الزهوانية ”مروكية” وفرنسا منحتني ما حُرمت منه في بلدي
أرجع الشاب حسان سبب غيابه عن الجزائر في السنوات الأخيرة واتخاذ قرار الاستقرار في فرنسا إلى “الحڤرة” و”الإقصاء” الذي عاشه في بلده كفنان، ورثى حسان في حوار مع “الشروق” وضعية الفنان الجزائري وحرمانه من أبسط حقوقه، قائلا: »الفنان “بائس” في الجزائر وعندما يموت لا يجد حتى من يدفنه«.
- * غبت بشكل ملفت عن الجزائر في السنوات الأخيرة، ما سبب ذلك؟
- أزور الجزائر منذ استقراري في فرنسا بشكل متواصل، وهذه الصائفة فقط قضيت شهرين مع والداي هنا، وغير ذلك سئمت من البقاء فيها بسبب ما عانيته، خاصة في ظل الوضعية القاسية التي يعيشها الفنان الجزائري، الذي أصبح لا يجد حتى من يدفنه عندما يموت، والجميع يدرك ما حدث لجيلالي عمارنة -رحمه الله-، ..لم أعد قادرا على العيش في الجزائر رغم انها بلدي بسبب الحڤرة والظلم والتهميش الذي عانيته، ورغم ذلك أعتقد أن وزيرة الثقافة ليست مسؤولة عما يحدث، لأنها حققت الكثير للساحة الفنية والثقافية منذ مجيئها.
- كنت من بين الفنانين الذين رفضوا مغادرة الجزائر في العشرية السوداء، كيف تغادرها بعد أن عمّها الأمن؟
- الجزائر بلادي “وعلى راسي” ولكن… في التسعينات واجهت الموت والإرهاب وهددت بالقتل وعمري لا يتجاوز العشرين سنة، ورغم ذلك واجهت الأمر بشجاعة، ولم أتوقف عن الغناء من اجل عائلتي التي كنت أعيلها، ومن اجل الجزائر رغم أن العديد من الفنانين فضلوا الهروب إلى مختلف عواصم العالم هربا من الإرهاب، وبعد ان عادت المياه الى مجاريها، قالوا لي “لم معد بحاجة اليك”، في الوقت الذي يحظى مطربون من الدرجة الثانية باستقبال خاص في الجزائر، وفي النهاية يغدقون عليهم بالدولار والأورو مقابل حفل يحيونه، ونعامل نحن وكأننا “طلابين” في بلادنا، وفرنسا منحتني الحقوق التي حرمت منها في الجزائر.
- ماذا عن جديدك الفني؟
- أصبحت أفضل تسجيل أغاني “سنڤل”، حتى لا أنساق ضمن موجة “مودة الفن الهابط” التي ميزت الأغنية الرايوية في السنوات الأخيرة، وأصبح المغني لا يتردد في أداء أغاني “ساقطة وبذيئة” من أجل بضع “دراهم”.
- ما رأيك في المستوى الذي بلغته الأغنية الرايوية في السنوات الاخيرة؟
- رغم أنني لا أعرف مطربين معينين ولا أستمع لأغانيهم، لأنهم وبكل صراحة ليسوا من مستواي، الا انني اعتقد أنهم أساءوا لها و”همجوها”، بدل أن يعملوا على تطويرها ورقيها، أصبحت كلماتها لا تخلو من العبارات البذيئة، ورغم ذلك أحمد الله أنني شرفت بلدي ولم أنزل الى ذلك المستوى، وتمكنت من المحافظة على صورتي لدى جمهوري ولدى عائلتي، لأنني “أحببت الفن قبل المال”، وهذا سبب تمسكي بالأغنية النظيفة، وأصبح هذا النوع من الفنانين يتباهون بغنائهم في باريس، وصدقوا أنهم حقا نجوم أغنية الراي، رغم أنهم يبيتون في فنادق متواضعة ولا يتقاضون أجرا يزيد عن 100 أورو، وأعتقد أن مسؤولية هذه المهزلة لا يتحملونها لوحدهم، لأنهم مهمشون ومقصون حتى من الظهور على شاشات التلفزيون في بلدهم، بينما يحظون بالاهتمام في الخارج، وهذا أهم أسباب اتخاذي لقرار مغادرة الجزائر، ثم لا يمكننا الحديث عن المستوى في الوقت الراهن، خاصة بعد أن أصبح الفنان الجزائري يوجه الشتائم لبلده في كل مرة يسافر للمشاركة في مهرجان ظنا منه أن الصحافة الأجنبية ستعفو عن أخطائه وتتستر عليه.
- هل أفهم من هذا أنك مع الطرح القائل أن بعض الجهات أصبحت تستغل الفنان الجزائري لتحريضه ضد بلده؟
- لن أتحدث عن الفنانين الجزائريين الذين وقعوا في فخ الصحافة المغربية، فالجميع يعرفهم، ولكن سأتحدث عن مستواهم الهابط الذي جعلهم فريسة سهلة لكل من يسعى لضرب الجزائر، أما بخصوص مواجهتي لهذا النوع من المواقف، فنعم، وحصل ذلك لدى تواجدي بالمغرب من أجل إحياء إحدى الحفلات، وفوجئت بالصحفيين يحاولون استغلالي في قضية غلق الحدود، غير أنني رفضت الخوض معهم في الحديث عن القضية، ليس هذا فحسب، ففي كل مرة أشارك فيها في مهرجانات في أوربا أتفاجأ بنوعية الأسئلة التي توجه لي في الندوات الصحفية والتي لا تخرج في الغالب عن إطار الإرهاب وفساد الحكم في الجزائر، لكن الحمد لله “أنا مشيت بالحفا”، وأدرك معنى هذه الأمور، ولا يمكن أن أسيء لبلدي مهما كان، لأنني ادرك جيدا ان كرههم للجزائر جعلهم لا يفوتون فرصة تحريض الفنانين الجزائريين ضد بلدانهم، وللأسف، العديد من الفنانين لا يعرفون حقيقة الأمر.
- هذا يعني انك من المطلوبين بكثرة في المغرب، ألا تظن انهم يحاولون سرقة هذا النوع الغنائي منا؟
- لا.. لا، لقد أخذوه وانتهى الأمر، لأننا نغني في المغرب اكثر مما نغني في الجزائر، ونعامل احسن معاملة، وهذا يعكس مدى اهتمام القائمين على الحقل الفني هناك بأغنية الراي، ثم اعتقد ان الأغنية الرايوية حققت ما لم تحققه الطبوع الغنائية العربية الأخرى، ويكفينا فخرا أن يغني الشاب خالد في حفل افتتاح كأس العالم لسنة 2010، رغم أن الساحة الفنية الأوروبية لا تخلو من النجوم وعمالقة الغناء، كما أن الديوان الوطني لحقوق التأليف والمؤلف يجني أموالا طائلة من أغنية الراي.
- كيف كانت بداية فكرة إقامتك في فرنسا؟
- الحمد لله، أنني تمكنت من إيجاد مخرج وحل للمعاناة التي عشتها، ولو بقيت في الجزائر لتحولت إلى بائع بطاطا، عشت غريبا في بلدي في التسعينيات، والآن أتجرع مرارة الغربة بعيدا عن أهلي، بعد أن أدركت أنه لم يعد لبقائي فيها فائدة، وصدق من قال “دولة عادلة كافرة أفضل من دولة مسلمة ظالمة” والحمد لله أنا بخير وأعيش حياتي بشكل جيد.
- وماذا عن حياتك الشخصية؟
- أنا مطلق وأب لطفلين، ورغم ذلك فعلاقتي بطليقتي جيدة.
- وما سبب طلاقكما إذن؟
- حدث هذا الطلاق بعد أن أصبحت الحياة بيننا مستحيلة، وارتأينا أن الفراق هو أفضل طريقة للحفاظ على أولادنا، ورغم ذلك تبقى أم أولادي.
- كيف هي علاقتك مع بقية الفنانين الجزائريين المغتربين؟
- هي رائعة مع الشاب خالد، الشابة فضيلة، محمد صحراوي، الشاب عباس الذي كثيرا ما التقيه لدى إحيائه للحفلات هنا في فرنسا، والشابة الزهوانية رغم أنها ”مروكية” وليست جزائرية.
- لكن المعروف أنها جزائرية؟
- لا.. لا، ”الزهوانية” مغربية في الأصل، ومنحت في الأول الإقامة فقط في الجزائر، وسمعت أن السلطات الجزائرية منحتها الجنسية الجزائرية.