”شكرا لـ “الشروق”.. وسأدعو للجزائر خلال أدائي مناسك الحج”
تستعد المجاهدة الأوراسية، بوذن أم السعد، قاتلة الضابط الفرنسي، لمغادرة أرض الوطن، متوجهة إلى البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج، حيث ستشد الرحال صبيحة الاثنين إلى الجزائر العاصمة، والإقامة ليلة واحدة في فندق سيدي فرج، قبل التوجه مباشرة إلى البقاع المقدسة يوم الثلاثاء.
ولم تخف المجاهدة بوذن أم السعد، في اتصال هاتفي، صبيحة أمس، عميق ارتياحها لتحويل حلمها إلى حقيقة، بعدما أخذ رئيس الحكومة، عبد المالك سلال، طلبها بعين الاعتبار. وهذا تزامنا مع نقل يومية “الشروق” لانشغالاتها في عدة مناسبات، أولها كان في موضوع مطول شهر مارس المنصرم بمناسبة ذكرى الاحتفال بعيد المرأة، ليتم تجسيد هذه الخطوة من طرف وزارة التضامن. وأكدت المجاهدة بوذن أم السعد، القاطنة حاليا بحي الشهيد علي النمر بمروانة، أن طموحها في أداء مناسك الحج ظل يراودها منذ مطلع التسعينيات، لكن عدم ورود اسمها في عملية القرعة في كل مرة حال دون ذلك، لتتحقق أمنيتها هذا العام بفضل وقفة الحكومة الجزائرية، كما نوه نجلها، مصباح خنشالي، بالتفاتة “الشروق”، التي لعبت، حسب قوله، دورا كبيرا في نقل انشغالات والدته إلى الجهات الوصية، شاكرا رئيس الحكومة على وقفته التاريخية التي تعكس احترام السلطات الجزائرية لكل من ضحى لأجل تحرير الجزائر.
وكانت المجاهدة الفذة بوذن أم السعد (86 سنة) قد صنعت ملحمة خلّدها تاريخ الثورة الجزائرية، حين فتكت بضابط فرنسي وصلت به الوقاحة إلى تجاوز عتبة المنزل في ساعة متأخرة في إحدى ليالي صائفة 1961، وأعطت له درسا في الشجاعة والصمود والدفاع عن الشرف، حيث أردته قتيلا بضربات مركزة، بالشاقور على إيقاع عبارة “نوض يا حلوف بن حلوف.. أنا فلاقة أرواح نفلقك”، وهي العملية التي منحت انتصارا معنويا لسكان المنطقة الذين يذكرون خالتي أم السعد بكثير من الاعتزاز، خصوصا أنها أقدمت على تلك العملية البطولية، وهي ابنة الـ 32 سنة، في عراك وجها لوجه كان مفتوحا على كل الاحتمالات، فالضابط الفرنسي يملك المسدس والرشاش وخراطيش برتبة ملازم، والبطلة الأوراسية لا تعرف في قاموسها سوى الصمود وعدم العودة إلى الوراء، لترديه قتيلا، مدونة صفحة تاريخية مجيدة تضاف إلى بطولات المرأة الجزائرية خلال الثورة التحريرية المباركة.