الرأي

‮”‬عين العرب‮” ‬وحَوَل أعيان العرب

حبيب راشدين
  • 3020
  • 14

إذا كنت تصدق أن الطيران الحربي‮ ‬لحلف عسكري‮ ‬من ستين دولة،‮ ‬تمتلك ثلاثة أرباع الترسانة الجوية لجيوش العالم،‮ ‬لا تستطيع تعطيل زحف بضع مئات من مقاتلي‮ “‬داعش‮” ‬على قرية كردية صغيرة مثل‮ “‬عين العرب‮” ‬فعليك أن تصدق ما قاله قائد الأركان الأمريكي،‮ ‬حين زعم أن الحرب على‮ “‬داعش‮” ‬قد تستغرق‮ ‬30‮ ‬سنة‮.‬

لقد كان المشهد سخيفا حقا طوال الأسبوع،‮ ‬لإعلام عالمي‮ ‬يحاصر مدينة‮ “‬عين العرب‮” ‬الكردية بحثا عن عمود دخان متصاعد،‮ ‬أو عن صوت انفجار قد‮ ‬يسوقه للمشاهد كشاهد على حقيقة الحرب الكونية على‮ “‬داعش‮”‬،‮ ‬أو‮ ‬يرصد بداية تحرك فيلق مدرعات نشره التركي‮ ‬أردوغان حول المدينة،‮ ‬وقد اختفت من الفضائيات العالمية ما عودتنا عليه من صور حية‮ ‬ينقلها‮ “‬النشطاء‮” ‬بسخاء من قلب المعارك في‮ ‬بنغازي‮ ‬وحمص وحلب،‮ ‬وكأن أهل‮ “‬عين العرب‮” ‬ليسوا موصولين بحضارة الانترنت‮.‬

ولأول مرة أسجل حيرة حقيقية عند كبار المحللين السياسيين المعتمدين لدى القنوات الغربية،‮ ‬حيرة لم تحررهم بعد لدرجة الشروع في‮ ‬طرح الأسئلة التي‮ ‬ينبغي‮ ‬طرحها على حكوماتهم حيال هذه الحرب الغريبة،‮ ‬التي‮ ‬ليس لها نظير في‮ ‬التاريخ الحديث‮.‬

‭ ‬فمن الواضح أن التحالف لا‮ ‬يريد القضاء على‮ “‬داعش‮” ‬التي‮ ‬شهد شاهد من أهلها‮ (‬نائب الرئيس بايدن‮) ‬أنها في‮ ‬الحد الأدنى صنيعة لحلفاء أمريكا،‮ ‬وأن إدارة العمليات تعمل منذ البداية لغاية واحدة،‮ ‬وهي‮ ‬التضخيم المصطنع لقوة‮ “‬داعش‮” ‬والتسويق لحالة من العجز الظاهر للدول الإقليمية في‮ ‬التصدي‮ ‬لـها تمهيدا لقبول الجميع بالأمر الواقع،‮ ‬وهو اقتطاع نصف العراق ونصف سورية واخضاعه لسلطة‮ “‬داعش‮”: ‬أي‮ ‬قرابة عشرة ملايين أو أكثر من سكان الأقاليم السنية الممتدة شرق الفرات،‮ ‬سوف تحول إلى جغرافية منكوبة مثل الصومال،‮ ‬يحرم أهلها من التعليم ومن الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية والمعيشية،‮ ‬ليحملوا على واحد من أمرين‮: ‬إما الالتحاق بصفوف‮ “‬داعش‮” ‬أو النزوح ليتحقق تفريغ‮ ‬المنطقة من سكانها‮.‬

وليس من الصدفة أن‮ ‬يصرح ذلك الجنرال الأمريكي‮: “‬أن الحرب سوف تستغرق‮ ‬30‭ ‬سنة‮”‬،‮ ‬أي‮ ‬عمر جيل كامل،‮ ‬تستكمل خلاله أفغنة وصوملة أبرز المناطق السنية،‮ ‬وتوضع جميع دول الجوار تحت التهديد والابتزاز،‮ ‬في‮ ‬انتظار اللحظة التي‮ ‬تسمح بتنفيذ المشروع الصهيوني‮ ‬الخفي‮ ‬لهذه الحرب الغريبة‮.‬

‭ ‬فهل من الصدفة أن‮ ‬يكون تمدد‮ “‬داعش‮” ‬رأسيا على امتداد نهر الفرات،‮ ‬على ضفته الشرقية،‮ ‬لتتقاطع خارطة نفوذه مع خارطة إسرائيل الكبرى المعلنة،‮ ‬والتي‮ ‬سوف تستكمل بعد توجيه‮ “‬داعش‮” ‬نحو إسقاط دمشق وربما بغداد،‮ ‬ليس لصالح تركية ودول الخليج،‮ ‬ولا نكاية في‮ ‬الشيعة والعلويين،‮ ‬بل انتصارا لمشروع قيام الدولة الصهيونية التلمودية من النيل إلى الفرات؟

ما هو مؤكد أن من صنع‮ “‬داعش‮” ‬لا‮ ‬يريد لها أن تهزم الآن،‮ ‬قبل أن تحقق له جملة من الأهداف أدناها‮: ‬وضع منطقة الشرق الأوسط تحت تهديد الفوضى المستدامة،‮ ‬وابتزاز دول وشعوب المنطقة،‮ ‬مع تخويف شعوب الغرب من الوحش‮ “‬قاطع الرؤوس‮” ‬وأعلاها‮: ‬تهيئة أقاليم‮ ‬غرب الفرات لتمدد الدولة التلمودية الصهيونية مستقبلا،‮ ‬في‮ ‬فضاء تكون خلافة أبو بكر البغدادي‮ ‬قد حولته إلى أرض بلا شعب‮ ‬يرثها شعب الله المختار‮. ‬

مقالات ذات صلة