انتحارات في مصر وعمان واليمن وموريتانيا
”البوعزيزي” يجتاح الدول العربية وينذر بـ”تسونامي” اجتماعي
شكلت الأحداث المتسارعة لانتفاضة الشعب التونسي، التي أدت إلى فرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مصدر إلهام لكثير من شعوب البلدان العربية، التي خرجت في مظاهرات غاضبة، احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية وأنظمة حكم استبدادية في المنطقة، فحملت معها تداعيات مصاحبة لهذه الانتفاضة، بين مخاوف متزايدة قد تؤدي إلى بروز أوضاع شبيهة أو اخطر من تلك الأوضاع الجارية في تونس، وإن اختلفت الاحتجاجات، إلا أنها استنفرت فئات عريضة من المجتمع، سيما من الشباب، فمن القاهرة إلى عمان وصنعاء.. ومن موريتانيا إلى الجزائر، خرجت مظاهرات احتجاجية للمطالبة بالكرامة قبل الخبز.
- كثيرة هي الشعوب التي تنظر في ثورة الياسمين، التي مازال الشارع التونسي يصنع أحد فصولها، فمع هبوط طائرة إمبراطور قرطاج بالأراضي السعودية، حتى تفجرت احتجاجات هناك وهناك، يجمعها مطلب ظل لعقود دفينَ سجون سياسات ساهمت في تجويع وتركيع شعوبها، فكانت حالة الشاب المصري، أحمد هاشم السيد، الذي توفي، أمس، متأثرا بحروق أصيب بها، بعدما أضرم النار في نفسه.
- فيما حاول المواطن، محمد فاروق محمد حسن، (محام) إشعال النار فى جسده، أمام مقر مجلس الشعب المصري (البرلمان)، واستمرت النار مشتعلة لمدة دقيقة، قبل أن يتمكن مواطنون من إخمادها، لينقل “المحترق” على الفور إلى المستشفى، هي بداية لظاهرة بوعزيزية جديدة، بدأت تخترق جدار الاستبداد الرسمي والكبت الشعبي، وتنذر بـ”تسونامي” اجتماعي في العالم العربي.
- ظاهرة البائع المتجول الذي أشعل فتيل ثورة ضربت بقوة في العمق العربي، اخترقت الحدود الجزائرية التونسية بدون جواز سفر، فحطت بمدينة بوخضرة بولاية تبسة، التي يختزن باطنها مناجم الحديد والفوسفات، فكانت حادثة الشاب بوترفيف محسن، الذي توفي على نفس طريقة محمد البوعزيزي وللسبب ذاته، وإن اختلفت مستويات المتسببين فيها.
- تضاف إليها حالات مازالت إصابات أصحابها لم تشف بعد، احتجاجا على ظروفهم المعيشية الصعبة، أياما بعد احتجاجات، أدت بالحكومة إلى تقديم جرعات مؤقتة من خلال تخفيض أسعار بعض المواد الأساسية.
- وفي موريتانيا، قام، أول أمس ، شاب بإضرام النار في نفسه، أمام مقر البرلمان، داخل سيارته التي أحكم إغلاق أبوابها بعناية، بعدما صب عليها البنزين، وتمكنت الشرطة من إخراجه من السيارة، قبل أن تلتهمه النيران التي أصابته بحروق خطيرة، فيما يجري التحقيق حول دوافع محاولة انتحار رجل الأعمال الموريتاني، الذي يعيش بحسب ذويه في ظروف حياتية مريحة.. ألسنة الاحتجاج هذه المرة امتدت إلى خيمة الزعيم الليبي، حيث شهدت عدة مدن ليبية احتجاجات لمواطنين على اقتحام وحدات سكنية مخصصة لهم، والاستيلاء عليها من قبل مواطنين آخرين، وهدد المواطنون بأعمال دموية إذا لم ترد لهم الدولة حقوقهم، كما شهدت مدينة درنة مظاهرة رُفعت فيها شعارات (ليبيا صارت عصابة.. وين الأمن يا سراقه)، إلى جانب سلسلة الاحتجاجات والمظاهرات المتتالية في اليمن والأردن.
- ويعكس تزايد حالات الحرق على الطريقتين الهندوسية البوذية، هواجس النظم العربية ومخاوفها من غضب شعوبها، لأنها قد تكون حرائق متنقلة يصعب إطفاؤها، لأنها شعبية ذات طابع أمني واجتماعي، لها من الخطورة على الأنظمة القائمة ما يدعو للتوقف عندها، وقد يبدو أن 2011 لن يكون عام برد وسلام على كثير من الأنظمة القائمة في العالم العربي.