الرأي

‭ ‬حُزننا‮.. ‬على الوزراء والأغنياء‮!‬

محمد سليم قلالة
  • 2862
  • 0

يُفترض ألا نَفرَح عندما‮ ‬يُعلِن الأغنياء والوزراء الحرب بينهم لأن الفاتورة في‮ ‬الأخيرة سيدفعها الفقراء،‮ ‬عكس ذلك علينا أن نَحزن لأي‮ ‬حرب كلامية أو‮ ‬غير كلامية بين أي‮ ‬ملياردير أو أي‮ ‬وزير لأن ذلك في‮ ‬آخر المطاف سيكون وبالا على الفقير قبل أي‮ ‬منهما‮. ‬علينا أن نَحزن لحال بلادنا التي‮ ‬بَدل أن تكون مركزَ‮ ‬استقطاب لرؤوس الأموال الأجنبية،‮ ‬فضلا عن الوطنية،‮ ‬ما فتئت تتحول إلى آلة للطرد المركزي‮ ‬لما بقي‮ ‬من رؤوس أموال وطنية كان بإمكانها تحقيق ولو بعض فائض القيمة الذي‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يعود ولو بمناصب شغل لجحافل الشباب الفقراء‮…‬

منذ سنوات كانت هناك انطلاقة حقيقية لمجمع الخليفة وبدا وكأننا سندخل من خلاله عصر الشركات العملاقة التي‮ ‬سترتكز عليها خَيَاراتنا الاقتصادية الجديدة،‮ ‬فإذا بمشروع الخليفة‮ ‬يُقبَر قبل أن‮ ‬يَكبر،‮ ‬وإذا بصاحبه‮ ‬يَقبع اليوم في‮ ‬غياهب السجون بسبب معارك بين الوزراء والأغنياء،‮ ‬ليدفع ثمنه قبل أي‮ ‬منهما أولئك الفقراء في‮ ‬مناصب شغلهم،‮ ‬أو مدخراتهم،‮ ‬أو تلك الأحلام التي‮ ‬صَنعوها لأنفسهم بالعمل في‮ ‬مُجمَّع ستكون له سمعة عالمية‮…‬

وكان لأسلوب التعامل مع مُجمَّع الخليفة الأثر السيئ على الكثير من المستثمرين الذين امتنعوا عن القيام باستثمارات حقيقية داخل الوطن تؤسس فعلا لقاعدة صلبة في‮ ‬مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة أساس أي‮ ‬نهضة اقتصادية،‮ ‬واتجه بعضهم إلى التجارة والمضاربة ومزيد من الاستيراد،‮ ‬في‮ ‬حين فضَّل البعض الآخر الامتناع عن أي‮ ‬نشاط‮… ‬وضعُفَ‮ ‬مُناخ الاستثمار أكثر في‮ ‬البلاد،‮ ‬وخسر الفقراء مرة أخرى مزيدا من مناصب الشغل،‮ ‬وخسرت البلاد فرصة أكبر في‮ ‬مجال النمو والتقدم‮. ‬وحزنا جميعا لهذا المصير‮…‬

وبدل أن تكون مؤشرات أزمة اقتصادية تلوح في‮ ‬الأفق نتيجة انهيار أسعار البترول حافزا لمن بيدهم القرار المالي‮ ‬والسياسي‮ ‬لتلطيف مناخ الاستثمار ورفع الهمم،‮ ‬ورص الصفوف،‮ ‬للنهوض بالأمة،‮ ‬هاهم‮ ‬يتصرفون على‮ ‬غير ما‮ ‬يستدعيه الظرف ويتطلبه الصالح العام،‮ ‬فيزداد مناخ الاستثمار سوءا بل ويكاد الأغنياء‮ ‬يخافون ذات الخوف الذي‮ ‬يخافه الفقراء‮.‬

وهنا تكمن مشكلتنا بالأساس،‮ ‬أننا لم نعد نكتفي‮ ‬بألا نعمل،‮ ‬وألا نترك من‮ ‬يعمل‮ ‬يعمل،‮ ‬بل نضيف على ذلك تحطيم من عمل أو‮ ‬يعمل أو سيعمل،‮ ‬وتلك مشكلة كبيرة علينا أن نبحث عن علاج لها ربما بعيدا عن كل قواعد العلوم الاقتصادية والعلوم السياسية،‮ ‬ربما في‮ ‬الحالة النفسية والأخلاقية وربما في‮ ‬تاريخ‮  ‬هؤلاء الوزراء والأغنياء لعلنا نستعيد بعض الأمل ذات‮ ‬يوم‮… ‬

مقالات ذات صلة