طوق نجاة!
استخلاف نور الدين موسى بعبد المجيد تبون، على رأس وزارة السكن، قرأه البعض بأنه “جزاء سنمار” للأول وردّ اعتبار للثاني، وقرأه آخرون بأنه “عقاب” للأول واستنجاد بالثاني.. فتبون هو الوزير الذي وقّع شهادة ميلاد برنامج “عدل” الذي لم يعدل في مراحله اللاحقة بين الجزائريين، ونور الدين موسى، اتهم بتسليم المشروع شهادة وفاته، وهو من كـُلف بإنجاز وإنهاء برنامج المليوني وحدة سكنية، قبل انتهاء العهدة الثالثة للرئيس بوتفليقة.
هل ظلم التعديل الحكومي نور الدين موسى؟، وهل مدّ يده لعبد المجيد تبون من أجل “إنقاذ” برنامج رئيس الجمهورية؟، هل فعلا فشل موسى في المهمة السكنية؟، وهل بإمكان تبون إتمام البرنامج وتفكيك قنبلة سكنات عدل التي مازال المستفيدون من “على الورق” يعتصمون ويحتجون أسبوعيا للتنديد بالإقصاء وعدم الوفاء بالعهود؟
بعيدا عن محاكمة موسى، فإن تبون تنتظره مهمة عويصة، فالعهدة الثالثة لبوتفليقة لم يتبق منها سوى أقل من سنتين، أي أن تبون مطالب بإنهاء البرامج وتسليمها أو توزيعها توزيعا عادلا قبل أفريل من العام 2014، حتى لا يـُتهم الرئيس بعدم الوفاء بوعده السكني!
في تقييم ظاهري وسريع للبرامج السكنية على أرض الواقع، يتضح جليا التأخر الفاضح في إتمام المساكن خلال عهدة الوزير المعزول، لكن هل يتحمل يا ترى موسى لوحده مسؤولية التماطل؟، بمعنى: ألا تتحمل المقاولات والمقاولون والوكالات العقارية والمرقون العقاريون ومعهم “بارونات” مواد البناء جزءا من المهزلة؟
منطقيا، فإن وزير السكن هو المسؤول عن كلّ هؤلاء، لكن هل سينجح تبون في ما فشل فيه موسى؟، وهل آثام التوزيع العشوائي والتمييزي والتلاعب بالسكنات، المتورط فيها ولاة ورؤساء دوائر و”أميار” و”سماسرة” يتحمله وزير السكن وحده دون غيره؟
نعم، المشكل معقد جدا، لكن هذا لا يعني أن ليس هناك وزير “أشطر” من وزير، وهي المعادلة التي ستـُدخل تبون في اختبار حقيقي، فعليه أن يكون عند حسن ظنّ الرئيس، وقبل الرئيس، عليه أن يكون عند حسن ظن المواطنين خاصة الذين يعانون مشاكل سكن وينتظرون بفارغ الصبر تسوية ملفاتهم العالقة!
سواء فشل موسى، أو سينجح تبون، فإن المهمة عويصة وعويصة جدا، بل إنها قنبلة موقوتة، والمرحلة المقبلة ستكون حرجة، بالنسبة لملف إنجاز السكن وتوزيعه، فيتزامن الموعد مع الانتخابات المحلية، أين يتهم أغلبية الزوالية “الأميار” والمجالس “المخلية” بالتورط المباشر في إفشال المشاريع السكنية وسوء توزيعها، أوتوزيعها توزيعا عادلا!
ليس غريبا لو قال أحدهم، بأن الوزير ليس هو “المسؤول” عن مشكل السكن، لكن بالمقابل، ليس عجيبا لو قلنا بأن الوزير هو “الدينامو” الذي يخترع الحلول ويأمر بتنفيذها، وقد بشـّر إعادة تبون لوزارة السكن، المواطنين بحلحلة قريبة للمشكل الذي لا يريد أن ينتهي رغم البرامج والإجراءات العديدة والمتعددة!
قضية السكن تبقى مشكلا جزائريا، وينبغي حله في الجزائر وبين الجزائريين، دون أن يُظلم أيّ جزائري، ولن يتأتى ذلك إلاّ بإعلان الحرب على الفساد والمفسدين في قطاع يبقى مشتتا بين أطراف تحاول في كلّ مرة “مسح موس” الإخفاق في الوزير، متجاهلة أو متسترة على “الباندية” الذين يرفضون إنهاء أزمة السكن!