الأجنبي‮ ‬منذ لحظة وصوله إلى مطار هواري‮ ‬بومدين إلى‮ ‬غاية مغادرته التراب الوطني‮.‬

 

رئيس مكتب الدعم والوسائل التقنية بالمصلحة محافظ الشرطة سامي‮ ‬بودواور‮:‬

الولاء والاستعداد للتضحية شرطان لمن‮ ‬يرغب في‮ ‬حماية الشخصيات

كشف رئيس مكتب الدعم والوسائل التقنية بالمصلحة محافظ الشرطة سامي‮ ‬بودواور،‮ ‬أن التكوين في‮ ‬هذه المجال هو العمود الفقري‮ ‬للوحدة،‮ ‬بداية من عملية الانتقاء والتحضير،‮ ‬وكذا القدرات القتالية والبدنية،‮ ‬إلى كل أنواع الرمي‮ ‬وصولا إلى تقنيات الحماية المقربة‮.‬

وقال بودواور في‮ ‬حديثه لـ”الشروق‮”‬،‮ ‬أنه من أهم الشروط التي‮ ‬يجب أن تتوفر في‮ ‬الراغبين بالالتحاق بوحدات الحماية والأمن،‮ ‬هو اكتساب روح الولاء للمؤسسة،‮ ‬قائلا أن المديرية العامة للأمن الوطني‮ ‬سخرت كل الإمكانات لوضع الأعوان في‮ ‬ظروف تجعلهم‮ ‬يؤدون المهام المسندة إليهم على أكمل وجه،‮ ‬مشيرا إلى أن سر نجاح كل العناصر هو التكوين التخصصي‮ ‬المستمر من خلال تسطير برنامج صارم ودقيق‭.‬

وعن مدة التكوين الذي‮ ‬يخضع له عناصر الحماية،‮ ‬فقد أوضح محدثنا أنه‮ ‬يتراوح ما بين‮ ‬45‮ ‬إلى‮ ‬3‮ ‬أشهر،‮ ‬يتم من خلاله التحضير البدني‮ ‬وتلقين الفنون القتالية،‮ ‬إلى جانب إخضاع كل عون بما فيهم العنصر النسوي‮ ‬لتدريبات الرماية باستعمال الأسلحة،‮ ‬وهي‮ ‬التدريبات التي‮ ‬تمر بمراحل،‮ ‬أهمها الرمي‮ ‬الدقيق والرمي‮ ‬السريع بمختلف الأسلحة،‮ ‬شريطة أن تكون الذخيرة المستعملة حية،‮ ‬مشيرا إلى أن كل فرد‮ ‬يتم انتدابه‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون متمكنا ومتواجدا في‮ ‬مكانه وفقا للمعايير الخاصة بهذا المجال‮.‬

وبلغة الأرقام،‮ ‬قال المسؤول ذاته،‮ ‬أن عدد الأفراد الجدد الذين التحقوا بالمصلحة‮ ‬يقدر بـ199‮ ‬شرطي،‮ ‬بينهم‮ ‬20‮ ‬أجنبيا قادما من دول مختلفة،‮ ‬حيث أنهم في‮ ‬الوقت الراهن‮ ‬يتلقون تكوينا قاعديا،‮ ‬فيما‮ ‬يقدر عدد الأفراد التابعين للمصلحة وهم موزعين عبر أمن الولايات بـ207‮ ‬رجل أمن وحماية‮.‬

كواليس‮:‬

ـ أحد وزراء حكومة سلال طلب بأن‮ ‬يكون من ضمن طاقم حراسته امرأتان،‮ ‬لأنه‮ ‬يؤمن بمبدأ المرأة أكثر صرامة وحرص مثلها مثل الرجل‮.‬

ـ بن‮ ‬غبريط تفضل حارستها الشخصية،‮ ‬وهدى فرعون تعتمد كثيرا على بودي‮ ‬غارد الخاصة بها ومونية مسلم تثق في‮ ‬حارستها الشخصية‮.‬

ـ إذا كان تنقل الشخصيات المهمة مرتبطا وأكثر من ضروري‮ ‬مع أفراد‮ “‬أس بي‮ ‬أس‮”‬،‮ ‬إلا أن البعض من المسؤولين وفي‮ ‬تنقلاتهم الخاصة جدا‮ ‬يفضلون أن‮ ‬يكونوا بمفردهم،‮ ‬وهو حال وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي‮ ‬في‮ ‬زيارات تقودها لمكان‮ “‬خاص جدا جدا‮”.‬

ـ نساء مصلحة الأمن والحماية جميلات ورشيقات كأنهن عارضات أزياء ولكنهن حاملات لقوة قتالية كبيرة‮.‬

يزيد زرهوني‮ ‬الوزير السابق للداخلية‮  ‬يذرف دموعا على حارسه الشخصي،‮ ‬والطاهر حمدي‮ ‬وزير العمل الأسبق‮ ‬يصاب بصدمة قوية بسبب فقدان حارسه،‮ ‬ووزير الشؤون الدينية‮  ‬الأسبق عبد الحفيظ أمقران‮ ‬يعتزل لنفس السبب‮.‬

ـ عكاشة محمد،‮ ‬لواني‮ ‬محمد سمير،‮ ‬ميهوبي‮ ‬محمد،‮ ‬هم أول الضحايا تم استهدافهم من طرف الجماعات الإرهابية في‮ ‬كمين بحي‮ ‬بوزرينة في‮ ‬القصبة سنة‮ ‬1993‮.‬

ـ مجيد بوفرة،‮ ‬عميد الحراس الشخصيين،‮ ‬عمل مع أزيد من خمسة وزراء‮.. ‬خبرته فاقت الـ18‮ ‬سنة في‮ ‬حماية المسؤولين في‮ ‬الدولة،‮ ‬منذ بداية التسعينيات،‮ ‬ووزير المالية السابق كريم جودي‮ ‬يحبه كثيرا ولا‮ ‬يتحرك بدونه‮.‬

مقالات ذات صلة