1.8 مليون أورو مساعدات الجزائر لجاليتها مقابل 4 ملايين أورو للمغرب
كشف تقرير صادر عن الداخلية الفرنسية، وعرض على مجلس الشيوخ عن تمويل الأديان، حجم الفارق في الدعم الذي تقدمه السلطات الجزائرية مقارنة بنظيرتها المغربية لجاليتهما في فرنسا، وهو التقرير الذي تم إعداده بعد الاستماع إلى كل من سفيري البلدين.
ونقل التقرير عن سفير الجزائر بفرنسا، عمار بن جامع، قوله إن الجالية الجزائرية بفرنسا، تقدر بنحو ثلاثة ملايين نسمة ما يجعلها في المرتبة الأولى بين الجاليات المسلمة، متقدمة على الجالية المغربية والتركية وإفريقيا السوداء، غير أن ما تتلقاه من مساعدات أقل بكثير من نظيرتها المغربية.
وبحسب السفير، فإن تمويل الجزائر جاليتها بفرنسا يتم بطريقة غير مباشرة، وعن طريق لجنة من وزارة الشؤون الدينية ومسجد باريس الكبير، الذي تحرص السلطات الجزائرية أن يلعب دورا محوريا بين أبناء الجالية المسلمة بفرنسا، وهو ما يجعل المساعدات الجزائرية في هذا الإطار توّجه بعنوان مسجد باريس، الذي يحتفظ بقسط من المساعدات لتسيير شؤونه فيما يوجه القسط الآخر إلى عشرات الجمعيات والمساجد ودور العبادة، المنضوية تحت لواء فدرالية مسجد باريس، والتي ليست بالضرورة تدار من قبل جزائريين أو فرنسيين من أصل جزائري.
وقدّر السفير قيمة المساعدات بـ 1 .8 مليون أورو في عام 2013، موزعة بين 20 ألفا و49 ألف أورو لكل مشروع، مشيرا إلى أن بعض السلطات المحلية الفرنسية، ناشدت الدولة الجزائرية، التدخل للمساعدة على إنجاز بعض المشاريع الدينية، على غرار مسجدي ليون ومرسيليا.
قيمة الدعم الذي تقدمه الدول المغاربية الأخرى، ممثلة في المملكة المغربية، لجاليتها في فرنسا، يفوق بكثير ما تقدمه الجزائر، وهو يعادل أربعة ملايين أورو. ونقل التقرير عن سفير الرباط، شكيب بن موسى، قوله إن المساعدات المغربية توجه إلى بناء وإعادة تأهيل المساجد وإدارة شؤونها.
وبحسب المسؤول المغربي، فإن ثلث المساعدات توجه إلى بناء أو تجديد المساجد، ذكر منها مسجد سانت إيتيان، ستراسبورغ، بلوا، إيري، مانت لا جولي.. وهي المناطق التي تتمركز فيها الجالية المغربية بقوة، يقول الدبلوماسي المغربي، في حين يتم توجيه الثلث الآخر بعنوان الجمعيات الثقافية، والثلث المتبقي بعنوان أجور الأئمة والخطباء المنتدبين لفرنسا خلال شهر رمضان.
وتقدر وزارة الداخلية الفرنسية عدد المسلمين المقيمين على أرضها، بنحو خمسة ملايين نسمة، غير أنها تقدر عدد المسلمين المطبقين (الملتزمين بتعاليم الإسلام) بـ 2.1 مليوني مسلم، وهو ما يجعل الديانة الإسلامية تحتل المرتبة الثانية بين الحساسيات الدينية في هذه الدولة، بعد الديانة الكاثوليكية (المسيحية).
ويقول التقرير إن أغلبية الجالية المسلمة تنحدر من دول المغرب العربي وإفريقيا السوداء وتركيا، أما المذهب السني فيسيطر على ما نسبته 98 بالمائة من الجالية المسلمة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على بقية الملل والنحل بما فيها المذهب الشيعي.
أما بخصوص انتشار أماكن ودور العبادة، فيشير التقرير إلى أنها سجلت تطورا لافتا في السنوات القليلة الأخيرة، ونقل عن “مرصد التراث الديني” الفرنسي، وجود ما بين 20 و30 مسجدا في كل مقاطعة فرنسية، فيما أحصت فرنسا نحو 1600 مسجد في 2004، قبل أن يرتفع العدد في 2013 إلى ألفين و450 مسجد، تتركز على وجه التحديد في التجمعات السكانية الكبرى، مثل العاصمة باريس بنحو 459 مسجد، ثم ليون بواقع 319 مسجد، ومرسيليا بـ 218 مسجد.