اقتصاد
رقم أعمال قطاع التأمينات تجاوز 200 مليار دينار لأول مرة...

1.6 مليون جزائري ينتظرون تعويضات تفوق 13 ألف مليار!

إيمان كيموش
  • 770
  • 0
ح.م
تعبيرية

التكافل أسرع فروع التأمين نموا… ارتفاع بـ84 بالمائة إلى 1,4 مليار دينار
36 ألف عقد جديد للسيارات سنة 2025 والرقمنة ترفع تصريحات الحوادث

حققت سوق التأمين في الجزائر قفزة غير مسبوقة، بعد ما تجاوزت لأول مرة عتبة 200 مليار دينار، لتستقر عند 200,5 مليار دينار مع نهاية 2025، في نمو لافت بلغ 8,8 بالمائة، وفي خضم هذا الأداء، برز التأمين التكافلي كأحد أكثر المفاجآت إثارة، محققا انفجارا في النمو بنسبة 84,3 بالمائة خلال سنة واحدة فقط، رغم حداثة هذا النشاط ومحدودية حجمه.
لكن مقابل ذلك، ارتفع عدد الملفات والحوادث المصرح بها إلى أكثر من 1,26 مليون ملف، في وقت سجلت فيه قيمة التصريحات تراجعا حادا بـ16,6 بالمائة، ما يعكس تحولات عميقة في طبيعة المخاطر والتعويضات داخل السوق، والأكثر لفتا للانتباه، استمرار تضخم التعويضات العالقة، حيث بلغت الملفات قيد التسوية 1,6 مليون ملف بقيمة مالية ضخمة تناهز 131,2 مليار دينار، وهو ما يضع شركات التأمين أمام تحد حقيقي لتسريع وتيرة المعالجة وتحقيق التوازن بين النمو المالي والفعالية العملياتية.
وحسب جداول أعدّها المجلس الوطني للتأمينات، اطلعت عليها “الشروق”، واصلت سوق التأمينات الوطنية تسجيل أداء قوي خلال سنة 2025، حيث بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة 200,5 مليار دينار، متجاوزا لأول مرة عتبة 200 مليار دينار، وبنمو لافت قدره 8,8 بالمائة مقارنة بسنة 2024، ويعكس هذا الأداء ديناميكية القطاع رغم التحديات، مدفوعا أساسا بنشاط تأمينات الأضرار التي تستحوذ وحدها على 82,7 بالمائة من السوق بقيمة 165,8 مليار دينار، في حين بلغ إنتاج تأمينات الأشخاص حوالي 22 مليار دينار بنمو طفيف قدره 3,5 بالمائة بالمقابل، برز التأمين التكافلي كأسرع الفروع نموا، مسجلا 1,4 مليار دينار بارتفاع قوي بلغ 84,3 بالمائة، مدفوعا بكل من التكافل العام والعائلي.
وتؤكد المعطيات أن فرع التأمين على السيارات يظل القاطرة الرئيسية للسوق، إذ يمثل 47,6 بالمائة من نشاط تأمينات الأضرار، محققًا رقم أعمال قدره 78,9 مليار دينار أي زيادة 10.6 بالمائة، أي بزيادة 7,6 مليار دينار خلال سنة واحدة، ويعود هذا النمو أساسا إلى شعبة المخاطر غير الإلزامية التي تستحوذ على 78 بالمائة من الفرع، حيث بلغت 61,5 مليار دينار أي زيادة 8.4 بالمائة، مدفوعة خصوصا بضمان “كل الأخطار” الذي يمثل لوحده 36,1 بالمائة من إنتاج الفرع وسجل نموًا بـ8,9 بالمائة.
كما ساهمت ضمانات التصادم والسرقة والحريق والمساعدة في دعم الأداء، بإنتاج إضافي قدره 2,2 مليار دينار، مدعوما بتوسيع شبكات التوزيع وفتح وكالات جديدة.
غير أن هذا النمو في القيمة لم ينعكس بنفس الوتيرة على عدد العقود، حيث لم تتجاوز الزيادة 0,5 بالمائة، مع تسجيل 36 ألف عقد جديد فقط، في وقت فقد فيه السوق نحو 1,8 مليون عقد في الضمانات الاختيارية، خاصة “كل الأخطار” و”المساعدة”، نتيجة مباشرة لارتفاع الأسعار، ما يعكس تحولا نحو عقود أقل عددًا وأكثر قيمة.
وفي جانب التعويضات، تكشف الأرقام عن تراجع في قيمة التصريحات إلى 78,6 مليار دينار رغم ارتفاع طفيف في عدد الملفات المصرح بها إلى 1,26 مليون ملف، ويعود هذا التناقص إلى انخفاض قيمة الحوادث المصرح بها، مقابل زيادة عددها، خاصة في فرع السيارات الذي سجل ارتفاعا بـ1.6 بالمائة مدفوعا برقمنة التصريحات عبر منصة “E-recours”.
بالمقابل، ارتفعت التعويضات المدفوعة إلى 76,4 مليار دينار أي بزيادة 8 بالمائة ما يعكس تسارع وتيرة التسويات، خصوصا في فرع الحريق والأخطار المختلفة (إي أر دي) الذي سجل زيادة بـ10 بالمائة نتيجة تسوية ملفات كبرى تعود إلى سنة 2024، إضافة إلى فرع السيارات الذي يمثل 65,8 بالمائة من إجمالي التعويضات وارتفع بـ5,4 بالمائة ورغم ذلك، تراجع عدد الملفات المسددة إلى 1,07 مليون ملف أي أقل بـ3,7 بالمائة ما يشير إلى تركيز الشركات على الملفات ذات القيمة المرتفعة.
أما بخصوص المخزون، أي الملفات قيد التسوية، فقد بلغ مستوى مرتفعا قدره 125,7 مليار دينار أي بزيادة 8.1 بالمائة، ما يعادل حوالي 1,5 مليون ملف، رغم تسجيل تراجع طفيف في العدد أي أقل بـ1.4 بالمائة ويعود هذا الارتفاع أساسا إلى فرع السيارات الذي سجل زيادة بـ13,1 بالمائة في القيمة، إضافة إلى الفرع الفلاحي الذي قفز بنسبة 83,5 بالمائة، نتيجة تراكم ملفات تعويضات مرتبطة بحوادث سابقة لم تُسوَّ بعد.
وفي قراءة أوسع للسوق، تشير البيانات إلى أن إجمالي الملفات قيد التسوية بلغ 1,602,578 ملفًا بقيمة 131,2 مليار دينار، مع انخفاض ملحوظ مقارنة بنهاية الثلاثي الثالث من السنة بـ8,1 مليار دينار و389 ألف ملف ما يعكس جهودا لتحسين وتيرة المعالجة، كما بلغ عدد الملفات المسددة حوالي 1,08 مليون ملف، مقابل أكثر من 1,26 مليون تصريح جديد، ما يبرز استمرار الضغط على شركات التأمين.
وفي هذا السياق، تحسن معدل تسوية التعويضات من حيث القيمة ليبلغ 39,2 بالمائة بزيادة 6.8 بالمائة مدفوعا بارتفاع المدفوعات وتراجع التصريحات، في حين تراجع المعدل من حيث عدد الملفات إلى 38,4 بالمائة، ما يعكس فجوة بين الأداء المالي والعملياتي.
بالمحصلة، تؤكد هذه الأرقام أن سوق التأمينات في الجزائر دخل مرحلة نمو حقيقي من حيث القيمة، تقودها تأمينات الأضرار وخاصة السيارات، مقابل تحديات هيكلية تتعلق بتراكم الملفات، وضغط التعويضات، والتحول نحو عقود أقل عددًا وأكثر تكلفة، في وقت يبرز فيه التأمين التكافلي كرهان مستقبلي سريع النمو داخل القطاع.

إرسال الفواتير الشكلية لبرامج التجهيز التقديرية قبل 15 أفريل
دعت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، في بيان لها الثلاثاء، كافة المتعاملين الاقتصاديين المعنيين إلى إرسال الفواتير الشكلية المتعلقة بالبرامج التقديرية للسداسي الأول من السنة الجارية، المؤشر عليها في إطار التجهيز، وفيما يخص الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، قبل 15 أفريل القادم.
وأوضحت الوزارة، حسب نفس المصدر، أن المتعاملين ملزمون بإرسال هذه الوثائق مرفقة باسم الشركة باللغتين العربية واللاتينية، إضافة إلى رقم السجل التجاري وفق النموذج المعمول به في أجل أقصاه 15 أفريل 2026.
وأضاف البيان أن الفواتير الشكلية الخاصة ببرامج التجهيز ترسل عبر البريد الإلكتروني المخصص لذلك، في حين توجه تلك المتعلقة ببرامج الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عبر بريد إلكتروني آخر مخصص لنفس الغرض.
وأوضحت الوزارة إلى أن البرامج التقديرية المؤشر عليها في إطار التسيير غير معنية بهذا الإجراء.

مقالات ذات صلة