”المهرَّسون” في الأرض
سألت أحد أصدقائي ممن ينتسبون لمنهج الوسطية والاعتدال الذي عادة ما يصف به “الإخوان” أنفسهم، عن شعوره بعد الذي حدث ويحدث للرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، أجابني بعفوية وبشعور دفين بالأسى: لم تعد هناك صفة يمكن أن تنطبق على التيار الإسلامي في العالم العربي سوى “المهرّسون في الأرض”، فهم أسوأ من “المعذبون في الأرض”، الذين تحدث عنهم “فرانس فانون” وأسوأ من بؤساء فكتور هوغو، أو تعساء صلاح محسن…
لم يبق حاكم إلا وقام بطحنهم طحنا، لمجرد أن فكروا في الوصول إلى الحكم، فما بالك إذا وصلوا مثلما حدث لإخواننا “الإخوان”، التعذيب لا يكفي، والقهر لا يكفي لا بد من المحق محقا حتى لا تبقى منهم بذرة قد تعود ذات يوم وتنبت من جديد.
كان محدثي يتألم بمرارة عن ما حدث لفصيل إسلامي معروف حقا بوسطيته واعتداله لعقود من الزمن، “الإخوان”، حيث تم إقصاؤهم عنوة منذ أيام من الحياة السياسية في مصر، وفي ذهنه ما حدث لتيارات أخرى قبل مصر، بالجزائر، وسوريا، والأردن، والمغرب، وباقي البلدان العربية بدون استثناء… كان لسان حاله يقول لعله من الممكن وصف مثل هذه التيارات ـ غيرالإخوانية ـ بالتطرف، والعنف، والتشدد استنادا إلى بعض أدبياتها أو التصريحات العلنية لبعض زعمائها، فكيف بالإخوان اليوم، وهم من لا يشك أحد في وسطيتهم واعتدالهم ونبذهم للعنف كوسيلة من وسائل التعبير السياسي، وهم من لم يتوقفوا يوما عن الإعلان والصياح وتقديم الدليل أن حركتهم سلمية سلمية…
ويصل في الأخير إلى النتيجة التي لا مجال للشك فيها: أن المهرّسين في الأرض هم “الإسلاميون” بشتى فصائلهم وتوجهاتهم، في شتى بقاع العالم، معتدلين أو غير معتدلين، نابذين للعنف أو غير نابذين، ملتحين بقميص نصف ساق أو لابسين أرقى البدلات العصرية بربطة عنق وردية.. ومنها للنتيجة الأعمق:
أنه لا مجال ليحكم الإسلام العالم الإسلامي.
ينبغي أن يبقى تحت سيطرة العلمانيين واللائكيين، ينبغي أن يبقى المفسدون فيه هم الأسياد ليلعب ويرتع الغرب فيه كيفما شاء، وإذا ما قامت به ثورات ذات مرة، ينبغي أن تكون نهايتها عودة المفسدين، وإذا ما مورست به الديمقراطية ذات مرة ينبغي أن تكون نهايتها الدكتاتورية،
وإذا ما أخطأ الصندوق فيها بالإعلان عن فوز أحد الإسلاميين، ينبغي أن يُعاد إلى السجون مرة أخرى… لأنه لا يحق لفئة “المهرّسين في الأرض” أن تحكم في هذه الأرض…