الرأي

‭ ‬وزراء‭ ‬رعاية‭ ‬الهفّ‭!‬

جمال لعلامي
  • 4709
  • 5

7 وزارات بلا وزراء منذ العاشر ماي، أي منذ ثلاثة أشهر بالتمام والكمال، لكن الجزائر مازالت واقفة، والحكومة قائمة، وتلك الحقائب مفتوحة مسيّرة بموظفيها ومسؤوليها، فماذا لو تقرّر الاستغناء نهائيا عن الحكومة برمتها، طالما أن حضورها لا يختلف عن غيابها؟

ألا يُمكن للجزائريين أن يعيشوا يومياتهم، بلا حكومة وبلا برلمان وبلا مجالس محلية؟، ألا يُمكنهم الاستغناء عن “خدمات” الوزراء والنواب والولاة والأميار؟، ماذا قدّم هؤلاء وأولئك للشعب والدولة حتى لا يُمكن التنازل والتخلّي عنهم في السرّاء والضرّاء؟

أحد‭ ‬الزملاء‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬مازحا‭: ‬حتى‭ ‬السيارة‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تسير‭ ‬بلا‭ ‬سائق؟،‭ ‬لكنها‭ ‬ستصطدم‭ ‬بأول‭ ‬صخرة‭ ‬أو‭ ‬شجرة‭ ‬عند‭ ‬أول‭ ‬منعرج‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬منحدر،‭ ‬ويكون‭ ‬عندها‭ ‬البقاء‭ ‬لله‭ ‬ذو‭ ‬الجلال‭ ‬والإكرام‭.‬

هل الجزائر في حاجة إلى وزراء لا يضمنون سوى توقيع القرارات والمستندات وتسخين الكرسي و”البندير” في اجتماعات مجلسي الحكومة والوزراء؟، وألا ينبغي ملء كشوف نقاط كلّ وزير وتقييم حصيلته، حتى يتمّ الحديث بعدها عن جدوى بقاء هذا وذهاب ذاك؟

قد تكون التجربة الأخيرة، التي أفرغ بموجبها رئيس الجمهورية 7 وزارات من وزرائها، دليل على أن الوزير ما هو إلاّ “خضرة فوق عشا”، وأن الوزارة تمشي بوجوده أو بدونه و”بلا مزيتو” أيضا، وقد تكون هذه التجربة مقدّمة لاختزال عدد الحقائب الوزارية وتقليص عدد الوزراء، بعدما‭ ‬استهلكت‭ ‬الجزائر‭ ‬مئات‭ ‬الوزراء‭ ‬أغلبهم‭ ‬كان‭ ‬بلا‭ ‬فائدة‭!‬

نعم، عدد من الوزراء السابقين واللاحقين، ظلّ ياكل من “قرن الشكارة”، وبعضهم لم يقدّم للبلاد والعباد ما يستحق العرفان والتقدير، بل إن أغلبهم يستحق الحساب والعقاب، ومع ذلك فإن جزءا من الفاشلين والعاجزين وصنـّاع الجمود والركود، تحوّلوا إلى فلاسفة ومنظرين و”أصدقاء‮”‬‭ ‬شعيب‭ ‬الخديم،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬غادروا‭ ‬حقائبهم‭ ‬إمّا‭ ‬مطرودين‭ ‬أو‭ ‬معزولين‭!‬

حاليا، هناك وزراء في الحكومة التي أحالتها التشريعيات والأحداث على الثلاجة حتى لا نقول مصلحة حفظ الجثث، “لا يحكّوا ولا يصكوا ولا يفكوا”، لكنهم يُمسكون حقائبهم بأيديهم وأسنانهم، ومنهم من يعذبهم السيسبانس، ويقتلهم الخوف من تغييرهم وعدم تجديد الثقة فيهم!

هناك نوع من الوزراء، من اختزل مهامه في تزويق لقب “صاحب المعالي” والتفنن في أصول الكستمة وفصول الكرفطة، ومنهم “من ّذاق البنة ما تهنى”، فرفض مغادرة محمية نادي الصنوبر رغم مغادرته لمنصبه منذ سنوات، وفي ذلك دليل على التمسّك بالريع والغنائم، ورفض مبدأ التداول السلمي‭ ‬على‭ ‬المناصب‭ ‬والحقائب‭ ‬والمكاسب‭!‬

التغيير الحكومي، سواء جاء عاجلا كالقدر المحتوم، أو ظلّ مؤجلا ومعلقا من عرقوبه إلى أجل غير مسمّى، أضحى بلا معنى، طالما أن الجزائريين أصبحوا لا يفرّقون بين التعديل و”التبهديل”، ولم يعد الوزير وزيرا إلاّ بالاسم والرتبة والأجر والامتياز.

سيكون‭ ‬التعديل‭ ‬القادم‭ ‬جادا‭ ‬وحادا،‭ ‬إذا‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬بدل‭ ‬الكمّ،‭ ‬وعلى‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التغيير،‭ ‬عوض‭ ‬الولاء‭ ‬والطاعة،‭ ‬عندها‭ ‬فقط‭ ‬قد‭ ‬يبزغ‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬مضجع‭ ‬حكومي‭ ‬غير‭ ‬آمن‭! ‬

مقالات ذات صلة