”لن نجلس إلى طاولة واحدة مع المتورطين في المأساة الوطنية”
وسّعت المشاورات السياسية المرتقبة حول مسودة تعديل الدستور، من دائرة المعارضين للسلطة، في أعقاب توجيه دعوات إلى قيادات في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة (الفيس) وذراعها العسكري المتمثل في الجيش الإسلامي للإنقاذ (الأيياس) المشاركة في المشاورات السياسية.
*وبالرغم من أن تنصيص ميثاق السلم والمصالحة الوطنية على حظر ممارسة النشاط السياسي، على كلّ شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنيّة، إلا أن السلطة مدت يدها فجأة إلى هؤلاء للمشاركة في أهم حوار تفتحه بخصوص أهم وثيقة قانونية في البلاد وهي الدستور، ما فتح الباب أمام انتقادات من قبل ضحايا هذه المأساة إلى من منح الفرصة مجددا أمام مسببيها.
وانتقدت رئيسة المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، فاطمة الزهراء فليسي، توجيه السلطة الدعوة إلى قيادات الفيس المحل للمشاركة في المشاورات السياسية حول مسودة تعديل الدستور. وتساءلت عن المتغير حتى تحاور السلطة من حملوا السلاح ضد الشعب والدولة؟
وأوضحت المتحدثة لـ”الشروق” أن قواعد المنظمة هي التي ستحدد الموقف النهائي من مشاركة هؤلاء في المشاورات، إلا أنها استهجنت خطوة السلطة في تحويل أمراء سابقين في جماعات مسلحة إلى شخصيات وطنية، وأشارت إلى أنها لن تجلس إلى طاولة واحدة مع هؤلاء حتى وإن شاركت في المشاورات.
وذكرت فليسي أنها بصدد تنظيم سلسلة من اللقاءات التشاورية مع قواعد المنظمة لمناقشة وإثراء مقترحات تعديل الدستور، كما ستطرح للنقاش مسألة مشاركة قيادات الفيس المحل في المشاورات.
واستهجن من جهتهم أعوان الحرس البلدي خطوة رئاسة الجمهورية بتوجيهها الدعوة إلى قيادات الفيس، واعتبروا المسألة استفزازا لجميع مكونات الشعب الجزائري، خاصة من شارك في التصدي لما سموه “المؤامرة الدنيئة” التي تعرضت لها البلاد من أجل إنقاذ الجمهورية.
وتساءلت “الحركة الوطنية للحرس البلدي الأحرار” في بيان لها عن الأسباب التي جعلت السلطة توجه دعوة إلى “المتسبب الرئيسي للمشاكل التي تتخبط فيها البلاد في جميع المجالات، وتعطل مسار التنمية، ومن تسبب في مآسي وجروح عميقة لم تضمد بعد”.
وتابعت الحركة: “هانحن نرى اليوم الجلادين ومهندسي الإجرام الذين قادوا، وخططوا، وأمروا وحاولوا تنفيذ المؤامرة ضد الشعب والجمهورية، يصنفون ضمن الشخصيات الوطنية، ويستشارون لبلورة قوانين دستورية تخص مصير امة بكاملها، بالرغم من أنهم نفس الأشخاص الذين تمردوا بالسلاح على دستور البلاد وقوانين الدولة والقيم الإسلامية”.
واعتبر أعوان الحرس البلدي خطوة السلطة مجرد مناورة لإفراغ محتوى الدستور الحقيقي للبلاد، معتبرين ذلك دليلا قاطعا على أن التعددية الحزبية في الجزائر كانت مفخخة ومشروعا وهميا”.