”الجزائر تحوّلت إلى دار سبيطار.. وأصحاب العهدة الرابعة يريدون إقصاء الشعب”
انتقد عبد المجيد مناصرة، رئيس جبهة التغيير، استبعاد الشعب وتغييبه عن المشهد السياسي في البلاد. واتهم أصحاب العهدة الرابعة بالقفز على مصدر الشرعية. ووصف الجزائر في الظرف الراهن بأنها “دار السبيطار”.
وأوضح مناصرة، في مساهمة أسبوعية مكتوبة، تسلمت “الشروق” نسخة منها، أن الذي يتابع الحديث الجاري حول الرئاسيات المقبلة، يشعر أن هناك إقصاء واضحا لعنصر أساسي في هذه العملية الانتخابية ألا وهو الشعب، مبرزا أن أصحاب العهدة الرابعة ألغوا من تفكيرهم أن الشعب هو من يقرر.
وتابع: “بل إن هؤلاء يشكّون فقط في ترشح الرئيس من عدمه، أما إذا ترشح فلا يوجد أدنى شك في الفوز”. كما أكد أن الذين أعلنوا ترشحهم لأول مرة لم يحاولوا معرفة مدى شعبيتهم ولم يسألوا أنفسهم حتى: هل سيشارك الناخبون أم لا في هذه الانتخابات؟ وأكد أن الإدارة لم تقدم أي شيء يمكن أن يكون ضمانة لتشجيع الجزائريين على المشاركة في الرئاسيات المقبلة.
واعتبر مناصرة “تغييب الشعب” من صناعة القرار، أكبر إفلاس تعيشه الديمقراطية في الجزائر”. وقال: “بعد مرور ربع قرن على انتفاضة 5 أكتوبر 88 وصلنا إلى تنظيم انتخابات رئاسية بدون ناخبين!”. كما اعتبر أن حديث المسؤولين باختلاف مستوياتهم بأن الرئيس “ما يروحش” والحكومة “ما تروحش” والبرلمان “ما يروحش” وحزب الإدارة “ما يروحش” والوالي “ما يروحش” والمير “ما يروحش”.. هنا يجب أن “يروح الشعب” ولكن “وين يروح” أي إلى أين؟ يتساءل مناصرة، قبل أن يجيب بالقول: “تلك هي المشكلة التي لا تجد حلا، إذ لا يمكن أن يتحول الشعب كله إلى “حراقة”، ولا يمكنه أن يستبدل وطنه”.
ووصف مناصرة الجزائريين بأنهم يعيشون هذه الأيام ما يشبه حالة سكان “دار السبيطار” في رواية محمد ديب، وما تحتويه من تناقضات. فهل يمكن- بحسبهم- أن تنظم انتخابات حرة ونزيهة في هذه الدار؟ كما تساءل: من سيجرؤ على الترشح في مثل هذه الأوضاع المغلقة والمتأزمة؟ ومن سيجد مهتما بالانتخابات لينتخب عليه؟ وبالتالي فالسؤال الجوهري- يقول مناصرة- هو: أين المخرج من دار السبيطار؟ وكيف السبيل إلى صناعة القيادات السياسية التي تملك الحلول في زمن الأزمات وعندها رؤية بعيدة عن عقلية السبيطار؟
وحملت مساهمة مناصرة تصورا للخروج من “دار السبيطار” إلى “دار الوطن”، ومن ذلك نجاح الطبقة السياسية في الوصول إلى التوافق الديمقراطي وبناء جسور التواصل بدل خنادق التصارع، ومن ثمة الاتفاق على مرشح توافقي على أساس برنامج يعمل على إنهاء المرحلة الانتقالية والشروع في مرحلة ديمقراطية تحقق التنمية وتحفظ الحريات وتحمي كرامة المواطن والوطن.