أطفئوا نار الفتنة في شهر الرحمة
سقط الثلاثاء 3 قتلى وأصيب أكثر من 50 شخصا بينهم 13 من عناصر الأمن المشتركة، في مواجهات عنيفة في شهر الرحمة والغفران بين الإخوة الفرقاء بغرداية، أياما بعد مبادرة وزير الداخلية والجماعات المحلية، بخصوص السلم والأمن بالمنطقة الجريحة، كما امتدت المشادة إلى أطراف مدينة ورڤلة وبالتحديد بمنطقة العلية دائرة الحجيرة النائية، 100 كلم عن الولاية المذكورة، كونها ولاية حدودية بين الولايتين.
أعمال العنف شهدتها مدينتا القرارة وبريان بغرداية الثلاثاء، وعرفت منعطفا خطيرا عقب سقوط ثلاثة ضحايا وهم “ب. ز” 18 سنة و“أ. ط” 35 سنة و“ع. ب” 45 سنة. وشهدت أحياء بالقرب من مسجد عقبة بن نافع وأولاد السايح، سي عيسى الشعانبة والعربي بلمهيدي مواجهات عنيفة استمرت إلى غاية صباح الثلاثاء.
ولا تزال المصالح المختصة تتحفظ على طريقة وفاة الضحايا بطلقات نارية لا سيما في حي بابا السعد بمدينة بريان، عقب تعرض ثمانية من رجال الشرطة لهجوم مباغت بذات المنطقة، أسفر عن إصابة عنصر أمن بجروح خطيرة نقل على إثرها في حالة حرجة نحو مستشفى سيدي اعباز بغرداية.
وتعرض عناصر من شرطة مكافحة الشغب لحروق ناتجة عن زجاجات المولوتوف التي حولت موقع الأحداث إلى منطقة ملتهبة تصاعدت منها أعمدة الدخان المنبعث من بيوت مواطنين ثم إضرام النيران في بعضها، بينما حاول ملثمون حرق زاوية أولاد السايح وأصولهم من منطقة العلية بالحجيرة في ورڤلة، لولا تدخل بعض العقلاء، في حين أقدم أشخاص من ذات المنطقة باعتراض سيارة كانت تقل بعض الأشخاص من المزابيين متجهة نحو القرارة، واعتدوا عليهم، أحدهم حالته حرجة، بعد أن فقئت عينه، ولا يزال يتلقى العلاج بمستشفى محمد بوضياف بورڤلة، في حين حاول كبار مشايخ الجهة التنقل إلى القرارة في خطوة لإخماد نار الفتنة.
وذكرت مصادر “الشروق” أن ما يقرب من 40 عائلة هجرت ومنها من فرت من مواقع الأحداث في القرارة وبريان، بسبب حدة العنف والمواجهات التي تحولت إلى عمليات كر وفر بين الشباب في عمق الأحياء الشعبية في شهر التوبة.
وقد توالت ردود الأفعال الغاضبة والمنددة بعودة المواجهات العنيفة بحق الأبرياء، خاصة بعد سقوط قتلى وجرحى، حيث شجبت عدة شخصيات دينية وأعيان من الطرفين الأحداث الخطيرة وعودتها في شهر الغفران. ودعت هذه الشخصيات السلطات العمومية إلى الإسراع في الكشف عن مرتكبيها ومحاسبة الجهات التي تقف وراء إذكاء نار الفتنة خلال الشهور الأخيرة.
وتشهد مدينة غرداية منذ اندلاع أعمال العنف حالة ترتقب حذر لما يخفيه تجدد الأعمال المتكررة مع تصاعد وتيرة المواجهات التي خلفت حتى الآن الحصيلة المذكورة آنفا.
وطالب عدد من ممثلي المجتمع المدنى السلطات الأمنية بضرورة الكشف عن مصادر تموين المجموعات الملثمة والمدججة بالأسلحة البيضاء على اختلاف أنواعها وقارورات المولوتوف المعدة للاعتداء المنظم وزرع الرعب في صفوف المواطنين.
وشددت مجالس الأعيان من الطرفين، على ضرورة الانتشار الموسع لقوات الأمن المكلفة بتأمين المدن الساخنة، خاصة بالمناطق الحضرية الأكثر كثافة والأحياء العتيقة كالقصور ومحيط المقابر التي أصبحت تستغل لإثارة المشاعر من طرفين، داعية من جهة أخرى إلى التعقل والحكمة وضبط النفس في هذا الشهر.. شهر الرحمة والمغفرة.
في اجتماع ترأسه اللواء الشريف عبد الرزاق
أوامر بفرض الأمن والاستقرار بغرداية
عقد، أمس، قائد الناحية العسكرية الرابعة، اللواء الشريف عبد الرزاق بولاية غرداية، اجتماعا طارئا، لضبط الخطة الأمنية وتنسيق الجهود لتفادي تكرار أي تجاوز خطير وفرض الأمن والاستقرار على المنطقة، بعد الأحداث التي شهدتها أمس، منطقة القرارة، والتي أسفرت عن مقتل شاب وإصابة آخرين.
ويقول بيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني :إنه إثر الأحداث التي شهدتها منطقة الڤرارة بغرداية فجر أمس، والتي أودت إلى وفاة شاب يبلغ من العمر 17 سنة وإصابة شابين آخرين بجروح، وتنفيذا لتعليمات القيادة العليا الرامية إلى تكثيف الجهود التي تقودها مختلف الهيئات الرسمية وفعاليات المجتمع المدني، من أجل تحقيق الصلح وتعزيز التلاحم وبسط الطمأنينة بالمدينة، تنقل اليوم قائد الناحية العسكرية الرابعة اللواء الشريف عبد الرزاق إلى مدينة غرداية للوقوف الميداني على الوضع السائد، ليعقد على الفور اجتماعا لضبط الخطة الأمنية، ولتنسيق الجهود قصد تفادي تكرار مثل هذه التجاوزات الخطيرة ولاستعادة الأمن والاستقرار بمنطقة غرداية. كما اجتمع قائد الناحية العسكرية الرابعة بمقر الولاية مع كافة الأطراف المعنية بعملية التهدئة واستتباب الأمن والطمأنينة بغرداية، يضيف البيان ذاته.