”صفقة الأسرى كانت صدمة مفاجئة وهنيئا لفلسطين عودة أبطالها”
“كانت صدمة أبنائي كبيرة وشديدة، خاصة وأنهم كانوا متأكدين وواثقين من أن الصفقة لن تتم إلا بوالدهم .أنا أعي الوضع وأتفهم الظروف لكن ما آلمني أنني لم استطع النظر في عيون أبنائي ولم استطع مواجهة الموقف.. تألموا كثيرا لضياع هذه الفرصة الثمينة”.. بهذه العبارة وبنبرة حزينة، لخصت السيدة فدوى، زوجة مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لفتح في اتصال مع الشروق ما تعيشه وكل العائلة منذ استثنائه من صفقة تبادل الأسرى.
- ما تقييم فدوى البرغوثي لصفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، خاصة وأنها لم تشمل زوجك مروان البرغوثي؟
الشعب الفلسطيني يعيش فرحة كبيرة وتاريخية، جزء من الحرية التي نطمح إليها تحقق، إنه يوم فرح مميز فعلا، يشعرنا بالاحترام والتقدير والإجلال والإكبار للمناضلين العائدين إلى ديارهم بعد 34 سنة من الأسر في سجون العدو. أقول 34 عاما التي قضاها الأسرى هي 34 نجمة في سماء فلسطين ونياشين على صدورهم. فهم أبطال استطاعوا أن يثبتوا ويصبروا ويتحملوا قسوة السجون و بء النضال. ورغم القهر والإذلال، عادوا رافعين رؤوسهم ولم تكسر إرادتهم، وهي رسالة قوية للاحتلال.
هل تلقيت أي تفسيرات من حركة حماس حول الأسماء التي استثنيت، خاصة وأن البرغوثي كان خطا أحمر، أكدت حماس أن الصفقة لن تتم بدونه؟
و الله وبكل صراحة، شعرت بالخجل عندما كنت في استقبالهم رفقة رئيس السلطة الفلسطينية. شعرت بالخجل نيابة عن كل الفصائل وكل المؤسسات وكل المسؤولين. فكل الأسرى فخر لعائلاتهم ولوطنهم وللنضال الفلسطيني وعليه يتطلب منا العمل أكثر وبذل جهود أخرى كثيرة لإخراج الأسرى المتبقين. المؤلم في هذه الصفقة، أنها تركت جرحا عميقا له أثره على نفوس العائلات التي لاتزال في انتظار الصفقة التي يتحرر فيها كل الأسرى الفلسطينيين. منذ اختطاف شاليط وعلى مدى خمس سنوات كان واضحا أن إسرائيل تتعمد عدم الإفراج عن مروان البرغوثي واعتبار قضيته قضية سياسية. حماس كانت تقول انه خط أحمر وأنها لن تعقد أي صفقة بدون مروان البرغوثي.
هل كنت على اتصال مستمر مع حماس حول موضوع الصفقة؟
لغاية شهر جوان، كان لدينا اتصال مع حماس، وكانت تؤكد دائما أن الصفقة لن تتم بلا مروان البرغوثي. ومنذ ثلاثة أشهر وإلى غاية هذه اللحظة لا يوجد أي اتصال، وأنا شخصيا اعتمد على ما أسمعه من وسائل الإعلام التي نقلت على لسان مسؤولي حماس أن الصفقة كانت صعبة ومارست إسرائيل ضغوطات.
كيف استقبل مروان البرغوثي خبر استثنائه؟ وهل ممكن أن تطلعينا على وضعه النفسي الآن وهو لايزال في السجن؟
مر أسبوعان على آخر زيارة له، ولكن المحامي زاره ونقل لي على لسانه التهاني لكل الأسرى المفرج عنهم. فمروان البرغوثي يهنئ الأسرى وعائلاتهم لثباتهم وصبرهم ويشد على أيادي الأسرى ممن لازلوا يقبعون في سجون إسرائيل. فلحد الآن لايزال 57 أسيرا ممن قبض عليهم قبل اتفاقية أوسلو والذين قضوا أكثر من عشرين سنة. وعميد الأسرى الفلسطينيين الآن هو كريم يونس الذي قضى 30 سنة سجنا. وعليه أؤكد أن مروان البرغوثي يقف مع من مازال أسيرا ويرفع من معنوياتهم، خاصة الذين تلقوا تطمينات وآمال بالإفراج عنهم في هذه الصفقة ولم يتحقق ذلك. ولا نفهم المعيار الذي اعتمد، ولازلنا في انتظار تفسيرات.
قلّل مسؤولون في حركة فتح من قيمة الصفقة بدعوى أن حماس لم تنسق مع السلطة، واعتبر مسؤولون في حماس الصفقة نجاحا لخيار المقاومة.. هل لازلت تؤمنين بالنضال السياسي والمفاوضات مع إسرائيل؟
قضية الإفراج هي واجب وطني وأخلاقي وإنساني على كل المستويات وعليه يجب على كل الفصائل النضال في قضية يجمع عليها كل الشعب الفلسطيني. هي قضية موحدة ولا نسمح بأي حديث عن أسرى من فتح وأسرى من حماس، نحن نتحدث عن أسرى فلسطينيين، وكل الأساليب متاحة ومشروعة وواجبة للنضال من اجل تخليصهم. ومنظمة التحرير الفلسطينية لن ترجع إلى المفاوضات إلا إذا أفرج عن 4500 أسير منهم 129 أسير قبل انتفاضة القدس، والبرغوثي واحمد سعدات من أهم الشروط، ثم يتم التعامل وفق جدول زمني للإفراج. حماس تعمل بما تريد ومنظمة التحرير الفلسطينية عليها استنفاد كل الوسائل والطرق