الرأي

‮”‬صناع‮” ‬القرار‮.. ‬الصناعي‮!‬

عمار يزلي
  • 2800
  • 0

اللغط والملاسنات الجهرية والسرية التي‮ ‬تراشق بها رجال السياسة ورجال أعمال النساء حول “بصمة الجزائر‮” ‬لعلامة الجودة الصحية للمنتجات الوطنية التي‮ ‬أعلن عن إنشائها منتدى رؤساء المؤسسات،‮ ‬يفيد بأن الكرة قد بدأت تتدحرج من السياسي‮ ‬إلى الاقتصادي‮! ‬بمعنى أن السلطة في‮ ‬الجزائر،‮ ‬قد بدأت تنتقل من الإدارة السياسية وقبلها العسكرية الأمنية،‮ ‬إلى مربع المال والأعمال،‮ ‬وهذا على‮ ‬غرار دول الاقتصاد والصناعات الأوروبية التي‮ ‬تتحول فيها الحكومة إلى‮ ‬يد للباترونا والرأسماليين الكبار لفرض وبسط سلطتها وقوانينها بما‮ ‬يبدو وكأن الحكومات الرأسمالية هي‮ ‬حكومة‮ “‬شعبية‮” ‬لخدمة الأقلية البرجوازية‮!‬

إلا أنه في‮ ‬بلدنا نحن،‮ ‬الذي‮ ‬لا رأسمالية فيه متأصلة،‮ ‬وإن وجدت فهي‮ ‬بإرادة سياسية،‮ ‬ولدت قسريا من خلال تقنية‮ “‬برجواية أنابيب‮” ‬لملء الفراغ‮ ‬باتجاه النقلة نحو الاقتصاد الحر،‮ ‬حفاظا على‮ “‬استقلال القرار الاقتصادي‮ ‬والسياسي‮” ‬للجزائر من المستثمرين الأجانب‮.‬

في‮ ‬المحصلة،‮ ‬أوجدنا وخلقنا برجوازية جزائرية من العدم‮! ‬أي‮ ‬من رحم خزينة الدولة التي‮ ‬منحت مفاتيحها لمن اختيروا للعب هذا الدور‮! ‬هذه الفئة،‮ ‬هي‮ ‬اليوم في‮ ‬مرحلة نضج وتغول،‮ ‬وهي‮ ‬اليوم تعمل على نقل السلطة والقرار السياسي‮ ‬إليها وليس إلى دوائر المؤسسات الإدارية والسياسية والأمنية كما كان عليه الحال في‮ ‬السابق‮! ‬وهذا ما‮ ‬يفسر مشكلة ربراب وقضية حداد وبن حديد ورد حداد على جماعة الـ‮ ‬19‮ ‬حديدة‮!‬

في‮ ‬الواقع،‮ ‬أني‮ ‬لم أنم،‮ ‬لكن وجدت نفسي‮ ‬أنام لأني‮ ‬كنت جالسا إلى جوار شاب كان‮ ‬يدخن لست أدري‮ ‬أي‮ ‬نوع من السجائر المحلية الصنع‮! ‬صناعة جزائرية‮ “‬إيزو‮” ‬جزائري‮! ‬سجائر حين تشمها تنام قرير العين وتحلم بالألوان السبعة والعشرين‮!‬

نمت لأجد نفسي‮ ‬أنا هو رئيس منتدى‮ “‬المهششات‮”‬،‮ ‬أدير سلسلة من المصانع المنتجة للشمة،‮ ‬وقد أصدرنا وصمة النوعية والجودة لمنعها للمنتجات الجزائر المحلية الصنع التي‮ ‬تحترم الجودة والضمان الصحي‮!‬

قمنا بإحصاء عدد المنتجات الجزائرية فوجدناها عشرة‮! ‬وخرجنا بالوصايا العشرة‮: ‬الوصية الأولى لصناعة‮ “‬الخبيز‮” ‬أو ما‮ ‬يطلق عليه‮ “‬تيبي‮” ‬ومحليا‮ “‬بيتشاك‮”!: ‬كولوا الخبيز الجزائري‮! ‬فيه الحديد نتاع حداد‮! ‬الوصية الثانية‮: ‬تعليب الببوشأو”بوجغللو‮” (‬الحلزون‮): “‬الجزائر للببوش‮”‬،‮ ‬من جورج واشنطن إلى جورج بوش‮! ‬وتصدر كعلامة دولية باتجاه أمركيا وكندا‮!. ‬الوصية الثالثة‮: ‬الهندية‮! “‬تشيمبو‮”‬،‮ “‬كرموس النصارى‮”: ‬الهندية الجزائرية‮: ‬أطلبوها من السند إلى الهند‮! ‬وتصدر خاصة إلى آسيا الجنوبية والهند،‮ ‬الشمة الجزائرية‮: ‬شموا تصحوا‮! ‬وهكذا،‮ ‬أضفنا‮ ‬6‮ ‬منتجات جزائرية،‮ ‬لا‮ ‬يوجد‮ ‬غيرها من خارج قطاع النفط وهي‮ ‬على التوالي‮: ‬الخمور،‮ ‬الكيف،‮ ‬الزميتة،‮ ‬الكرموس،‮ ‬وڤرللو‮ (‬مع مختلف الحشرات والأفاعي‮ ‬والقطط ولحم الكلاب والطوبات التي‮ ‬تصدر للصين‮)‬،‮ ‬ضمنا جودة الخمور:البيرة للدول العربية والإسلامية،‮ ‬والويسكي‮ ‬للدول الملحدة والكافرة طبقا للأغنية‮: ‬البيرة عربية والويسكي‮ ‬ڤاوري‮!. ‬الڤرلوو والديدان المقلية المعلبة مثل الكاوكاو،‮ ‬جزائرية الصنع‮: ‬الدود جزائري‮! “‬الڤرلوو‮ ‬يكاميري‮!..‬وان تو تري‮ ..‬فيفا لالجيري‮”! ‬الطوبات ذات النكهة العالية‮: ‬طوبات الروغارات‮: ‬أروع ما فيه من فيتامينات‮! ‬

قمنا بحملة إشهارية في‮ ‬الصين وفي‮ ‬سويسرا التي‮ ‬نقلنا إليها‮ “‬الخروب‮” ‬مقابل الشكولاطة‮!: ‬خروب بلادي‮! ‬ادي‮ ‬دي‮ ‬وااه‮!‬

المصيبة أنه لا أحد وقع معنا عقدا وأرغمنا على تسويقها محليا بسعر متدني‮ ‬بدينار متدلي‮!‬

وأفيق وأنا أتقيأ‮: ‬أعوذ بالله‮! ‬هذه هي‮ ‬سلطة الاقتصاد التي‮ ‬نعول عليها في‮ ‬المنافسة على نقل السلطة؟‮ ‬

مقالات ذات صلة