”علي بابا و”أريحا” خيول تلهب مزاد القمار لربح 100 مليون
يشكل سباق الخيول في ميدان عبد المجيد أوشيش بالخروبة حدثا أسبوعيا لعشاق القمار والفروسية من مختلف الولايات، فتجدهم يشكلون طوابير طويلة من السيارات التي تحمل أرقام 48 ولاية لمتابعة السباق ومشاهدة أجمل وأجود الخيول المحلية، المستوردة والهجينة، ويتحول أغلب المواطنين إلى مراهنين للظفر بمبلغ 100 مليون. “الشروق اليومي” سمعت الكثير عن عالم الخيول، الرهان والفروسية وفضلت أن تشاطرهم أطوار سباق السبت.
كان تواجدنا في ميدان السباق يشكل حدثا استثنائيا فالميدان كان يعج بالرجال من مختلف الأعمار أغلبهم من الشيوخ الذين يتجاوز سنهم الستين عاما، بعضهم يظهر عليهم الثراء الفاحش ويملكون الخيول وآخرون بسطاء يمارسون مهنا بسيطة لكن إدمان الرهان، عشق الخيول يدفعهم للحضور أسبوعيا واللعب.
دخلنا الميدان رفقة الحشود البشرية المقدرة بالآلاف تبعنا حركتهم إلى أن بلغنا المكاتب المخصصة لبيع تذاكر الرهان وعددها أربعة داخل ميدان الخروبة وقد تزيد أو تقل حسب الإقبال أين يقوم المراهن باقتناء تذكرة مستنسخة أربع مرات ومطوية فيها 12 خانة يضع عليها أرقام الخيول الخمسة الأولى بعد أن يكون قد تعرف عليها عبر البرنامج الأسبوعي المجاني أو الجريدة الخاصة بسباق الخيل تباع بسعر 30 دج، فيدون أرقام الخيول التي يعتقد أنها ستفوز في السباق ولا يوجد ثمن محدد للرهان فهناك من يراهن بـ 10 دج وهناك من يراهن بـ 5 ملايين سنتيم قد يزيدون أو ينقصون كل حسب قدرته، وهو ما وقفنا عليه أثناء تواجدنا في الطابور لتسلم للمراهن نسخة من التذكرة والثانية للإدارة بينما تبقى تذكرتان في المكتب، ففي حال صحة تكهناته بالخمسة خيول التي ستفوز بالسباق يتحصل على الجائزة المادية والتي تفوق 100 مليون سنتيم بعد أن يتأكدوا من التذكرة، كما بإمكانه اللعب عدة مرات واقتناء عدة تذاكر وتجريب كل الأرقام. حتى أننا علمنا من أحد الموظفين يدعى “عز الدين” يعمل بالمؤسسة منذ 23 سنة، أن هناك رب عائلة يقيم في حي بومعزة بالمقرية يتردد على الميدان أسبوعيا للرهان تاركا عائلته يصارعون الجوع، وقد جاء أبناؤه عدة مرات إليه مطالبينه بالمال لكنه يطردهم ليقتني تذكرة بمليون سنتيم.
محمد: الرهان قصة عشق ممنوع بدأت بوفاة شقيقي
في زحمة التذاكرالتقينا بمحمد وهو خضار يبلغ من العمر 60 عاما، وهو بصدد اقتناء تذكرة فذكر لنا أنه تربطه بالخيول وبميدان الفروسية بالخروبة علاقة حب عمرها 40 سنة، واعتاد على القدوم إلى الميدان أسبوعيا للمراهنة منذ أن كان يبلغ من العمر 19 سنة، تزامن ذلك مع سفر شقيقه لفرنسا فلما أخبروه أنه توفي هناك، تملكه غضبه شديد فقصد الميدان واقتنى تذكرة بـ3 دج ليفوز بـ 9 آلاف دج ومن يومها اعتاد اللعب، ليضيف قائلا إنه يلعب يوميا حبا في الخيل فحتى وإن لم يفز أو لا يملك مالا فلابد له أن “يبرد تيكي” ليتطور الأمر بمرور الزمن ويصبح عشقا ممنوعا وإدمانا. وقد حدث مرة خلال مشواره الرهاني وأن فاز بـ 130 مليون سنتيم في أحد السباقات.
ليردف قائلا إن السباقات اليوم أصبحت أكثر تنظيما فالميدان مزود بكاميرات للتصوير ولجان للمراقبة تطوف به طوال الساعة، أما في الماضي فقد كانت تحدث تجاوزات في كل السباقات حيث بإمكان المراهنين التسلل لإسطبل الخيول وحقن الخيول الكسولة بالمنشطات والأخرى بدواء يدعى “فيي ترونكيل” يبدأ مفعوله بعد ساعة بمجرد أن يبدأ الحصان في الركض يشعر بالنعاس فيتوقف.
”بدر الصحراء”، “يماني” و”أريحا” نجوم تسطع في سماء السباقات
سطعت عدة نجوم في ميادين سباق الخيل 9 كميدان وهران، العلمة، الجلفة وهناك تنظم سباقات للخيل البربري الأصيل، الأغواط، بريكة، مسيلة، تيارت، زموري أين تجرى سباقات الخيل الخباب، وإن كانت أسطورة الخيل الشهير “لباس” الذي اغتيل في سنة 1994 بولاية وهران بعد أن فاز عدة مرات وحقق عدة ألقاب إلا أن هناك العديد من النجوم الحاليين على غرار “سموتين” وابنته “سموتونيا”، ” يمان” مهر يبلغ 3 سنوات تحصل على الجائزة الكبرى لرئيس الجمهورية العام الماضي،”بدر الصحراء”، “ملك الشام” “أريحا،”ايغولان ديغروات”، “مسعود” حيث أكد لنا “مصطفى” المختص في مجال الخيول والسباقات أنهم في الماضي كانوا يعتمدون على الحروف الأبجدية في التسمية، أما حاليا فالخيول المستوردة من فرنسا وإنجلترا يطلق عليها أسماء في البلاد التي تولد فيها. وتعد الخيول العربية الأصيلة حالة استثنائية فيطلق عليها أسماء عربية أو أسماء مناطق أثرية، مشيرا أن جميع الخيول يملكها إطارات وشخصيات ذات نفوذ وحتى أن هناك سيدات يملكن خيولا أيضا، فسعر الخيل الواحد حاليا يبلغ 150 مليون سنتيم والمستوردة تزيد تكاليف النقل من ثمنها مستطردا أن عدد الخيول الموجودة في ميدان الخروبة 130 حصان من مختلف السلالات.
المربون: نحتاج لدعم الدولة
ونحن نبحث في أصل التسميات التقينا بـ”عبد القادر” ابن ولاية تيارت، مربي خيول منذ القدم وقد ورث هذه المهنة عن جده ويساعده في عمله عمي “شعبان” مدرب خاص، صرح لنا أنه يشرف حاليا على تربية 10 خيول من سلالات مختلفة إلا أن الخيول العربية الأصيلة والتي جاءت للجزائر عن طريق الفتوحات العربية تبقى أفضلها، مستطردا أن تربية الخيول تتوقف على حسب إمكانيات المربي وقدراته المالية والعناية المخصصة له كالعلف والفحوصات الطبية التي يوفرها للخيول لتكون قوية وباستطاعتها خوض السباقات، فهو يربي الخيول “الخباب” وهي خيول هجينة تجر العربات وتعد الجزائر البلد العربي الوحيد الذي يربيها ويتفوق فيها أيضا. مشيرا أن هناك 10 آلاف مالك ومربي خيول عبر التراب الوطني يعانون في ظل إهمال السلطات لهم ويطالبون بتدعيمهم ماديا.
18 خيلا يلهبون ميدان الرهان و”علي بابا” بطل بلا منازع
بمجرد أن دقت الساعة الثالثة بعد الزوال، توجه الجميع نحو الميدان وكان البرنامج يحتوي على 3 سباقات الأول يضم 18 خيلا مولودة في الجزائر اصطفت جميعا داخل علبة تحتوي على أرقامها لتمنح إشارة الانطلاق وتبدأ الركض، فيما كانت فرقة للتفتيش تجوب الميدان داخل سيارة خاصة لرصد كل ما يحدث من تجاوزات، كما علمنا أن نقطة النهاية مزودة بكاميرا متطورة بإمكانها تحديد هوية الفائز. ومن بين جميع الخيول استطاع البطل “علي بابا” شد أنظار الجميع فهتفوا باسمه مطولا ليتمكن من الفوز واحتلال الصدارة متفوقا على منافسيه، وكان مصطفى المختص في الخيول قد أكد لنا أن السباقات تنظم وفقا لقوانين خاصة فكل سلالة تركض بمفردها: الخيل العربية الأصيلة والتي دخلت الجزائر في زمن الفتوحات الإسلامية، الخيول المستوردة من إنجلترا وفرنسا، الخيول الهجينة، البربري الأصيل يركض في الجلفة، خيول الخباب زموري. ويلعب الفارس “الجوكي” الدور الأساسي في الفوز بالسباق فتحكمه في الخيل وتقنيات حثه على الركض تحفزه وتزيد من قوته وسرعته. فالفارس والذي يمتطي الخيل منذ أن كان سنه 14 عاما ويلقب في تلك المرحلة بـ”مساعد خيال” يجب أن يتمتع بالرشاقة ولا يزيد وزنه عن 45 كلغ، وعند سن 21 يصبح فارسا كاملا وبإمكانه مواصلة العمل حتى سن الأربعين إن لم يكتسب وزنا زائدا.
الأمين العام لنقابة الأئمة: أموال الرهانات حرام
أكد الشيخ جلول حجيمي الأمين العام لنقابة الأئمة في اتصال “للشروق اليومي”، أن الرهان هو نوع من أنواع القمار وأمواله حرام لا يجوز للمسلم التصرف فيها، مستطردا أن تربية الخيول جائزة ومستحبة فيها بركة لقول الرسول “ص” : “الخيل معقود في نواصيها الخير” واستعمالها في السباقات جائز ومستحب إلا أن الرهان عليها بالأموال حرام.
ليضيف الشيخ أن الخليفة عمر بن الخطاب أعطى أهمية للخيول الفاتحة بعد أن تقدمت في السن وخصص لها أموالا من الميزانية لأنها تحمي البيئة، داعيا لتشجع الرياضات الهادفة مع الابتعاد عن كل شبهة أو تقليد للنصارى.