لم أندم أبدا على تدريب الخضر.. ولا يهمني ما يقوله الحاسدون
فتح الناخب الوطني السابق والمدرب الحالي للنادي الإفريقي التونسي عبد الحق بن شيخة قلبه لـ “الشروق”، ليكشف عديد الأمور التي تألم لها بعد مغادرته العارضة الفنية لـ “الخضر”، خصوصا موقف اللاعبين الذين راحوا يرفضون مقاسمته مسؤولية الهزيمة أمام المغاربة، مؤكدا لقاءه بالناخب الحالي وحيد خاليلوزيتش وما دار بينهما من حديث.
السلام عليكم عبد الحق، ما هي أخبارك وفريقك النادي الإفريقي؟
الحمد لله، كل شيء على ما يرام، كما تعلمون البطولة التونسية متوقفة حاليا بسبب مشاركة المنتخب في نهائيات كأس أمم إفريقيا، والفرصة مواتية للفرق لشحن البطاريات من جديد، وأنا أيضا بصدد العمل لتحضير التشكيلة، والتعرف عن قرب على إمكانات كل اللاعبين الذين بحوزتي، لا تنس أن التشكيلة تغيرت كثيرا مقارنة بالتي كانت بحوزتي سنة2009.
الظاهر أن التوقف سيطول، طالما أن المنتخب التونسي يبدو في أفضل موقع للذهاب بعيدا في المنافسة القارية؟
لا، المنافسة ستنتهي يوم 12 فيفري، حتى وإن تأهل المنتخب للنهائي، وذلك ما أتمناه من صميم قلبي، فالبطولة لن تتأخر بعده في الاستئناف.
وفي انتظار الاستئناف، كيف تحاول تعويض الفريق نقص المنافسة؟
قلت لك قبل قليل أن التشكيلة تغيرت كثيرا مقارنة بتلك التي عملت معها قبل سنتين، تصور أنه لم يبق من ذلك الفريق اليوم سوى أربعة لاعبين، وبعد تحويل أليكسيس في الميركاتو للزمالك المصري، بقي ثلاثة لاعبين فقط، ما يعني أن نسبة التغير بلغت الـ99 بالمائة، ونحن الآن بصدد لعب بعض المباريات الودية.
وما هي الأهداف التي اتفقت مع المسؤولين على تحقيقها يوم تفاوضت معهم على العودة وقبول هذه المسؤولية؟
يا أخي النادي الإفريقي من أشهر وأكبر الأندية التونسية مثل الترجي والصفاقسي والنجم الساحلي. الفريق احتل المركز الرابع الموسم الماضي بفارق 19 نقطة كاملة عن الترجي، وعليه، فالهدف الذي اتفقت عليه مع المسيرين تمثل في إعادة الهيبة لهذا الفريق، وإعادته إلى الواجهة وطنيا.
لقد اتفقت مع الإدارة على إنهاء الموسم ضمن الثلاثة الأوائل، حتى لا أقول أكثر، لدينا الإمكانات لبلوغ هذه الغاية، حاليا لا يمكن الحديث عن اللقب أو المركز الثاني، لأن التشكيلة شابة، لدينا ثمانية لاعبين مولودين بين 1990 و1993، وهذا ليس بالأمر السهل، يجب إعادة بناء الفريق على أسس جديدة، فلاعب مثل العيفة مولود سنة 1990، والداودي 89 وهما أقدم اللاعبين، ولا تنسى أن أنصار الفريق متعطشون للألقاب، فقد تعودوا على مشاهدة فريقهم يلعب الأدوار الرئيسية ويدخل الفرحة على قلوبهم.
صراحة عبد الحق، ما هي الأسباب التي جعلتك تقبل العودة إلى الإفريقي، وأنت الذي كنت صرحت لي مرارا أنك لن تعمل هذا الموسم بعد مغادرتك المولودية؟
نعم، قلت لك هذا الكلام، لكن فضل الإفريقي علي كبير، ولن أنس هذا في حياتي، بفضل الإفريقي وصلت إلى هذه الدرجة، ولم يكن بمقدوري في وقت ما الإصرار على الرفض، لما كنت في الإفريقي وطلبت مني الجزائر العودة لم أتوان فعدت، وعملت، واليوم لما طلب مني الإفريقي المساعدة والإلتحاق بالفريق، لم يكن أمامي أي خيار سوى الإستجابة.
وهل وجدت تلك السمعة والمعزة التي اكتسبتها في السابق؟
الحمد لله، كل الناس تحمل عبد الحق في قلبها، ليس فقط أنصار فريقي، بل كل المناصرين التونسيين، أينما أحل أو ارتحل إلا و تقابلني تلك الحرارة، وهذا بفضل الله، فأنا أكثر من تونسي بالنسبة لهم، فالعلاقة بيننا صارت أكثر من حميمية، بل عائلية. لما أمشي ولما أدخل محلا إلا و يستوقفني الناس للتحدث معي أو أخذ صورة تذكارية، أتذكر جيدا يوما تنقلت إلى ملعب رادس لمشاهدة مباراة الوفاق والترجي التونسي، ولما جلست مع أبناء بلدي في المدرجات، بعض أنصار الترجي غضبوا مني، و طلبوا مني عدم الجلوس مع أصدقائي من الوفاق، لأنني لست جزائريا، بل تونسيا وكان يجب علي في نظرهم الجلوس مع التونسيين، أنظر سر العلاقة التي تولدت بيني وبين التونسيين.
عبد الحق، أكيد تتابع نهائيات كأس أمم إفريقيا، ما رأيك فيها لحد الآن؟
دورة هذه السنة مفتوحة على كل الإحتمالات، كل منتخب قادر على إحداث المفاجأة أو صناعة الحدث، وهذا بسبب غياب أقوى منتخبات القارة مثل مصر، الكاميرون، نيجيريا، جنوب إفريقيا، الجزائر، لاحظت أن المنتخبات المشاركة تحدوها كلها دون استثناء الرغبة في التتويج.
وكيف تفسر صحوة المنتخب التونسي؟
إنه يعيش على وقع الثورة والتغيير الحاصل في البلاد منذ سنة، المنتخب التونسي يلعب بإرادة كبيرة، فهو يكافح فوق الميدان ويسعى جاهدا لإسعاد الشعب وليقدم له الأفضل، بالضبط مثل ما فعل المنتخب الوطني بعد مباراة مصر بالقاهرة، فحرارة أم درمان أنذاك حفزت اللاعبين لتقديم الأفضل لإسعاد فئات الشعب المتعطشة للنتائج والإنجازات، بالإضافة إلى ذلك المنتخب التونسي ليس وليد السنوات أو الأشهر الأخيرة، هؤلاء اللاعبين ينشطون سويا منذ الأشبال، لقد قضوا زهاء عشر سنوات أو أكثر سويا، لعبوا في منتخب الأواسط، ثم الأولمبي وهم الذين واجهناهم في نهائي “الشان” بالسودان، واليوم عدد كبير منهم يلعبون مع المنتخب الأول، وحتى على مستوى الفرق، فالأندية التونسية أعطت الثقة للمنتخب، الترجي هو بطل إفريقيا في رابطة الأبطال، والإفريقي وصل إلى نهائي كأس الإتحاد الإفريقي.
يبدو أنك ترشحهم للتتويج باللقب؟
لم لا؟ والله العظيم أدعو لهم صباحا ومساء بالتتويج، لكن صراحة هناك منتخبات أخرى قوية على غرار كوت ديفوار وغانا.
وما رأيك في الخروج المبكر للمنتخب المغربي والوجه الذي ظهر به في الدورة؟
المغاربة تمنوا الذهاب بعيدا في الدورة، وأفرطوا في الحسابات، لقد حدث لهم تقريبا نفس سيناريو المنتخب الوطني، لديهم فرديات لامعة ومعروفة، لكنها للأسف لا تلعب مع أنديتها، أمثال الشماخ، عادل تاعرابت، حاجي وغيرهم، فالمنتخب المغربي لا يملك بالمقابل القوة الجماعية، لأن الفريق لم تتح له الفرص اللازمة للعب مباريات ودية كافية، بسبب تواريخ الفيفا، وأظن أنهم بعد الفوز على الجزائر أصبحوا يحتقرون كل المنافسين واستصغروا كل المنتخبات والفرق.
بدليل أن المدرب غيرتس راح يعد الجماهير بالعودة بالكأس؟
بالفعل، هذه التصريحات لم تخدم المنتخب بقدر ما أضرته، فقد زادت في حدة الضغط على اللاعبين وأعطت الأنصار تطمينات بأن أسود الأطلس هم الأحسن قاريا، لكن المشكل الجوهري يكمن في جهل المدرب غيرتس لواقع الكرة الإفريقية وخبايا اللعب في أدغال إفريقيا، فراح يعد الناس وهو لا يعرف الواقع.
وماذا تقصد بمعرفة واقع الكرة الإفريقية؟
في مثل هذه المنافسات الكبيرة، الأهم هي المباراة الأولى، والفوز بها يعني تحقيق نصف الهدف، أي بإمكانك التفاوض من موقع قوة فيما تبقى من المنافسة، أما في حال التعثر في المباراة الأولى فحظوظ التأهل تصبح ضئيلة، وهو ما حدث للمنتخب التونسي المتعود على المنافسة، فقد فاز على المغرب وعرف كيف يسير الدورة، خصوصا وأن المواجهة الأولى كانت محلية، بينما المغرب فقد اختلطت عليه الأمور بعد التعثر الأول، والنتيجة أنه لم يحسن التفاوض في المباراة الثانية وغادر السباق من الباب الضيق، كما يجب أن تعلم أن الاعتماد على لاعبين جاهزين هام جدا في مثل هذه الدورة.
الشارع المغربي يطالب الآن بتنحية غيرتس، هل تظن أنه الحل؟
كل شيء يتوقف على رغبة وإرادة الأشخاص الذين جلبوا المدرب غيرتس، والأهداف التي رسموها معه، فلو كانوا يريدون نتائج على المدى البعيد يجب أن يجددوا فيه ثقتهم.
وأرى أن مسؤولي الكرة المغربية لن يتأخروا في القيام بتقييم دقيق للمشاركة هذه وسيخرجون بنتيجة هامة، أي هل مع المدرب غيرتس واللاعبين الحاليين بمقدور المنتخب تحقيق الأهداف المطلوبة أو لا؟ وبعدها سيتخذون القرارات المناسبة.
تبدو خيبة الأمل كبيرة حاليا وسط الشارع المغربي؟
بطبيعة الحال، حتى نحن أصبنا بخيبة أمل بعد إقصاء الأشقاء المغاربة، صدقني لو كان الخضر مكان المغاربة لتأهلوا بسهولة إلى الدور المقبل.
نعود لو سمحت للحديث عن تجربتك على رأس المنتخب الوطني، هل ندمت على قبولك المهمة؟
لا، لا، لن أندم، بالعكس، أنا فخور بتدريب منتخب بلدي، لأنه في نظري أمر مقدس، وهذا بغض النظر عن النتائج التي سجلتها، صدقني وأنا هنا بتونس لما يحدثني أحد عن الجزائر يقشعر بدني، ناهيك لما تحدثني عن المنتخب الوطني، والناس عليها أن تحكم علي، سواء نجحت أو لا، أنا لا آخذ في الحسبان ما يقوله بعض الحساد و”الغيورين” الذين لا يحبون المدرب الجزائري، والذين نسوا أن بن شيخة لعب أربع مباريات فقط على رأس المنتخب، ثلاث منها خارج البلاد وواحدة أمام المغرب وفزنا بها، نسوا أن بن شيخة هو من هزم المغرب بعد 29سنة، و نسوا أن بن شيخة هو من وصل مع المنتخب المحلي إلى نهائي “الشان” وانهزم في النهائي بضربات الجزاء أمام المنتخب التونسي المشارك حاليا في نهائيات كأس أمم إفريقيا، ونسوا أن بن شيخة هو من بنى المنتخب الأولمبي الحالي الذي لم يسعفه الحظ في الذهاب إلى الأولمبياد.
تبدو غاضبا من بعض الأطراف في المحيط الكروي الجزائري؟
من حقي أن أغضب، ومن حقي أن أعبر عما يؤلمني، بن شيخة لمن لا يعلم لما تولى العارضة الفنية للخضر كان الفريق محطما معنويا بعد الخروج من المونديال. التقيت اللاعبين أربع مرات في ظرف عشرة أشهر، عملت مع لاعبين بطالين وآخرين مصابين، الحمد لله أنا مرتاح، لأنني أعرف جيدا كل هذه الأمور. عملت تحت ضغط شديد، لأنني كنت محاصرا بالوقت، ولم يكن لدي متسع من الوقت لجمع الحراس والمحليين والتجول أسابيع وأسابيع هنا وهناك من أجل معاينة بعض اللاعبين أو التحدث معهم ومدربيهم، والقناعة التي ترسخت لدي الآن أن الفرق بيني والمدرب حاليلوزيتش، أن هذا الأخير مدرب محترف، بينما بن شيخة فهو مدرب مناصر، فهو لما ينهزم، فذلك أمر عادي بالنسبة له، بينما أنا أبكي للخسارة.
بالعودة قليلا للوراء، هل تعتقد أن بعض اللاعبين خدعوك في مباراة المغرب؟
لا يمكنني أن أتهم اللاعبين بالخديعة، لأن كل الأمور كانت على ما يرام، لكن الشيء الذي لم أتقبله منهم أنهم حاولوا كلهم التهرب من تحمل المسؤولية، والجميع يتذكر تلك المباراة، لما تشاهد لاعبا ينطلق من وسط الميدان ولا يجد من يقف في وجهه، هذا يطرح عديد التساؤلات، ولما تشاهد أخطاء فردية فادحة ترتكب في كل الخطوط فهذا أيضا غير عادي، كان على اللاعبين تحمل المسؤولية، وتقبل الانتقادات،لكن لما يحاولون التهرب والسكوت وكأن سبب الخسارة هو بن شيخة وحده، عوض القول أننا كلنا مسؤولون عن الهزيمة، اللاعب الذي يتهرب من المسؤولية ضعيف الشخصية.
هل أتيحت لك فرصة الالتقاء والتحدث مع الناخب الحالي؟
نعم، التقيت حاليلوزيتش وتحدثت معه أكثر من عشر ساعات، حدثته عن كل الأمور وتبادلنا الكثير من الأفكار والرؤى بخصوص المنتخب الوطني، أظن أنه بحاجة للقيام بثورة في المنتخب.
متى كان ذلك، وهل لنا أن نعرف بعض النقاط التي تحدثتما عنها؟
التقيته صدفة في الطائرة في الرحلة بين الجزائر والدوحة، ذهابا وإيابا، لقد فاتحني بخصوص المنتخب الوطني وتبادلنا الأفكار والمعلومات وشجعته على مواصلة العمل والنجاح في المهمة.
وما استخلصت من حديثك معه؟
لقد فهم جيدا الوضع، وهو يحاول العمل وربح الوقت من أجل إعادة بناء المنتخب، والمقابلات التي لعبها لحد الآن كشفت له عدة أمور.
ما رأيك في الرحلات التي يقوم بها هنا وهناك للبحث عن اللاعبين الجدد والاطمئنان على القدامى؟
شيء طبيعي جدا ما يقوم به، فهو في رحلة البحث عن التجديد وتحضير المباراة المقبلة أمام غامبيا في أحسن الظروف، يريد ضبط كل الأمور بدقة، وهو أيضا بصدد البحث عن اللاعبين الأكثر استعدادا للعب.
لكن للأسف، أغلب الأسماء التي راهن ولازال يراهن عليها لا تلعب مع فرقها؟
حتى أنا اصطدمت بنفس المشكل، ومهمته كناخب وطني هي إيجاد الحلول اللازمة.
ما رأيك في التصريحات التي أطلقها في ندوته الصحفية الأخيرة وقوله أن البطولة المحلية ضعيفة، والأندية لا تعمل بالقدر الكافي؟
بطولتنا ضعيفة هذا ليس جديدا، وهو كان على علم بذلك، فمعيار الحكم على البطولة هي منافسة رابطة أبطال إفريقيا، وأنديتنا دائما غائية عن هذه المنافسة، أما بخصوص السؤال عن الأندية، فالإجابة يجب أن تكون من طرف المدربين هناك.
آخر سؤال، هل تتابع أخبار البطولة الوطنية؟
بالطبع، أتابع كل ما يحدث هناك، صراحة لم أفهم ما يحدث لاتحاد العاصمة، فريق كبير في مرتبة منتخب وطني عاجز عن فرض نفسه في البطولة، أرى أنه غير عادي، وأتابع أيضا أخبار المولودية التي عملت معها فترة ولو قصيرة.